أهمية الذكاء العاطفي بالنسبة إلى القائد

0

يُعرَّف الذكاء العاطفي بأنَّه القدرة على فهْم مشاعرك والتحكم فيها وتطويرها مع القدرة أيضاً على فهْم مشاعر الآخرين والتعامل معها، ويتجاوز مفهوم الذكاء العاطفي المهارات الإدارية التي تُعدُّ المعايير الأساسية للقائد الفذ، ويؤكِّد على تأثير عواطفك في الآخرين، وكيفية توظيف هذه المعرفة لإحراز نتائج إيجابية سواءٌ على المستوى الشخصي أم على مرؤوسيك، ويُشار إليه أحياناً باسْم الحاصل العاطفي (EQ) أو الذكاء العاطفي (EI).

يقول راج سيسوديا (Raj Sisodia) العضو المؤسِّس لحركة الرأسمالية الواعية (Conscious Capitalism) – التي تزوِّد المديرين التنفيذيين في السوق المتوسطة بخبرات مبتكَرة وملهِمة مصمَّمة لرفع مستوى عملياتهم التجارية وإظهار الرأسمالية إجمالاً كقوة فعالة عند ممارستها بوجدانية – في أحد فصول كتابه “تطبيق القيادة الخدمية: كيفية تحقيق علاقات ونتائج عظيمة” (Servant Leadership in Action: How You Can Achieve Great Relationships and Results): “يجمع الذكاء العاطفي بين الوعي الذاتي (فهْم الذات) والتعاطف (القدرة على الإحساس بما يشعر به الآخرون وإدراكه)، وقد غدا الذكاء العاطفي العالي والوعي بأهميته أكثر شيوعاً في المؤسَّسات نظراً لتزايد التعقيد في المجتمع وتنُّوع أصحاب المصلحة الذين يجب التواصل معهم بفاعلية”.

يُعدُّ نهج الذكاء العاطفي خروجاً جذرياً عن أسلوب القيادة التقليدي المتمثِّل في إملاء الأوامر، ونحن لا ننكر أنَّ القيادة تتطلَّب فرض سُلطة أعلى على تصوُّرات الفريق وآرائهم؛ ولكن يجب أن ترتبط مع إعطاء الأولوية للموظفين واحتياجاتهم؛ حيث يَنتج عن اعتراف القيادة بهذا الأمر موظفون أكثر سعادةً وإنتاجيةً ومديرون أكثر فاعليةً، فضلاً عن انخفاض معدل دوران العمالة.

فوائد الذكاء العاطفي بالنسبة إلى القادة:

سيغدو القادة الذين يُظهرون ذكاءً عاطفياً عالياً وينموُّنه قادةً أفضل في المستقبل؛ وسنقدم لك بعض الفوائد التي يقدِّمها:

1. الوعي الداخلي:

يتطلب اتخاذ قرارات سليمة فهماً لتأثير مشاعرك في الحُكم السليم والإنتاجية والمواقف وغيرها، فلا يمتلك أفضل القادة وعياً ذاتياً بعواطفهم فحسب؛ بل وكذلك بمَواطن ضعفهم وحدودهم، فضلاً عن مَواطن قوَّتهم. على سبيل المثال: يمكن للمدير الذي يخشى تفويض المهام لمرؤوسيه – وفي الوقت نفسه يدرك هذا العيب – أن يبذل بكامل إرادته جهداً لتفويض المهام أكثر ويضع الثقة في الأشخاص الذين كلَّفهم بأدائها، فلا يَحدُّ الوعي الداخلي مِن تدخُّل العواطف بالقرارات؛ بل يتيح لنا العمل بعقلانية كيلا تؤثِّر لا شعورياً في الحُكم السليم.

2. التنظيم الذاتي:

قد يخسر القادة الذين يتخذون قرارات متهورةً أو يفشلون في التحكم في عواطفهم أو كظم غيظهم احترامَ مرؤوسيهم في وقت قصير، ويمكن لتلك المواقف غير المنظَّمة أن تنسف أية علاقة كوَّنْتها، ولن تكون استعادتها بالأمر السهل على الإطلاق، ويَنتج عن الذكاء العاطفي التنظيمُ الذاتي الذي يجعلك أكثر وعياً مِن الانجرار وراء مشاعرك السلبية.

3. زيادة التعاطف:

يتحلى الأشخاص ذوو الذكاء العاطفي العالي بفهم جيد لحالاتهم العاطفية، مما يسمح لهم بقياس عواطف الآخرين بدقة أكبر، وبالنسبة إلى قادة الأعمال، يمكِّنهم هذا التعاطف مِن أن يضعوا أنفسهم مكان موظفيهم، مما يُفضي إلى اتخاذهم قرارات رصينةً ومدروسةً.

4. التواصل لتحقيق التعاون:

نظراً لفهْم زملائهم في العمل، يمكن للقادة الأذكياء عاطفياً استشعار الجو العام أو حال المجموعة فوراً، والتحدُّث بعد ذلك بصدق ووضوح للتماشي مع هذا الجو أو التخفيف مِن حدَّة التوتر العالق.

شاهد بالفديو: 6 إجراءات يعزز بها القادة الناجحون التعاون في فرقهم

5. تخفيف التوتر:

قد لا تستطيع تفادي التوتر في العمل؛ لكن باستطاعة القادة الأذكياء عاطفياً التعامل معه على نحو أفضل دون أن يستنزفهم، كما أنَّهم يمتنعون عن التنفيس عن مشاعرهم السلبية عند التعامل مع زملائهم في العمل أو مع عائلاتهم؛ حيث يوازن هؤلاء القادة جيداً بين العمل والحياة، ويعون أنَّ عليهم عدم نقل العواطف التي تنتابهم في العمل إلى منزلهم والعكس بالعكس.

الفوائد التي تعود على المؤسَّسة:

تكابد الكثير من المؤسَّسات رغم امتلاكها معرفة تقنية واسعة وسنوات من الخبرة نتيجة افتقار أفرادها إلى الذكاء العاطفي، كما تواجه أيضاً صعوبةً في الحفاظ على موظفيها؛ مقارنةً بتمتع الشركات ذات الذكاء العاطفي العالي بالعديد من المزايا، ومنها:

  1. مشاركة أفضل للفريق: عندما تشعر الفِرَق بارتباط سلبي – أو عدم وجود ارتباط على الإطلاق – بقادة الفريق أو عدم انخراطهم مع زملائهم، تكون النتيجة فشلهم في الاستفادة من الفوائد الكامنة في العمل كفريق واحد، يُقر الذكاء العاطفي بحيوية الفريق ويتيح للجميع المشاركة.
  2. تحسين الثقافة التنظيمية: غالباً ما تتغنى المؤسسات بثقافة العمل لديها؛ ولكن دون الذكاء العاطفي، قد يكون لموظفيك رأي آخر في هذه البيئة التي تَزعم جودتها. كتب كلٌّ مِن البروفيسور السابق في كلية إم آي تي سلون للإدارة (he MIT Sloan School of Management) إدغار إتش شاين (Edgar H. Schein)، والشريك المؤسِّس ومدير العمليات في معهد أورغنازيشنال كلتشار أند ليدرشيب (Organizational Culture and Leadership) بيتر إيه شاين (Peter A. Schein) في كتاب “القيادة المتواضعة: قوة العلاقات والانفتاح والثقة” (Humble Leadership: The Power of Relationships, Openness, and Trust): “مِن وجهة نظرِنا، تتعلق القيادة دائماً بتوطيد العلاقات، وتزدهر القيادة الناجحة الحقيقية في ثقافة جماعية تتسم بالانفتاح الكبير والثقة العالية”، ويشجِع القادة الأذكياء عاطفياً العلاقات الوثيقة وقنوات التواصل الفعَّال، مما يدنيهم مِن الثقافة التنظيمية التي تريد الشركة تحقيقها على الأرجح.
  3. النتائج المرتكِزة على الأداء العالي: عندما تؤخَذ عواطف الموظفين الموثوقين بالحسبان، ولا يختبرون عواطف رؤسائهم السلبية غير المراعية يصبح أداؤهم أفضل، كما وتؤدي زيادة الإنتاجية في المحصلة إلى تحسين النتيجة النهائية.

تشترك جميع هذه الفوائد في شيء واحد: لقد أدى تطوير القادة للذكاء العاطفي إلى تحقيق نتائج إيجابية في موظفيهم، وكما كتب الأستاذ الجامعي في شؤون السلام روبرت جوهانسن (Robert Johansen) في كتابه “مبادئ القيادة الجديدة: الازدهار في مستقبل من الاضطراب الشديد وتوزُّع كلِّ شيء” (The New Leadership Literacies: Thriving in a Future of Extreme Disruption and Distributed Everything): “إن أراد القادة النجاح في مستقبل يسوده الاضطراب الشديد، فلا يجب عليهم إدارة طاقتهم فحسب؛ بل يجب عليهم تشجيع الآخرين والاقتداء بهم ومكافأتهم على الطاقة الإيجابية لديهم”.

أساليب القيادة المتأصِّلة في الذكاء العاطفي:

لا يمكن إنكار الفوائد التي يساعد الذكاء العاطفي الأفراد والمؤسَّسات على تحقيقها، ويُعد اثنان مِن الكتب المذكورة في هذه المقالة نموذجين ممتازين يشرحان كيف يمكن للذكاء العاطفي أن يحوِّل القادة الجيدين إلى قادة عظماء، وكيف يمكن لهؤلاء القادة النهوض بمؤسساتهم لاحقاً.

أولاً: يصِفُ كتاب تطبيق القيادة الخدمية (Servant Leadership in Action) نموذج القيادة الخدمية، الذي يؤكد على مسؤولية القادة في خدمة الموظفين وليس العكس؛ حيث يضع القادة الأذكياء الغرور والإشادة بأنفسهم جانباً كي يتعاطفوا مع الآخرين، مما يؤدي في المحصلة إلى إرساء الاحترام وتهيئة العاملين للنجاح.

ثانياً: يوضِّح كتاب القيادة المتواضعة (Humble Leadership) كيف ينمي التواضع والتعاونُ الثقةَ بين القادة والمرؤوسين لمصلحة المؤسسة برمَّتها؛ حيث تزدهر العلاقات عندما يبذل القادة جهداً لفهْم موظفيهم حقَّ الفهْم، ويمكن أن يضع الذكاء العاطفي ركيزة هذا الفهْم الذي يعزز بناء الفريق والإنتاجية والروح المعنوية وأكثر من ذلك.

أياً كان النموذج الذي يتَّبعه مكان عملك، يمكن للذكاء العاطفي بناء قادة أفضل والحول دون دوران العمالة، وفي المحصلة، عندما يشعر موظفوك بالاحترام والفهْم والتقدير، تكون قد أوجدت بيئةً لا يريدون مغادرتها.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد