‘);
}

صيام شهرين متتابعين

بيّن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّ الشهر القمريّ قد يأتي ثلاثين يوماً، أو تسعة وعشرين يوماً، ويجب على الصائم الذي كفّارته صيام شهرين متتابعين إن صام منذ بداية الشهر أن يُتمّه كما هو؛ سواءً كان تسعة وعشرين، أو كان ثلاثين يوماً، أمّا إن بدأ بالصيام من غير بداية الشهر، كأن يصوم من منتصفه، أو أقلّ من ذلك، أو بعد ذلك، فيجب عليه أن يصوم ما بقي من الشهر، ويصوم الشهر الذي بعده بحسب رؤيته للهلال؛ سواء كان تسعة وعشرين، أو ثلاثين يوماً، ثُمّ يتمّ ما تبقّى له من صيام الشهر الأوّل إلى الثلاثين،[١] وقد أجمع الفقهاء على وجوب التتابُع في صيام الكفّارات المُوجِبة لذلك؛ لثبوت ذلك بالدليل من القرآن، قال -تعالى-: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ)،[٢] وورد الدليل في الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال: (قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ هلَكْتُ قال: ( ويحَكَ وما ذاك ) قال: وقَعْتُ على امرأتي في يومٍ مِن شهرِ رمضانَ قال: ( أعتِقْ رقبةً ) قال: ما أجِدُ قال: ( فصُمْ شهرينِ مُتتابعينِ )).[٣][٤]

والتتابُع في الصيام هو صيام شهرين كاملين مُتتابعين دون الإفطار فيهما، ويكون الصيام عن الكفّارة المُقرَّرة شرعاً فقط، وقد اختلف الفقهاء في اشتراط النيّة في التتابُع كما يأتي:[٥]

  • الشافعية والحنابلة والحنفية: ذهبوا إلى أنّ المسلم لا يحتاج إلى نيّة، ويُكتفى عنها بالفعل؛ لأنّ التتابُع شرط في العبادة، والشرط لا يحتاج إلى نيّة.
  • المالكية: ذهبوا إلى أنّه لا بدّ من نيّة تتابُع الصيام، والنية في نوع الكفّارة الذي يريد المسلم الصيام لأجلها.