أسلحة الداعية
أسلحة الداعية الوعظ والتذكير من أشرف الوظائف التي يمكن أن يشتغل بها عبد من عباد الله وكيف لا يكون كذلك وهو وظيفة الأنبياء والمرسلين الذين اختصهم الله ndashعز وجل- بهذا الفضل المبين فالدعوة وظيفة أشرف البشر وكذا أتباعهم من المؤمنين الذين أحبوا دعوة الرسل وآمنوا بها وبذلوا ما يملكون في سبيل نشرها قال -تعالى-..
Share your love
الوعظ والتذكير من أشرف الوظائف التي يمكن أن يشتغل بها عبد من عباد الله, وكيف لا يكون كذلك, وهو وظيفة الأنبياء والمرسلين الذين اختصهم الله –عز وجل- بهذا الفضل المبين, فالدعوة وظيفة أشرف البشر, وكذا أتباعهم من المؤمنين الذين أحبوا دعوة الرسل, وآمنوا بها, وبذلوا ما يملكون في سبيل نشرها, قال -تعالى- آمرًا رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108), وقال سفيان الثوري -رحمه الله-: “أشرف الناس منزلة من كان بين الله بين عباده, وهم الأنبياء والعلماء”, وقال بعضهم: “إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك”.
وهو أنفع سلاح وأمضاه, فينبغي أن يكون الدافع الوحيد للداعية هو التقرب إلى الله -عز وجل-, وابتغاء وجهه كما أشار إليه قوله -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) (يوسف:108), فلا تكون دعوته عصبية لجماعة, أو هيئة, أو يدعو لنفسه لا يدعو إلى الله, وبمقدار إخلاص الداعية في دعوته يكتب له القبول والبقاء والنفع في الدنيا والآخرة, فما كان لله دام واتصل, وما كان لغير الله انقطع وانفصل, وقد سمعنا وشاهدنا كثيرًا من الدعاة, وكثيرًا من الدعوات اندثرت فما بقي لها أثر ولا لأصحابها من خبر: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا)(مريم:98).
فلابد أن يكون الداعية مهتديًا إلى الحق, وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه, والعقيدة الصحيحة هي عقيدة السلف الصالح – رضي الله عنهم-؛ قال – تعالى-: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) (البقرة:137), وقال – صلى الله عليه وسلم-: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني), والسنة هي ما تركنا عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عقائد وأخلاق وأعمال وأقوال, فالدعوة إلى السنة دعوة إلى اعتقاد السلف, وفهم السلف للكتاب والسنة, والالتزام بما كان عليه السلف الصالح من هدي ظاهر, وأخلاق باطنة, وأعمال مرضية, وأقوال زكية.
كما في قوله – تعالى-: (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) (يوسف:108), والدعوة إلى الله -عز وجل- عمل, والعلم قبل القول والعمل؛ قال الله -عز وجل-: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) (محمد:19), فبدأ بالعلم.
4- الرفق:
قال الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران:159), وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) (رواه مسلم), وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَيُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) (رواه مسلم), وعن جرير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ) (رواه مسلم).
قال رجل لابن عباس – رضي الله عنهما-: “أريد أن آمر بالمعروف, وأنهى عن المنكر, فقال له ابن عباس – رضي الله عنهما-: “إذا لم تخشَ أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل, وإلا فابدأ بنفسك, ثم تلا: (أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة:44), وقوله -تعالى-: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2-3), وقوله حكاية عن شعيب -عليه السلام-: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) (هود:88)“.
من مقال للشيخ أحمد فريد




