‘);
}

بدء الخلْق

إنّ لكلّ شيء في هذا الكون بدايةٌ ونِهاية، وهذه سنّة الله تعالى في كونه، فالإنسان والحيوان وسائر المخلوقات لم تكن موجودةً، ثمّ أوجدها الله تعالى برحمته؛ لحكمةٍ أرادها، فكانت الأرض والجبال والسّماوات، وكانت خاليةً ليس فيها حياةٌ ولا أحياءٌ، ثمّ خلق الله تعالى الكائنات الحيّة، فعمّرتها ودبّت فيها الروح والحركة، ثمّ تتمّةً لسنّة الله تعالى؛ فإنّه آتٍ يومٌ تنتهي فيه الحياة كلّها ويسكن كلّ شيء، (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)،[١] ولقد أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن بدء الخلق في قوله: (إنَّ أوَّلَ ما خلقَ اللَّهُ تعالى القلَمُ، فقالَ لهُ: اكتُب، فقالَ: ما أكتُبُ؟! قالَ: القَدرَ: ما كانَ، وما هوَ كائنٌ إلى الأبدِ).[٢][٣]

ثمّ توالت مخلوقات الله تعالى في أرضه حتّى استوت كلّها وسُخّرت لخدمة الإنسان وقضاء رغباته، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ)،[٤] ثمّ جاء الدور على الإنسان الذي كرّمه الله تعالى ورفع مقامه من قبل أن يخلقه حين أوصى ملائكته بالسّجود له تكريماً وتقديراً، قال تعالى: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ*فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ*فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)،[٥] فكان خلق الإنسان من طين، وكان السّجود له ورفع مقامه وعلوّ درجته، وهذا مؤشّرٌ على الغاية التي خُلق لها الإنسان،[٣] ويأتي ذكرها خلال المقال.