الوطن هو كلمة صغيرة، تحمل في طياتها معاني كثيرة، فالوطن هو قطعة ساحرة من الارض، لها ينتمي الانسان ويعشق ثراها الطاهر، فقد اكل الانسان من خيراتها، وشرب من ماءها العذب، وتنفس نسيمها العليل، وافترش ارضها وتلحف بسماءها ونشأ وترعرع على ارضها.
إنّ الوطن شيء نفيس لا يقدر بثمن،وهو الحضن الدافئ يلم أبناءه بين ذراعيه ويحتضنهم كالأم التي تجمع أبناءها على الحب والخير، وقد حث الاسلام على التمسك بالوطن والذود عنه وحمايته من الاعداء والاخطار الخارجية فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عند خروجه من مكة ” والله لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت “، ان هذا الحديث هو مثال يحتذى به في التمسك بالارض والوطن.
كما ان حب الوطن فطرة، جبل الله الانسان عليها، من منّا لا يحب وطنه؟
ان حب الوطن يتضح بشكل جلي في العمل من اجل رفعة الوطن وتقدمه، من خلال اداء الانسان لعمله بشكل متقن وعلى اكمل وجه، فكل منا في موقعه يساهم بشكل اساسي في علو شأن بلده، كما يبرز حب الارض وعشق ترابها عند تعرضها لاخطار من قوى خارجية فيظهر ابناء الوطن الحقيقين، وتبرز شجاعتهم في التصدي للاعداء، فمنهم من يضحي بدمه في سبيل الله أولا ثم في سبيل وطنه ثانيا، فيقدمون أرواحهم قرابين على مذبح الحرية كما قال تعالى : ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” ، هذا هو عهد الرجال وعهد ابناء الوطن المخلصين، فهم يقدمون أرواحهم هدية للوطن، وفداء لوطنهم.
لقد تغني الشعراء على مر العصور بأوطانهم، فقد قال الشاعر:
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه بالخلد نفسي.
فالوطن أغنية الشعراء، ونشيد الفنانين، ولوحة يرسمها مبدع، والحديقة الخضراء التي يتفنن بها مزارع، وقلم طالب، وريشة رسام، ومشرط طبيب، وخارطة مهندس، كل هذه تحمل معاني الوطن، تعني الحب والانتماء، والعشق الأزليّ للأرض الذي لا يمكن ان يندثر، ولا تستطيع أي قوة أن تمحيه من الذاكرة، ويبقى الوطن عشقا ننشده في كل صباح موطني .. موطني.
