‘);
}

صوم النافلة

من رحمة الله سبحانه وتعالى بعبادة أن جعل لكل عبادة مفروضة ما يشبهها من النوافل؛ ليتقرب العبد إلى ربّه سبحانه وتعالى، وليجبُر النقص الحاصل في تأديته للفرائض، وقد حثّ النّبي صلى الله عليه وسلم على أداء النّوافل من العبادات؛ لما لها من فضل وأجر كبيرٍ عند الله سبحانه وتعالى، ففي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ( إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه؛ كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه)،[١] وصيام النّافلة هو جزء من النّوافل التي يتقرّب بها العبد إلى ربّه سبحانه وتعالى، وهذا الصوم موزّع على مدار العام؛ فمنه ما يكون في السنة مرة واحدة، ومنه ما يكون شهرياً، ومنه ما يكون أسبوعياً؛ كصيام الاثنين والخميس.

المقصود بالصوم

  • الصوم في اللغة: الصاد والواو والميم أصل يدل على الإمساك والركود في المكان، ومن هذا القبيل صوم الصائم أي؛ إمساكه عن طعامه وشرابه وما منعه، ويعتبر الإمساك عن الكلام صوماً، ومنه قول الله سبحانه وتعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا )،[٢] أي؛ الإمساك عن الكلام والصمت، وأمّا الإمساك الذي هو بمعنى الركود، فقد قال النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج وخيل تعلك اللجما.[٣]
  • أما الصوم في الاصطلاح الشرعي، فيُعرّف بأنّه: (إمساك المسلم البالغ العاقل، والعالم بوجوب الصوم الناوي له، والمطيق له، والمكلّف شرعاً بالصوم لسبب شرعي)، عن المفطرات من الطعام والشراب، والجماع، وكل فعل يُفسد الصوم، من طلوع الفجر الثاني، إلى غروب شمس ذلك اليوم.[٤]
  • سمي يوم الاثنين بذلك؛ لأنه يعتبر ثاني أيام الأسبوع، وهو مثنى، ويُجمع على أثانين، وسمي يوم الخميس بذلك؛ لأنه خامس أيام الأسبوع، ويُجمع على أَخْمِسَاءُ وأَخْمِسَةٌ.[٥]