‘);
}

كان ملكاً من سلالة الملوك، غير أنه كان معجباً بنفسه،…مغروراً،
وكأن الله لم يخلق أفضل منه..
حديثه عن دمائه الزرقاء لا ينقطع، ومجالسه لا يخلو منها شعراء ومدّاحون،
يقولون فيه الشعر والغزل،
اسمه منقوش على كل جدار،
وصورته مرسومة على دراهم مملكته ودنانيرها.وبينما هو في موكبه ذات يوم،
لفت نظره رجل يحفر بدأب شديد، وحوله كومة من العظام والجماجم..
فتوقّف عنده سائلاً عما يفعل؛ فأجابه الرجل: إني هنا يا مولاي من أجلك !!
فتعجب الملك لقوله، وقال: وكيف هذا؟!
فدنا منه الرجل وهو يقول: في هذا المكان يا مولاي جَرَت المعركة
التي قُتِل فيها ملكنا الراحل أبوك رحمه الله؛ فأحببت أن ألملم عظامه،
كي تُدفن في مكان يليق بملك عظيم؛ لكنني -للعجب- وجدت شيئاً مدهشاً.

ثم أمسك بالعظام وهو يقرّبها من الملك؛ قائلاً:
هذه يا مولاي جميع العظام التي عثرتُ عليها، انظر لها جيداً،
هل تستطيع أن تفرّق بين عِظام أمير وعِظام فقير؟
بين بقايا غني وشحاذ؟
بين هيكل قائد في الصدارة وجندي بسيط؟