كتب

أسباب الحقد البشري من وجهة نظر الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد

أسباب الحقد البشري من وجهة نظر الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد

على مر العصور توالى علينا مئات بل وآلاف المفكرين والفلاسفة الذين كانت لهم أدوار عظيمة يذكرها التاريخ حتى يومنا هذا، وقد كان من ضمن هؤلاء الفلاسفة العظماء الفيلسوف الدنماركي الشهير سورين كيركجارد الذي كان له تأثير كبير على حياة الفرد على الرغم من حياته القصيرة التي لم تتجاوز 42 عام.

وعلى الرغم من تعرض الكثير من أعماله إلى النقد الحاد من قبل العديد من المفكرين والفلاسفة والمشاهير إلا أنه يعتبر من أهم الفلاسفة الذين اهتموا بحياة الإنسان الواقعية وسلوكياته المختلفة، لذلك فهو يسمى بفيلسوف الوجودية.

وقد ناقش سورين كيركجارد ظاهرة الحقد البشري بشكل متعمق لمعرفة حقيقة ما يخفيه البشر من مشاعر مكروهة وغامضة تؤدي إلى نشر العداوة والبغضاء بين الناس وتتنافى مع تعاليم الأديان وقيمها الأخلاقية الرائعة.

ما هو الحقد البشري ؟

هل سألت نفسك يومًا ما عن الأسباب التي تجعل الأشخاص من حولك يضمرون لك الحقد والكراهية؟ هل تشتكي من هذا الأمر وتود لو تعرف أسبابه وطرق تفاديه؟ إذن تابع معنا رأي الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد في ذلك حيث أنه وضح لنا بعض المواقف والنظريات العلمية التي تؤدي إلى ظهور الحقد والحسد وعادات الانتقاد وتصيد الأخطاء وكل ذلك بشكل فكاهي وواقعي إلى حد كبير.

تتعدد أشكال الحقد البشري وتتنوع بشكل كبير ويوضح لنا كيركجارد شكل من هذه الأشكال الواقعية الذي يحاول فيه الإنسان ويسعى بكل ما لديه من جهد للوصول إلى شيء ما وقد يكون هذا الشيء هو الوصول إلى شخص ما للتعامل معه ومصادقته أو محادثته على أي حال من الأحوال.

وحينها تكون لديه رغبة جامحة لفعل ذلك، وفي سبيل هذا الأمر نجده يسلك الكثير من السبل التي تساعده على نيل غرضه، وعندما يفشل هذا الشخص في تحقيق غرضه المرغوب فيه وهو الوصول إلى شخص ما، نجده في هذه الحالة يحاول أن يحقر ويقلل من شأنه أمام الآخرين فيضايقه ويتنمر عليه بشتى الطرق وكأنه يقول: حسنًا طالما أنني لم أستطيع الوصول إليك والانتفاع بك إذن سأسخر منك وأحقد عليك.

 موقف من الواقع يوضح ظاهرة الحقد البشري القائم على السخرية والمضايقة

عندما تكون شخصا عظيمًا أو شخص له شأن ويعجز الآخرين عن مصادقتك والتحدث معك أو الوصول إلى نجاحك الشخصي سيسعى كل حاقد منهم إلى توجيه السخرية والمضايقات لك، فمثلاً قد يقوم أحدهم بسحب الكرسي من تحتك بسرعة قبل أن تهم بالجلوس فتقع على الأرض وتكون مادة للسخرية وبالتالي تنهال عليك ضحكات الساخرين من كل مكان! بالتأكيد هو موقف لا تحسد عليه ولكنه من المواقف الواقعية التي تتكرر كثيرًا في حياتنا.

وبعدها سيشعر الشخص الحاقد بالرضا عن نفسه لأنه استطاع الوصول إلى رغبته حتى وإن كان ذلك بشكل آخر من أشكال الوصول وهو السخرية، فقد استخدم هذه الطريقة لأنه لم يستطيع الاستفادة منك أو السير في نفس مسارك ونفس عظمتك ونجاحك، ولو كان استطاع الوصول إليك من البداية ما كان استخدم هذه الطريقة على الإطلاق، بل كان سيفخر بك بالضرورة أمام جميع الأصدقاء والمعارف.

خدعة نفسية مبهرة للتعامل مع الحاقدين:

يروي لنا فيلسوفنا العظيم كيركجارد موقف طريق يوضح تأثير الخدع النفسية الفعال عند التعامل مع الحاقدين والحاسدين من الأشخاص، أنه يحكي لنا عن موقف طريف حدث معه ذات يوم، فقد خرج من منزله ذات مرة فرأي مجموعة من الشباب الذين كما سردنا لكم من قبل لم يستطيعوا الوصول إلى عظمته ونجاحه، أنهم يقفون بالتحديد إلى جانب باب منزله.

وبمجرد رؤيتهم له قاموا بتوجيه عبارات السخرية والكلمات الوقحة، فلم يجد كيركجارد مفر من استخدام إحدى الحيل النفسية وتوظيفها بشكل جيد معهم، فعندما وجد هؤلاء الشباب يدخنون السجائر توجه إليهم على الفور طالبًا منهم شعلة من النار لإشعال سجائره الخاصة، فما كان منهم إلا أن رحبوا بذلك كثيرًا وكأنه يسدي إليهم معروفًا أو يقدم لهم خدمة ما! أنه أمر غريب حقًا بالنسبة إلينا جميعًأ ولكنه ليس بالأمر الغريب على الإطلاق في نظريات علم النفس وخدعه التي لو تم توظيفها على الوجه الصحيح سنستطيع من خلالها تحقيق المعجزات في تعاملنا مع البشر.

ففي هذا الموقف اعتبر الشباب أن كيركجارد أعطى إليهم جزء من عظمته  بحديثه معهم وطلب خدمة منهم على الرغم من كونهم كانوا يسخرون منه قبل ذلك، والتفسير الوحيد لهذا الأمر هو أنهم لم يستطيعوا الوصول إليه فاعتمدوا على السخرية في ذلك وبمجرد وصولهم إليه والحديث معه رجع الاحترام والتقدير مرة أخرى إلى حديثهم.

ويوضح كيركجارد أنه لو كان قد قام بمدح أخلاقهم أو زاد على حديثه بعض الإطراء لزاد احترامهم وتقديرهم له بشكل كبير، فكلما كانت طريقته أكثر احترامًا وتقبلاً لهم كلما استطاع الحصول على المزيد من ودهم وحبهم.

ومن هنا نكتشف أن الأمر يتعلق بالأسلوب والطريقة التي نتعامل بها مع الأشخاص فمجرد أفعال بسيطة أو بضعة كلمات قد يكون لها مفعول السحر على البشر من حولنا، فهي قادرة على تحويل الحاسدين والحاقدين إلى أشخاص ودودين ومحبين للغير.

ويحتوي مجال علم النفس على الكثير من النظريات البشرية والخدع النفسية التي توضح لنا تلك السيكولوجية الرائعة التي تحدث عنها كيركجارد في مذكراته وهي السيكولوجية التي تجمع ما بين الكره والحقد، وهي تنص على أن إظهار الآخرين لتجاهلهم لك وعدم اهتمامهم بك لا يدل على شيء سوى على شدة تبعيتهم واهتمامهم، فهم يخفون الكثير من الاحترام والود لك حتى عندما يبدون عكس ذلك أمامك.

مواد متعلقة بالمقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق