دور أنشطة التفكير في تحسين إنتاجيتك وسعادتك

0

أجرى عشرات الآلاف الاختبار المجاني عبر الإنترنت، الذي يحمل عنوان “كيف تعزز مهاراتك في إدارة الوقت؟” فتوصلنا استناداً إلى البيانات إلى أنَّ حوالي ثلثي الأشخاص يتحققون من بريدهم الإلكتروني عند الاستيقاظ مباشرةً، ربما لا يكون هذا الأمر مفاجئاً؛ حيث ينام معظم الناس وهواتفهم بجانب السرير، لكن يمثِّل هذا الأمر مشكلةً بحد ذاته.

ماذا لو احتسينا قهوة الصباح، وصفينا أذهاننا ووضعنا خطة تحدد بالضبط ما الذي نحتاج إلى تحقيقه لنجعل يومنا ناجحاً، بدلاً من استخدام هواتفنا مباشرةً عند الاستيقاظ؟ تشير البيانات إلى أنَّنا سنكون أكثر سعادةً وإنتاجيةً إذا اتخذنا هذه الخطوة البسيطة بدلاً من التحقق من البريد الإلكتروني.

يقول 47% فقط من الأشخاص الذين يبدؤون يومهم بالتحقق من البريد الإلكتروني، إنَّهم غالباً ما يغادرون العمل وهم يشعرون بأنَّ اليوم كان ناجحاً فعلاً، فإذا كان أول أمر تفعله في الصباح هو التحقق من بريدك الإلكتروني، فمن المحتمل أن تقضي أكثر من نصف وقتك في العمل بنسبة 82%.

لكن يؤكد 68% من الأشخاص الذين يبدؤون يومهم بوضع خطة، أنَّهم غالباً ما يغادرون العمل وهم يشعرون بأنَّ اليوم كان ناجحاً حقاً؛ وهذا يعني أنَّه من المرجح بنسبة 45% أن تغادر عملك وأنت تشعر بأنَّ يومك كان ناجحاً إذا بدأت يومك بالتفكير والتخطيط بدلاً من التحقق من البريد الإلكتروني.

شاهد بالفديو: 9 أخطاء تدمِّر الإنتاجية ترتكبها في أول 10 دقائق من اليوم

ولا يشمل هذا الأمر بداية اليوم فحسب؛ حيث يؤدي التوقف قليلاً والتفكير إلى نتائج هائلة، قيَّمت شركة تستعين بمصادر خارجية للدعم التقني الأشخاص المتخرجين من برنامجهم التدريبي؛ حيث أكملت مجموعة من المتدربين التدريب وبدأت بتلقِّي مكالمات الدعم التقني لمدة ثماني ساعات كاملة في اليوم، في حين أمضت المجموعة الثانية أكثر من سبع ساعات في تلقِّي المكالمات، ولكن مُنِحَوا أيضاً 15 دقيقةً في نهاية اليوم للتوقف والتفكير فيما تعلَّموه، وعندما اختُبِرَت المجموعتان بعد شهر، سجَّل الأشخاص الذين حصلوا على 15 دقيقة يومياً للتوقف والتفكير درجات أعلى بنسبة 40% من الأشخاص الذين عملوا عملاً مباشراً خلال اليوم؛ بعبارة أخرى، يجعل التوقف والتفكير الناس أكثر ذكاءً وفاعليةً في عملهم.

ولكن كيف يمكنك تطبيق هذه الدروس لزيادة إنتاجيتك وسعادتك؟ سنذكر في هذا المقال تمرينين للتأمل يمكنك استخدامهما، ويستغرق كل منهما حوالي 12 دقيقةً، ويمكنك تطبيق أحدهما في بداية اليوم، والآخر في نهايته.

تمرين التفكير الصباحي:

عندما تستيقظ صباحاً، وقبل أن تمسك هاتفك وتبدأ بالتحقق من بريدك الإلكتروني أو الرسائل، أحضر ورقةً وقلماً واسأل نفسك هذا السؤال: “ما الأمور التي عليَّ تحقيقها اليوم حتى يكون يومي ناجحاً؟”.

لا شك أنَّ قائمة مهامك عارمة بالأشياء التي عليك فعلها، لكن يوجد فعلياً بضعة أمور فقط لها أهمية كبيرة في نجاح حياتك المهنية وشعورك بالاكتفاء، وهي الأمور الهامة التي عليك تحديدها.

