‘);
}

التكبير في عيد الأضحى

سنّ النبي -عليه السلام- مجموعة من السُنن التي يُستحب فعلها في يوم العيد؛ كالغُسل قبل الخروج للصلاة، ولبس الجميل من الثياب، وتهنئة المُسلمين بعضهم البعض بمناسبة العيد، والذهاب إلى صلاة العيد من طريق والعودة من طريقٍ آخر، ومن تلك السنن التكبير وإظهار ذلك بين الناس، لقوله -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)،[١][٢] و يستشعر الإنسان قيمة التكبير في قلبه؛ لأنّ التكبير يوجب شكر الله -تعالى- على توفيقه للعبد لأداء الطاعة التي قدّمها، ويشتمل التكبير على جميع أنواع الذكر من حمدٍ، وتسبيحٍ، وتهليلٍ، كما أنّ جملة ” الله أكبر” تعني تعظيم الله -تعالى- عن كلّ نقص وتعظيمه على كلّ عظيم، وفي التكبير إعلانٌ من المسلم بمحبّته لله -تعالى- وشعوره بالعزّة والسعادة بقربه منه، ويكون ذلك مصاحباً لتكبيره عند فرحه بقدوم العيد.[٣]

حكم تكبيرات عيد الأضحى

اختلف الفُقهاء في حُكم التكبير في عيد الأضحى؛ فذهب جُمهور الفقهاء من مالكية وشافعية وحنابلة إلى أنّه سُنّة أو سُنّة مؤكدة، في حين يرى الحنفية أنّه واجب،[٤] والتكبير ورفع الصوت به من السنن المستحبّة؛ سواءً أكان بشكل فردي أو جماعي بعد الصلوات، أو بشكل مُطلق، للمُقيم والمُسافر، وللرجال والنساء، ويُعدُّ التكبير من الأُمور التي واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام -رضوان الله عليهم-، وقد ورد في ذلك عن أمّ عطيّة -رضي الله عنها- عن زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّها قالت: (كُنَّا نُؤْمَرُ أنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِن خِدْرِهَا، حتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرِهِمْ، ويَدْعُونَ بدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلكَ اليَومِ وطُهْرَتَهُ).[٥][٦] وذهب جُمهور الفُقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة، وأخذ به أيضاً أبو يوسف، ومُحمد بن الحسن من الحنفية إلى أنّ الجهر بالتكبير سُنّة في حقّ الرجال، واستدلوا بحديث أم عطية -رضي الله عنها- الذي ورد سابقاً، ورأوا بأنّ الرجال كانوا يظهرون التكبير في عهد النبي -عليه السلام-؛ فلو لم يكبّر الرجال لما كبّرت النساء من خلفهم.[٧]