}
الأعمال الصالحة في رمضان
يغتنم المُسلم بعض الأوقات ويجتهد فيها أكثر من غيرها؛ لعظم فضلها كشهر رمضان؛ لأن الله -سُبحانه وتعالى- يُضاعف فيها الحسنات، ويغفر فيه الذُنوب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به)،[١] وقد كان من هدي النبي -عليه السلام- أن يجتهد في رمضان أكثر من غيره من الشُهور، وخاصة في العشر الأخير منه، وتتنوّع الأعمال الصالحة التي يمكن القيام بها كالصدقة، وقيام الليل، والدُعاء، والابتعاد عن كُل ما يُنقص من أجر الصيام كقول الزُور، وتلاوة القرآن الكريم.[٢]
الصلاة في رمضان
المحافظة على صلاة الفرائض في رمضان
يجتهد المسلم في رمضان في أداء الفروض والنوافل من الأعمال الصالحة، وخاصّة الصلاة التي تعتبر عمود الدين، ورُكناً من أركان الإسلام الخمس، ويحرص المُسلم على المُحافظة عليها، والقيام بها في وقتها بطُمأنينة وخُشوع؛ فهي واجبة على كلّ مسلمٍ ومسلمة، كما أنّ القيام بواجبها من الرجال يكون بأداءهم إياها جماعةً في المسجد، وقد أثنى الله -سُبحانه وتعالى- على من يُحافظ على الصلاة بقوله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)،[٣] ومن أعظم الأوقات التي يتأكد القيام بها شهر رمضان.[٤]
‘);
}
المحافظة على صلاة النافلة في رمضان
حثّ النبي -عليه السلام- في كثيرٍ من الأحاديث على الإكثار من أداء صلاة النافلة، ومنها قوله: (الصلاةُ خيرٌ موضوعٍ ، فمَنِ استطاعَ أنْ يَسْتكْثِرَ فلْيستكْثِرْ)،[٥] والمقصود بالكثرة في الحديث هي النوافل؛ لأنّ الفرائض من الله -تعالى- ولا يجوز الزيادة فيها، وقد قسّم العُلماء النوافل إلى قسمين؛ فقسمٌ هو النفل المُقيد وهي السُنن الراتبة وغير الراتبة المُقيدة بعدد أو وقت؛ كصلاة الوتر، وسُنة الفجر، وصلاة ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، والقسم الثاني هو النفل المُطلق؛ أي النوافل غير المُقيّدة؛ فيجوز للإنسان أن يُصلّي منها عدد ما شاء، ومتى شاء،؛ بشرط أن لا تُصلى في وقت من الأوقات التي نهى النبي عن الصلاة فيها،[٦] وهُناك بعض النوافل التي تؤدى لأجل سبب مُعين كصلاة الكُسوف والخُسوف، وصلاة الإستسقاء، وركعتين بعد الوضوء وغيرها، وهُناك بعض النوافل التي تؤدى في أوقات مُعينة كصلاة العيد، وصلاة التراويح، وصلاة الضُحى، وقيام العشر الأخير من شهر رمضان.[٧] كما أنّ للمُحافظة على النوافل عدد من الفوائد، ومنها ما يأتي:[٨]
- تجُر النوافل النقص الذي يحصل في الفرائض.
- تساعد النوافل في الحفاظ على الفرائض؛ فالذي يُحافظ على السُنن هو للفرائض أحفظ.
- يوجب أداء النوافل حصول الأجر الكبير والثواب العظيم من الله -سُبحانه وتعالى-؛ فقد بيّن النبي -عليه السلام- مثلاً ثواب سنّة الفجر؛ فقال: (رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا).[٩]
- تفتح النوافل لصاحبها أبواب المغفرة؛ كقيام رمضان، فقد بيّن النبي -عليه السلام- أن قيام رمضان سبب لمغفرة ما تقدم من الذنوب، وصيام يوم عرفة يُكفر سنة قبله.
- تقود النوافل المسلم إلى طريق الجنة؛ فقد جاء عن النبي -عليه السلام- أنه سمع صوت أقدام بلال -رضي الله عنه- في الجنّة، وأخبره بلال أنّه كان يُصلي ركعتي نافلة بعد الوضوء.
- النوافل سبب لمحبة الله -تعالى-، لقول الله في الحديث القُدسي الذي رواه النبي -عليه السلام-؛ فقال: (وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ)،[١٠] وهذه المحبة تُقرّب العبد من الله؛ فيوفقه لطاعته، ويرفع درجته.
صلاة التراويح في رمضان
تُعرف صلاة التراويح بأّنها الصلاة التى تُؤدّى في شهر رمضان وتكون في أول الليل، وسُميت بذلك لأنّ الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يجلسون بعد كُل أربع ركعات منها للاستراحة،[١١] واتّفق الفُقهاء على أنها من السُنن المؤكّدة عن النبي -عليه السلام-؛ فقد قال: (مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ)،[١٢] وقد صلاها النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الصحابة، ثلاث أيام ثُم تركها بعد ذلك ولم يخرج عليهم؛ مخافة أن تُفرض على الناس، وبقي الصحابة يُصلّونها، ولكن كُل واحدٍ منهم بِمُفرده، إلى أن تولى عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة وجمع الناس على إمامٍ واحد؛ وهو أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-، ولا تزال تصلّى التراويح جماعة مع الإمام منذ جمع عمر -رضي الله عنه-.[١٣]
قيام الليل في رمضان
حث الله -سُبحانه وتعالى- على قيام الليل؛ لما فيه من الأجر العظيم والثواب الكبير، ويتأكّد قيام الليل في أوقاتٍ مباركة؛ كشهر رمضان، وقد رغّب النبي -عليه السلام- في قيام الليل في رمضان، وقد فعله مع الصحابة؛ فصلى بهم إماماً عدّة أيام،[١٤] ولقيام الليل الكثير من الفضائل؛ فهو سبب لمغفرة الذُنوب، ودخول الجنة، قال النبي -عليه السلام-: (يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ)،[١٥] ومدح الله -سُبحانه وتعالى- من يقوم الليل في قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)،[١٦][١٧] وأفضل وقتٍ لقيام الليل يكون في آخر الليل.[١٨]
حكم صيام من لا يصلي الفرض
يُعد ترك الصلاة من الذُنوب العظيمة وكبيرة من الكبائر، وقد فرّق العُلماء بين تركها تكاسُلاً، أو استخفافاً بها؛ فمن تركها تكاسُلاً فصيامه صحيح ومقبول عند الله -تعالى-، ولكنه آثم بتركه الصلاة، وأمّا من تركها استخفافاً بها فصيامه وجميع أعماله غير مقبولة؛ لأنّ العُلماء اعتبروا ترك الصلاة استخفافاً بها جحوداً بدين الإسلام.[١٩]
المراجع
- ↑رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 1151، صحيح .
- ↑محمد علي الهاشمي (2002)، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة (الطبعة العاشرة)، : دار البشائر الإسلامية، صفحة 25. بتصرّف.
- ↑سورة المؤمنون، آية: 1-2.
- ↑“رمضان.. وأحكام قد تخفى “، www.ar.islamway.net، 2013-07-04 ، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2020. بتصرّف.
- ↑رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 5163، صحيح.
- ↑محمد أحمد إسماعيل المقدم، لماذا نصلي، صفحة 16، جزء 1. بتصرّف.
- ↑وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 109، جزء 41. بتصرّف.
- ↑ إسلام ويب (02/08/2016)، “النوافل طريق المحبة”، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2020. بتصرّف.
- ↑رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 725، صحيح .
- ↑رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، صحيح .
- ↑ سعيد بن علي بن وهف القحطاني، فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 53، جزء 1. بتصرّف.
- ↑رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 2205، صحيح.
- ↑عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 358، جزء 1.
- ↑أحمد فريد، مجالس رمضان، صفحة 1-3، جزء 13. بتصرّف.
- ↑رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبدالله بن سلام، الصفحة أو الرقم: 2648 ، صحيح.
- ↑سورة الفرقان، آية: 64.
- ↑عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي، وظائف رمضان، صفحة 47. بتصرّف.
- ↑محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي (1998)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (الطبعة الأولى)، : مؤسسة الرسالة، صفحة 525. بتصرّف.
- ↑نوح علي سلمان (23-07-2012)، ” يصوم رمضان ولا يصلي فهل يقبل صيامه”، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 10-4-2020. بتصرّف.