بعد ذلك، بمجرد كتابة أمر أو أمرين هامين، اسأل نفسك هذا السؤال: “ما الذي قد يمنعني من تحقيق هذه الأمور، وكيف يمكنني تهيئة نفسي للتغلب على العقبات المحتملة قبل حدوثها؟”.

إنَّه لأمر جيد أن يكون لديك خطة، ولكن في الحقيقة، يمكن أن تواجه عقبات في طريقك؛ لذلك يجب عليك توقُّع هذه العقبات توقُّعاً استباقياً وتطوير حل بديل، وقد يكون الحل بسيطاً، مثل عدم التحقق من بريدك الإلكتروني حتى تنجز بضعة أمور هامة.

الاستباقية هي إحدى الخصائص التي تميز الأشخاص المتفوقين عن الآخرين الأقل نجاحاً، أظهرت دراسة أُجرِيَت بعنوان “عدم ارتباط مشاركة الموظف بالمديرين ارتباطاً كبيراً”، أنَّ المبادرة كانت عاملاً محدداً ورئيساً فيما إذا كان شخص ما سيشعر بالمشاركة والإلهام في العمل.

إضافة إلى ذلك، وجدت بيانات من اختبار “كيف تعزز مهاراتك في إدارة الوقت؟” أنَّ الأشخاص الذين يخططون تخطيطاً استباقياً، كانوا أقل عرضةً للتوقف عن العمل باستمرار، ممَّا أدى إلى زيادة إنتاجيتهم.

تمرين التفكير المسائي:

يمكن إجراء تمرين تأمل آخر في نهاية اليوم، تماماً مثل موظفي الدعم التقني الذين ذكرناهم آنفاً، ستخصِّص في نهاية كل يوم 12 دقيقةً وتفكر وتتأمل فيما تعلَّمته اليوم.

مرةً أخرى أحضِر قلماً وورقة، واكتب الدروس الأساسية التي تعلَّمتها، ومن الأفضل أن تحدد درسين رئيسين على الأقل، فأساس هذا التمرين هو أن تكون محدداً؛ حيث لا يمكنك كتابة شيء مثل: “لقد عملت بجد اليوم”.

بدلاً من ذلك، يجب عليك أن تجد درساً محدداً مثل: “كلَّما شعرت بأنَّني مشتت، سأعين المؤقت لمدة 15 دقيقةً وأركز بشدة على ذلك الوقت، وعندما أنتهي من ذلك، سأمنح نفسي 5 دقائق للتحقق من البريد الإلكتروني، وغيره”.

لماذا يجب عليك تدوين تمرينات التفكير الخاصة بك؟

تعود الأسباب في إمساك القلم والورق والتدوين إلى كون تمرينات التفكير عمليتان نفسيتان تُدعيان التعمية؛ أي حجب المعلومات، وتأثير التوليد الذي يتم فيه تذكُّر المعلومات تذكراً أفضل، إذا أُنشِئت من عقل الفرد بدلاً من قراءتها ببساطة.

التعمية هي العملية البيولوجية التي تنتقل من خلالها الأمور التي نتصورها إلى حصين الدماغ (قرن آمون) حيث تُحلَّل، ومن هناك تُتَّخَذ قرارات بشأن ما يُخزَّن في ذاكرتنا طويلة الأمد، وما الذي يجب التخلص منه، وتحسِّن الكتابة عملية التشفير هذه؛ وبمعنىً آخر، فإنَّ ما تكتبه يمكن أن تتذكره تذكراً أفضل، كما حدد علماء النفس العصبي “تأثير التوليد” الذي ينص أساساً على أنَّ الأفراد يُظهِرون ذاكرةً أفضل للمواد التي أعدُّوها بأنفسهم، مقارنةً بالمواد التي قرؤوها فقط.

في الختام: هل يستحق ما ذُكر آنفاً تخصيص 12 دقيقةً من يومك لتحسين إنتاجيتك وسعادتك أكثر؟

إنَّ الأشخاص الذين يرغبون في قضاء بضع دقائق ليفكروا ويتأملوا أكثر، يحققون نتائج أفضل بكثير من الأشخاص الذين يشعرون وكأنَّهم كانوا مشغولين جداً لدرجة لا تسمح لهم بالتوقف والتفكير.

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد