عرق الجسم، نعمة أم نقمة ؟

0

تطرح الغدد العرقية ما بين نصف ليتر إلى ليتر واحد من العرق يومياً؛

الغدد العرقية الأكرينية: فعالة منذ الولادة، تنتج وتفرز العرق وتنشره على سطح الجلد، هذا النوع من العرق بطبيعته لا رائحة له، إنما بقاؤه على الجلد يتيح للجراثيم الطبيعية المنتشرة على الجسم بالتكاثر المفرط التي تعمل بدورها على إطلاق الروائح الكريهة خلال عدة ساعات أو أيام (حسب الجسم وطبيعة الجهد ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية المحيطة والعوامل المختلفة)…

*الغدد العرقية الأبوكرينية: يبدأ نشاطها مع سن البلوغ تُطلق العرق الأبوكريني وله رائحة خاصة مميزة، تختلف من شخص لآخر، وهي عموماً رائحة طيبة، تُشَبّه بالمسك، تلعب دوراً مهماً في الجذب الجنسي.

إن العطر الطبيعي لجسمنا ينتج عن مزيج معقد من العناصر الكيميائية ويتكون من: الزهم، العرق الأبوكريني، النشاط الجرثومي، وبعض الهرمونات؛

عَرَق الجسم نِعمة إذا بقي ضمن الحدود الطبيعية وترافق مع النظافة اليومية؛

وفرط التعرق هو النقمة؛

إن أفضل عطر للجسم هو عطر النظافة !…

فرط التعرق الغير مرغوب فيه:

• فرط التعرق العام (زيادة التعرق)

يزداد إفراز العرق من الجسم بصفة عامة نتيجة لأسباب كثيرة أهمها:

1. فسيولوجية:

يزداد العرق في البيئة الحارة الرطبة، كما أن المجهود الزائد سواء كان جسمانياً أو نفسياً يسبب زيادة في نشاط الغدة العرقية.

2. أمراض الحميات:

مثل مرض الأنفلونزا والملاريا وغيرهما والتي يصاحبها ارتفاع بدرجة حرارة الجسم.

3. أمراض الدماغ والجهاز العصبي:

الالتهابات أو الأورام في منطقة الدماغ المتوسط Hypothalamusتؤدي إلى زيادة عامة في التعرق.

4. الهرمونات:

زيادة في نشاط الغدة الدرقية والغدة النخامية، تسبب زيادة عامة في إفرازات العرق. كما تحدث زيادة عامة في إفرازات العرق بعد سن اليأس عند السيدات.

5. زيادة التعرق نتيجة لعوامل نفسية وعصبية:

تؤثر العوامل النفسية المختلفة على زيادة إفراز العرق من الجسم. فالتوتر والقلق والخوف والمجهود الذهني هي من العوامل التي تؤثر كذلك. كما أن الإجهاد والتدخين لهما أثر على زيادة نشاط الغدة العرقية.

وقد يكون للعامل الوراثي أو العائلي أثر في زيادة إفرازات العرق. وقد يشمل ذلك منطقة محددة من الجسم مثل تعرق الوجه عند الخجل أو الخوف أو من مناطق الجبهة أو الأنف.

6. البدانة:

يصاحب السمنة الزائدة زيادة عامة في التعرق.

7. أمراض الأيض، السكري، هبوط السكر في الدم، النقرس، سن اليأس…

8. إدمان الكحول.

علاج فرط التعرق العام:

يُعالج فرط التعرق العام بإزالة السبب إن عُرف.

• زيادة التعرق الموضعي:

يُصيب فرط التعرق الموضعي 0.5% من الناس و يظهر عادة في العقد الثاني والثالث من العمر (بين 11 – 30 سنة) وتتوزع الإصابات على النحو التالي:

منطقة راحة اليدين وأو باطن القدمين في: 60% من الحالات.

منطقة الإبطين في: 30% إلى 40% من الحالات.

منطقة الوجه في: 10% من الحالات.

نادراً ما يصيب فرط التعرق منطقة أخرى من الجسم.

سبب فرط التعرق الموضعي غير معروف تماماً، إنما هو حالة فسيولوجية (وظيفية) وليست حالة مرضية. فالجهاز السمبثاوي (الودي) العصبي هو المسؤول عن تنبيه الغدد العرقية. وربما يكون السبب ناجما عن زيادة في استجابة الغدد العرقية للإشارات العصبية. ويؤكد ذلك فرط التعرق الموضعي الذي يصاحب حالات القلق والتوتر الاجتماعي. علاوة على ذلك فهو بحد ذاته يؤدي إلى ضغط نفسي و اجتماعي على صاحبه، الأمر الذي يفاقم الحالة ويدخل المصاب في دوامة شرسة.

نادراً جداً ما تكون هذه الحالة ثانوية لإصابات الحبل الشوكي.

علاج فرط التعرق الموضعي:

علاج فرط التعرق الموضعي يتراوح ما بين العلاج الموضعي بمضادات التعرق إلى العمليات الجراحية. مروراً بالتيار الكهربائي (الشحنات الكهربائية) ومؤخراً بحقن البوتوكس كذلك.

العلاج الموضعي بمضادات التعرق:

يجب التفريق أولاً ما بين مضادات التعرق الحقيقية Antiperspirantsو مزيلات الروائح Deodorantsو يجب عدم الخلط بينهما حيث أنهما مختلفان من حيث التركيبة و آلية عملهما:

• مضادات التعرق:

تمنع الغدد العرقية في الجلد من إفراز العرق و آلية ذلك غير معروفة بالضبط و لكن النظرية الأكثر شيوعاً تُفيد بأن المعادن التي تحتويها هذه المركبات تسد فتحات قنوات الغدد العرقية. أكثر المعادن المستخدمة في مضادات التعرق هي الألمنيوم Aluminumوالزركونيوم Zirconiumوهذه الأنواع من المضادات لا ننصح بها خصوصاً وأن الدراسات العلمية الحديثة تشير إلى أن هذه المضادات (خصوصاً الـ ROLL-ON) قد تكون عاملاً من العوامل المسببة لسرطانات الثدي عند النساء عندما تستعمل على مستوى تحت الإبطين…

• أما مزيلات الروائح:

فهي نوعان:

1- منها ما تحتوي على مواد تحجب رائحة العرق الكريهة لاحتوائها على مواد عطرية لكنها ليست ذات فائدة بعدما يتخمر العرق/ والعرق يأخذ بالتخمر من بعد عدة ساعات من انفرا زه إن لم نعتمد على النظافة لإزالته…

2- مواد تقلل من البكتيريا على الجلد و بالتالي تمنع تخمر العرق وتقلل من الرائحة الناتجة عن العرق بفعل البكتيريا. ولا ننصح بالمستحضرات التي تعتمد المكونات الكيميائية المطهرة أو المضادات الحيوية لأنها قد تتسبب باستثارة ردات فعل تحسسية… إنما ننصح بالمستحضرات التي تعتمد خلاصات النباتات العطرية…

 

فرط التعرق الموضعي تحت الإبطين:

نشير بأننا نتحدث هنا عن حالات فرط التعرق أو السيلان العرقي الكثيف والغير محتمل من صاحبه على الرغم من العناية والنظافة اليومية واتخاذ كافة الاحتياطات الصحية (كاللبس والغذاء وغيرها)…

كما نذكر بأن السبب الأساسي لفرط التعرق الموضعي غير معروف تماماً، إنما هو حالة فسيولوجية (وظيفية) وليست حالة مرضية…

علاوة على ذلك فالتعرق المفرط بحد ذاته يؤدي إلى ضغط نفسي و اجتماعي على صاحبه، الأمر الذي يعمل على تفاقم الحالة …

أما علاج حالة فرط التعرق الموضعي من تحت الإبطين فيعتمد على أسس ثلاث:

1- الابتعاد عن القلق والتوتر.

2- النظافة الشخصية اليومية وعدم ارتداء ملابس من أنسجة اصطناعية لأنها ترفع من حرارة الجسم. بل ارتداء ملابس من أنسجة طبيعية وفضفاضة لتسمح بتهوية الجسم وتبخير العرق وتبريد الجلد.

3- استعمال لوسيون رذاذ نباتي يحتوي على خلاصات نباتية قابضة ومطهرة (القصعين، الصعتر، الخزامى…) وخلاصات ملطفة (البابونج، الآذريون،…)

أما في حال عدم الاستجابة وعدم التحسن:

4- استعمال مضاد للتعرق (وليس مزيل للروائح أو مُعطر للجسم) بل مضاد للتعرق يحتوي على حوالي نسبة 20 % من ألمنيوم كلوروهايدريت Aluminum chlorohydrate (يطلب من الصيدلية)، وهو ذو مفعول جيد في حالة فرط التعرق الموضعي. يوضع مرة واحدة ليلاً للسيطرة على فرط التعرق، وبعد أن يعطي النتيجة تقلل مرات استخدامه وفقاً للاستجابة (من مرة إلى مرتين أسبوعياً). كما أنه يمكن الاستغناء عنه فيما بعد إذا ما تمت المحافظة على “أبعد مسافة ما بينك وبين القلق والتوتر”. وعلى “أقرب مسافة مع العناية الشخصية”.

ملاحظات هامة:

– مضادات التعرق ولا سيما المذكور أعلاه:

– تستعمل فقط ليلاً قبل النوم لتهدئة وتسكين الغدد العرقية بعيداً عن حاجة الجسم لعملها المفرط.

– لا يجب أن تستعمل نهائياً أثناء ممارسة الرياضة أو أي جهد جسدي أو أثناء درجات الحرارة المرتفعة.

– لا يجب أن تستعمل على جلد متحسس أو متهيج مهما كانت الأسباب.

– كما لا ننصح باستعمالها لأكثر من ثلاثة أشهر في السنة.

 

• ظهور رائحة العرق الكريهة:

يظهر للعرق أحياناً رائحة نفاذة وكريهة خاصة من مناطق الإبط والأقدام والمنطقة التناسلية. ويرجع سبب ذلك إلى عوامل مختلفة، إذ تحدث عادة بين بعض الأجناس.

كما أن للجراثيم دوراً هاماً على تحلل المواد الدهنية وبالتالي تسبب الرائحة الكريهة للعرق.

إن بعض أنواع الطعام مثل البصل والثوم والإسراف في تناول الدهنيات واللحوم قد تكون سبباً كذلك. وللوقاية من هذه الظاهرة يجب اتباع الآتي:

النظافة: لها دور هام في التخلص من رائحة العرق فالاستحمام المتكرر باستعمال الصابون الطبي وتنظيف ثنايا الجلد جيداً.

تغيير الملابس الداخلية والجرابات خاصة دورياً.

رش البودرة بين الأصابع قبل لبس الجوارب.

ضرورة لبس ملابس خفيفة وواسعة، وأن تكون بقدر الإمكان خالية من النايلون. واختيار أنواع الأحذية المناسبة.

عدم الإسراف في أكل اللحوم والدهنيات والثوم والبصل.

معالجة بعض الأمراض الجلدية المصاحبة أحياناً مثل فطريات الأقدام أو الفخذين.

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد