أخبار الساعة

اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية: تعريفه، أسبابه وعلاجه

Advertisement

سنتحدث في مقالنا هذا عن نوعٍ من أنواع الاضطرابات الشخصية، ألا وهو “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية”؛ لذا تابع معنا لتعرف أكثر عن هذا الاضطراب.

اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD)؟

هو أحد أنواع اضطرابات الشخصية، والذي يُعاني المُصاب به من القلق حول الانتظام والكمالية، والاهتمام المُفرِط بالتفاصيل، والتحكُّم العقلي والشخصي، وحاجته إلى السيطرة على بيئته، وذلك على حساب المرونة والانفتاح على التجارب والخبرة والكفاءة؛ كما قد يُوصَف المصاب بهذا الاضطراب بالإدمان القهري للعمل والبُخل في أغلب الأحيان.

قد يعاني الشخص المُصاب “باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” من قلقٍ دائم يمنعه من الشعور بالاسترخاء، ويدفعه إلى الإحساس دائماً أنَّ وقته ينفد، وأنَّه بحاجةٍ ماسةٍ إلى بذل مزيدٍ من الجهد لتحقيق أهدافه؛ كما أنَّه قد يلجأ إلى التخطيط الوقتي الدقيق لأنشطته، ويظهر ذلك في شكل ميلٍ قهريٍّ إلى الحفاظ على السيطرة على بيئته، وكره الأشياء التي لا يمكنه التنبُّؤ بها أو التي لا يمكنه السيطرة عليها.

ووفقاً للوقائع فإنَّ “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” شائع، وهو أكثر حدوثاً عند الذكور منه عند الإناث.

سمات وصفات الشخصية الوسواسية:

يتصف المصاب “باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” بكلٍّ من: الاتكالية، وانعدام الثقة، والتشاؤم دائماً حول مستقبله، وعدم إدراك أنَّ سلوكه المسؤول عن الصعوبات التي يواجهها؛ كما قد يبالغ بالاهتمام بالتفاصيل، ويكون حساساً جداً للانتقاد، خاصةً إذا صدر عن شخصٍ له مكانة أو سلطة عليه؛ كما أنَّه عادةً ما يكون شديد الاهتمام بالنظافة والترتيب والدقة في تسجيل المعلومات، وفي التعبير اللغوي والأمانة الفائقة.

Advertisement

فيما يأتي بعض السمات العامة أو الصفات “لاضطراب الشخصية الوسواسية القسرية”، والتي وردت في الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للجمعية الأمريكية للطب النفسي والعقلي، والتي يكفي توافر أربعة منها على الأقل لتشخيص الإصابة بالشخصية الوسواسية القسرية، وهي:

  1. انشغال الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية بالتفاصيل أو القوانين أو اللوائح أو الترتيب أو التنظيم أو الجداول (مخططات العمل)، إلى حدٍّ يضيع معه الموضوع الرئيس للعمل الذي يقوم به.
  2. ميلُ الشخص المصاب إلى إظهار الكمالية التي تعيقه عن إتمام واجباته، فمثلاً: يعجز عن إنهاء مشروعٍ ما لأنَّه لم يتمكَّن من تلبية معاييره الدقيقة جداً.
  3. تفانيه الزائد في العمل والإنتاجية إلى درجة التخلي عن أوقات الراحة والصداقات.
  4. تمتعه بضميرٍ حيٍّ يقظٍ ودقيقٍ ومتشدّدٍ فيما يخص المسائل الأخلاقية والمُثُل والقِيَم، وذلك لا يمكن تعليله بالالتزام الديني والثقافي فحسب.
  5. العجز عن التخلِّي عن الأشياء البالية أو عديمة القيمة، حتَّى وإن لم تكن تحمل أيَّ قيمة عاطفية.
  6. رفض تفويض المهمَّات أو العمل للآخرين ما لم يَخْضَعوا تماماً لطريقته في تنفيذ الأشياء.
  7. تبنِّي الشخص المُصاب نمطاً بخيلاً في الإنفاق على نفسه والآخرين، فهو يعدُّ المال شيئاً ينبغي تكديسه من أجل كوارث المستقبل.
  8. يتصف بالعناد والتصلُّب وقلَّة المرونة التي لا مُبرِّر لها، كما أنَّه قد يتصف باللامبالاة والشح العاطفي الذي يجعله غير قادرٍ على إقامة صداقات وعلاقات عاطفية وإنسانية ناجحة وقوية.

أعراض اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية:

من أكثر المشاكل شيوعاً لدى المصاب بهذا الاضطراب: وجود بعض من أشكال القلق التي تتمثل بميلٍ إلى الكمالية والصرامة والالتزام بالقوانين، والتي تُهيِّئه جميعها للقلق المزمن والمتمثِّل باضطراب القلق العام؛ ويمكن لهذا القلق المزمن أن يصبح أكثر حِدَّة، ويصل إلى إصابته باضطراب الذعر في حال وجد نفسه في صراعٍ شديدٍ بين قسريته والضغوط الخارجية.

كما قد يظهر على المصاب أعراض بدنية من ضربات القلب السريعة والتنفُّس السطحي أو القصير، ويُعاني من أفكار وسواسية وأفعال قسرية أكثر من المُعدَّل، وقد يصاب بالاكتئاب الذي يمكن أن يتخذ شكل عسر المزاج، أو نوبةً اكتئابيةً رئيسةً أحادية القطب (Episode Depressive Major Unipolar).

قد يعي بعض المصابون بهذا الاضطراب مرضهم، مع أنَّهم لا يفهمون لماذا يحدث ذلك؛ فيطلبون العلاج بسبب معاناتهم من عدم شعورهم بالمتعة والملل ونقص في الطاقة، وعدم شعورهم بلذة الحياة مثلما يشعر الآخرون.

كثيراً ما يتعرَّض المصابون باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية (OCPD) إلى العديد من الاضطرابات البدنية، من صداعٍ وآلام الظهر والإمساك والقرحة؛ ويمكن أن يكونوا معرَّضين إلى خطرٍ متزايدٍ للإصابة بمشاكل الأوعية الدموية القلبية.

أسباب حدوث اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية:

تلعب الوراثة دوراً هامَّاً في إصابة الشخص باضطراب الشخصية الوسواسية وفقاً للدراسات؛ كما ربطت بعض النظريات بين معاملة الوالدين وظهور الاضطراب، فقد يكون نمط السيطرة والتحكُّم الزائد من قِبَل الوالدين مع وجود استعدادٍ لدى الطفل من الناحية النفسية -أي أن تكون لديه حساسية للنقد أو خوفٌ شديدٌ من العقاب- تجعله مؤهباً لظهور الاضطراب، بوصفه آلية دفاعية للتكيُّف وتجنُّب العقاب.

الشخصية الوسواسية والحب والزواج:

قد تجد الشخصية الوسواسية صعوبةً في موضوع الحبّ والزواج، حيث يُعاني صاحبها من تردُّد كبير في اختيار شريك حياته الذي يصلح أن يحتلّ هذه المكانة؛ فيرى أنَّ كلَّ خَيَار لا يخلو من العيوب والمحاسن، ويقارن بين الحسنات والعيوب، ثمَّ يَغلِبه التردُّد، فيفكر في شخصٍ آخر، ومن ثمَّ آخر؛ وقد يستمر على هذا المنوال إلى أن يجد نفسه قد فاته قطار الزواج، إلَّا إذا دفعته الظروف إلى اختيارٍ مُحدد، مثل: الوقوع تحت ضغطٍ هائلٍ من الأسرة، أو التعرُّض إلى مشاكل بسبب كونه غير متزوج.

وفقاً للجمعية الأمريكية للطب النفسي والعقلي (APA)، فإنَّ “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” من بين الاضطرابات الأكثر تسجيلاً في عيادات الصحة النفسية، وواحدٌ من الاضطرابات الهدَّامة والمُضعِفَة والمُهلِكَة، وأغلب المصابين به من الشباب غير المتزوِّجين، ومن كان متزوجاً منهم فإنَّه مُطلَّق أو مُنفَصِل؛ ذلك لأنَّ للشخص المُصاب معايير صارمة في الحياة الزوجية.

وفقاً لدراسة “نورتون ودافين” (Daffin & Norton) كان المصابون “باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” يعانون من نقصٍ في المتعة، ومن توافق نفسي سيئ، ومن مشكلات عائلية، ومشكلات مع الأطفال، ومشكلات في الحفاظ على العلاقات الجنسية والعاطفية؛ كما يُظهِر بعض المصابين أيضاً اضطراباتٍ جنسية مختلفة.

يمكن أن يطلب المصابون باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية (OCPD) العلاج بسبب معاناة الآخرين منهم؛ فمثلاً: قد يطلب شريك الحياة العلاج الزواجي بسبب معاناته من النقص في المشاعر الموجودة أو المعبَّر عنها من قِبَل المُصاب بهذا الاضطراب، أو الوقت القليل الذي يقضيه مع عائلته؛ لذلك فإنَّ العوائل التي تحوي والدين مصابَين باضطراب الشخصية الوسواسية القسرية (OCPD)، قد يطلبون العلاج بسبب قساوة وصرامة نمط المعاملة الأبوية الذي يُمكن أن يؤدِّي الى صراعٍ مُزمِنٍ بين الأهل والأبناء.

في حال فكرت فيما إذا كان من تحب أو زوجك أو شريكك مُصاباً باضطراب الشخصية الوسواسية، فيمكنك أن تتأكَّد من ذلك من خلال مراجعة الصفات والسمات الرئيسة التي ذكرناها سابقاً، فقد تجد نفسك مرتبطاً بشخصٍ مصابٍ بهذا النوع من الاضطرابات الشخصية.

الشخصية الوسواسية والوسواس القهري:

كثيراً ما يُخلَط بين “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” (OCPD) مع “الوسواس القسري (القهري)” (OCD) بسبب تشابه اسميهما نوعاً ما، لكنَّ الحقيقة أنَّهما مختلفان تماماً؛ إذ لا يشعر أولئك الذين يعانون من اضطراب الشخصية الوسواسية بضرورة تنفيذ الإجراءات أو الطقوس بشكلٍ مُتكرِّر، مثل: الإفراط في غسل اليدين؛ في حين أنَّ هذه من الأعراض الشائعة لأصحاب الوسواس القهري.

يميل الذين يعانون من اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية (OCPD) إلى الكمالية في كلِّ شيء، ويشعرون بالقلق عندما يرون أنَّ الأمور ليست على ما يرام.

لقد قدمت الجمعية الأمريكية للطب النفسي والعقلي مثالاً ممتاز للسلوك الذي يُميِّز (OCPD) عن (OCD)، حيث أنَّنا نجد في تشخيص “اضطراب الشخصية الوسواسية” أنَّ هناك إفراطاً في اكتناز أشياء ذات قيمة وأخرى لا قيمة لها، مثلاً: تراكُم أكوام من أشياء لا قيمة لها في المنزل إلى حدٍّ يصعب معه السير أو التجوال داخل المنزل.

وقد تعود العلاقة ما بين هذين الاضطرابين إلى فكرة قديمة مفادها أنَّ وجود “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” عند شخصٍ ما يُهيِّئه للإصابة بـ “الاضطراب الوسواسي القهري” في وقتٍ ما من حياته، خاصةً عندما يتعرَّض إلى ضغوطٍ حياتية، أيَّاً كانت تلك الضغوط.

ذكرت مراجع الطب النفسي القديمة أنَّ ما بين الثلث إلى النصف من مرضى “الاضطراب الوسواسي القهري” يُعانون أصلاً من “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية”، أو على الأقل من عددٍ كبيرٍ من سماتها؛ إلَّا أنَّ غالبية الدراسات الحديثة لم تُثبِت ذلك، بل هناك إشارة إلى أنَّ ما بين (65-85%) من مرضى “الاضطراب الوسواسي القهري” ليسوا من أصحاب الشخصية الوسواسية؛ لكن في المُقابل، ما زالت بعض الدراسات الحديثة ترى نوعاً من الصلة بين هذين الاضطرابين.

إنَّه لمن الواضح أنَّ العلاقة ما بين “الاضطراب الوسواسي القهري” و”اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” ليست علاقة سببية، إلَّا أنَّ نقاط الالتقاء ما بين هذين الاضطرابين تنتج عن تعامُد هذين الاضطرابين أو تلامسهما بشكلٍ أو بآخر عند الصفات المتعلِّقة بالرغبة في الكمال، والإحساس بعدمه، والتردُّد، وربَّما البخل والاكتناز.

علاج اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية:

يتطلَّب علاج “اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية” تشخيصاً وعلاجاً من قِبَل مُتخصص وخبير في الصحة النفسية، لإجراء الاختبارات ودراسة حالة المُصاب والأعراض.

لا يُشخَّص اضطراب الشخصية الوسواسية القسرية عموماً قبل عمر الـ 18؛ لكون الشخصية لا تزال في مرحلة النموّ والتطوُّر.

لقد ثبت نجاح العلاج المعرفي (CT)، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والذي يعمل من خلاله المُعالِج الخبير على تعديل الأفكار والسلوكات غير المفيدة، واستبدالها بأخرى إيجابية ومفيدة؛ كما يمكن أن تُخفِّف أدوية مُثبِّطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI) من أعراض التوتُّر والضيق المرافقة للاضطراب، وتساعد الشخص المصاب على الشعور بالراحة.

 

المصادر: 1، 2، 3، 4 ،5

Source: Annajah.net

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق