الذكاء العاطفي: هل يؤثر التوتر في حياتك الزوجية

0

وعلى الرغم من أنَّ معظمنا يود التحدُّث عن هذه العواطف والتنفيس عمَّا بداخله لحل الأمور أو تحديد ما إذا كان تفكيرنا صحيحاً أم مجرَّد أوهام؛ يختار الكثير من الأزواج الاحتفاظ بمشاعرهم وعدم البوح بها؛ وذلك إمَّا لاعتقادهم أنَّ ردَّة فعل أزواجهم ستكون سلبية، أو لأنَّهم يخشون التعبير عمَّا بداخلهم، أو بسبب تركيزهم على أمور لم تحدث بعد؛ ممَّا يؤدي إلى استمرار المشكلات. 

يُعدُّ كل هذا نتيجة عدم الشعور بالأمان العاطفي، والذي يدفع قلوبنا إلى الابتعاد والانغلاق على نفسها؛ فنبني المزيد من الحواجز التي تزيد من صعوبة التعامل بفعالية مع التوتر والصراع.

انظر إلى هذه العلامات غير الصحية التي قد تُشعِرك بأنَّ العلاقة مُتأزِّمة، وحدِّد ما إذا كانت مألوفة بالنسبةِ إليك:

  • عدم التأكد ممَّا إذا كان شريكك يهتم لأمرك أو يحبك.
  • استمرار نوبات الغضب والمتطلبات.
  • استخدام الكلمات والتهديدات المؤذية.
  • تجاهُل أحد الزوجين أو كليهما للمشكلات الرئيسة.
  • قلَّة الشعور بالحب والمودة والمرح والوقت الذي تقضيانه معاً.
  • الشعور بالعجز.
  • النقد غير المبرَّر.
  • الانفصال وعدم التقارب.

شاهد بالفيديو: أسس الذكاء العاطفي بين الزوجين

يحدث الصراع والتوتر عادةً بسبب ما لا يتحدَّث عنه الأزواج:

لنأخذ سيناريو سريعاً يوضِّح وجهة نظرنا حول الذكاء العاطفي: اعتقدت “دانا” أنَّ زوجها كان ألطف مع زوجته السابقة، وعلى الرغم من أنَّهما تزوجا منذ سنوات، إلَّا أنَّها تشعر بأنَّه لا يحبها، وأنَّه لا يتعامل معها مثلما كان يتعامل مع زوجته الأولى؛ ممَّا جعلها تشعر بغضبٍ شديد، ومع ذلك، لم تتحدَّث معه بشأنِ هذا الأمر وظلَّت صامتةً لتجنُّب زيادة الوضع سوءاً.

علاوةً على ذلك، اعتقدت بأنَّها تعرف بالضبط ما الذي يفكر فيه زوجها، وألَّفت سيناريو في ذهنها يدعم هذه الشكوك؛ ولأنَّها لا تخبر زوجها أيَّاً من هذا؛ لم يعرف ما الذي يدور في خُلدها؛ لذا شعرت “دانا” بالرفض تجاهه وقلَّت عواطفها.

يسلِّط هذا السيناريو الضوء على الذكاء العاطفي وثلاث عادات قد تكون مصدر توتُّر لك ولشريك حياتك، وهي:

1. محاولة قراءة أفكار الطرف الآخر:

سيدفعك الاعتقاد بأنَّك تعرف كل ما يفكِّر فيه الطرف الآخر إلى الوقوع في المشكلات، وقد تمرُّ ببعض الأوقات التي يجب عليك فيها اتخاذ قرار بناءً على معرفتك بما قد يفكر فيه زوجك أو يشعر به؛ ولكن لا يجوز القيام بذلك دائماً؛ لأنَّنا جميعاً نمتلك رؤى وتجارب ووجهات نظر مختلفة؛ لذا ليس من السهل على الآخرين تخمين ما نفكر فيه.

2. عدم التحدُّث بطريقة رصينة:

يجب على الأزواج أن يتجنُّبوا الحديث السلبي وإلقاء اللوم والاتهامات في أثناء النقاش، ففي المثال السابق، عندما تحدَّثت “دانا” إلى زوجها، تفوَّهت بكلمات قاسية أشعرته بالخجل؛ ممَّا جعله أكثر دفاعية في أثناء الحديث؛ فلذلك تصاعد النزاع.

3. التركيز على الأحداث المستقبلية:

يحرمنا التركيز على الأحداث المستقبلية والنتائج السلبية المحتمَلة القدرة على التأثير في الحاضر؛ وذلك لأنَّه من خلال الشعور بالقلق والتفكير في هذه السيناريوهات المستقبلية مراراً وتكراراً، نضيع فرصة التعامل مع الأمور تعاملاً صحيحاً ومختلفاً؛ لذا عندما تسأل نفسك “ماذا لو…؟” فكِّر فوراً فيما يمكنك فعله على نحو مختلف اليوم.

وفي حالة “دانا”، إذا ركَّزت فقط على الأحداث المستقبلية، فقد لا ترى أي أمل في علاقتهما، وقد تعتقد أنَّ زوجها لا يمكن أن يكون الزوج المحب والداعم والكريم الذي كانت تتمنَّاه، فما أصعب أن تنهي زواجاً بسبب موقف متصوَّر لا أساس له من الصحة.

كيف نتغلَّب على هذه العادات إذاً؟ إليك بعض النصائح التي قد تساعدك على إصلاح الأمر:

1. اسأل شريكك عمَّا يفكر فيه:

اختر وقتاً مناسباً، وعبِّر لشريكك تعبيراً لطيفاً عمَّا تشعر به، وفي حالة “دانا”، كان الأفضل أن تقول: “أشعر أنَّك كنت أكثر لطفاً في معاملة زوجتك السابقة؛ لذا أشعر أنَّك لا تحبني كثيراً، هل هذا حقيقي؟”.

في الواقع، حتى إن لم يكُن شريكك صريحاً أو حتى لو لم يُرِد التحدُّث عن هذا الموقف، فستكون على الأقل قد أخبرته بما تشعر به؛ ممَّا يساعدك على تسليط الضوء على مشاعرك وعواطفك والتعبير عن أفكارك الداخلية، وقد يتحدَّث إليك شريكك بصراحة وتتوصَّلان إلى فَهْم واضح لما يحدث بالفعل.

2. ابدأ بأسئلة صادقة وذات إجابات مفتوحة:

يجب أن توِّجه لشريكك أسئلة تمنحه مجالاً للرد عليها باستفاضة، وينبغي أن تصغي إليه لكي تفهم ما بداخله، وتجد إجابات عن كل سؤال يدور في ذهنك؛ وذلك لأنَّه عندما تدعه يتحدَّث دون مقاطعة، تستطيع معرفة أمور كثيرة تشعر بالقلق تجاهها.

3. أجِّل أفكار المستقبل إلى المستقبل:

بدلاً من التركيز على شيء لم يحدث بعد، ركِّز على اللحظة الحالية، وعلى الخطوة الأساسية التي يجب أن تتَّخذها، وتجنَّب أسئلة “ماذا لو…؟” والتفكير في أنَّك تعرف ما يفكِّر فيه شريكك؛ إذ تتسبَّب هذه الأفكار في إحداث الفوضى في العلاقة.

يمكننا جميعاً أن نعزِّز ذكاءنا العاطفي، ونحسِّن حياتنا في جوانب عدة، لا سيما الحياة الزوجية؛ إذ يساعدنا الذكاء العاطفي على تجنُّب العادات السيئة والفخاخ التي من المحتمَل أن نقع جميعاً فيها، ويساعدنا على إجراء محادثات مفتوحة وتواصل فعَّال؛ ممَّا يؤدي إلى حياة زوجية آمنة وناجحة.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد