أهم النظريات الكلاسيكية في علم الاجتماع

‘);
}

النظرية الوضعية

إن النظرية الوضعية “Positivism” من أوائل النظريات التي أسست لعلم الاجتماع، وجعلت منه علمًا مستقلًا عن الفلسفة، ونادى بها المفكر وعالم الاجتماع أوغست كونت، وكانت الفكرة الرئيسية التي تقوم عليها هي محاربة الأفكار اللاهوتية والميتافيزيقيا، والتأسيس لعلم الاجتماع ضمن الإطار العلمي، وإخراجه من حيز التأملات.[١]

ويمكن عزو السبب في ذلك إلى التطور الهائل الذي طرأ على العلوم الطبيعية كالأحياء والفيزياء والطب، فكلها كانت تبحث وفقًا للمنهج التجريبي الذي يقوم على التجربة الحسية، باعتبارها المصدر الرئيسي للمعرفة البشرية، وكانت بداية ظهور الوضعية في القرن التاسع عشر، حيث أكد كونت على أنه سينفي قطعيًا كل ما لا يخضع للمنهج العلمي التجريبي، وسيعد لغوًا.[١]

وظفت الوضعية المنهج الاستقرائي الذي يقوم على أساس الملاحظة من خلال الحواس، وصياغة الفرضيات واختبارها للوصول إلى نظرية عامة وتعميمها على باقي الظواهر، وكان لهذا المنهج الأثر الكبير على باقي العلوم الإنسانية، وذلك لأنه من الصعب التعميم على البشر، ولا يزال التعميم في العلوم الإنسانية من أهم الإشكاليات في عصرنا هذا، فالبشر ذوو طبائع مختلفة.[١]