ماهر أبو طير

أكثر سؤال تسمعه في كل مكان، يتركز حول اذا ما كانت الدولة ستفرض حظرا شاملا او جزئيا في اي لحظة، بشكل مفاجئ، وبرغم ان الاجابة بالنفي لا استنادا الى كثرة النفي الرسمي، إلا أن السؤال يتكرر، ولا أحد واثق مما سيجري غدا، في ظل ارتفاع نسبة الاصابات بهذه الطريقة في الأردن.

انخفاض المصداقية، امر ليس جديدا، فالناس عموما يشككون في كل الخطاب الرسمي، وهم يعرفون من خبرتهم انه برغم النفي المتواصل حول امكانية فرض حظر شامل او جزئي، إلا أن تدهور الوضع الصحي، واستمرار ارتفاع نسبة الفحوصات الايجابية، قد يجعل قرار الحظر الشامل او الجزئي، اضطراريا. هكذا يفكر الناس، ويضعون ايديهم على قلوبهم خوفا مما هو آت.

تجربة الأردنيين مع القرار الحكومي خلال السنوات الماضية، دخولا الى العام الجديد، تجعلهم في حالة توجس من اي قرارات مفاجئة، برغم ان الحكومة تقول ليل نهار أن لا نية للحظر، كما أن التوجس وصل الى قصة المطار والسفر، إذ تجد كثرة باتت خائفة أن تسافر ولا تتمكن من العودة خوفا من اغلاق مفاجئ للمطار، والبعض يريد أن يزور الأردن، ويحذر من هكذا خطوة، تخوفا من دخوله الى الأردن، وعدم خروجه خصوصا، اذا تفشى المتحور الجديد المصنف بالأكثر خطورة.

كل ما هو مطلوب اعلان رسمي محدد يقول ان الحظر الشامل لن يفرض في الأردن، نهائيا، إلا في حال حدوث شروط محددة، وتحديد نسبة المصابين هنا، مثلا، وان الحظر الجزئي لن يفرض في الأردن، نهائيا الا في حال حدوث شروط محددة، وان غلق المطار، لن يحدث الا في حال حدوث شروط محددة، وانه سيتم الاعلان عن اي قرار قبل وقت كاف، حتى لا يباغت الناس، بالقرارات، ويتعرضوا لأذى كبير في حياتهم.

إذ يجب ان يكون القرار هنا مخططا، ولا يؤخذ في ليلة ظلماء، وبحيث يرتبط كل قرار ببضعة شروط، مع وجود فترة امهال، قبل اتخاذ اي قرار من هذه القرارات، التي تنفي الحكومة قطعيا، في الوقت الحالي، نيتها الوصول اليها مهما كان الوضع.
هذا يعني انه لتجاوز عقدة المصداقية والثقة يتوجب ان تلغي الحكومة عنصر المفاجأة في قراراتها، لأن المباغتة هي التي تسبب اضطرابا وارباكا لحياة الناس، كما شهدنا في قرارات سابقة.

الأمر لا يقف عند حدود الأردن، حتى لا تبقى عمان الرسمية مصرة على انها لن تتخذ قرارات من هذا القبيل، وهذا امر نتمناه، لأن الإغلاقات على مستوى الحظر، او المطار، مؤذية جدا للبلد، فالمغرب مثلا، اغلقت كل حدودها لفترة اسابيع، من باب التحوط، وكينونة الاحتلال اغلقت معابرها ومطاراتها ايضا، برغم ان الكل يعرف ان اعلى نسبة تطعيم في العالم كانت في اسرائيل، وكانوا الاوائل في الحصول عليه، وهناك دول في العالم، بدأت بفرض الجرعة الثالثة، ودول عادت لإجراءات الحظر الجزئي، من باب التحوط، وهذا يعني ان ادارة الملف متقلبة في كل دول العالم.

ما نريده في الأردن، هو الشفافية، والابتعاد كليا عن القرارات المفاجئة، التي تنزل على رؤوس الناس، مثل سقطة الحجر من حيث لا يحتسبون، ولهذا يجب ان يكون هناك اعلان واضح يؤكد ان لا نية للعودة للحظر الشامل او الجزئي، ولا نية لإغلاق المطار، وانه ستكون هناك شروط محددة للعودة إلى الحظر الشامل، او الجزئي، او اغلاق المطار، مع تجنب عنصر المفاجأة الذي يؤذي كثيرا، ويدلل على قرارات ارتجالية، تؤخذ في اجتماع دون مراعاة اي آثار جانبية .

هذا الملف يتسبب بعدم اليقين والاضطراب، ويؤدي الى عدم القدرة على التخطيط، حتى على ابسط المستويات، ومن غير المناسب ان يعيش الانسان تحت وطأة الخوف من قرار مفاجئ، يصدر ويعاكس كل تصريحات النفي، ولن يهتم صاحبه ومن يمثل، لحظتها، بكل الثقة التي تم نسفها.

المقال السابق للكاتب

ماذا يعني سقوط الوكالة؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا