‘);
}

القصص في القرآن الكريم

اهتمَّ القرآنُ الكريمُ بترتيب أحداثِ الأمم السَّابقةِ وتبيانها لأمَّةِ الإسلامِ الخالِدةِ، وليسَ هذا الاهتمامُ بمحلٍّ من الزِّيادةِ أو الرِّوايةِ والسّردِ العشوائيّ؛ إنَّما يَهدِفُ لتتبُّعِ القضايا ذاتِ العلاقةِ بالدَّعوةِ والمواعِظِ والإقناعِ والتّأثيرِ والعِبَر، فضلاً عن تبيانِ الحقائِقِ المُتعلِّقةِ بالتَّاريخِ الدِّيني للأممِ والرُّسُلِ وحفظِها من الدَّسائِسِ والشَّائباتِ.

اشتملت آياتُ القرآنِ على ثلاثةِ أنماطٍ من القصص؛ حيثُ تمثَّلَ النَّمطُ الأوَّلُ بذكرِ الأنبياءِ وبَعثِهم ومُعجِزاتهم، ومواقِف أقوامِهم وجزاءُ من آمن معهم أو كَفر. أمَّا النَّمطُ الثَّاني فاختصَّ بذكر الحوادث الكبرى والقصص العُظمى؛ كذكر قارونَ، وأصحاب الكهفِ، وأصحاب الفيل. وأمَّا النَّمطُ الثَّالثُ فكانَ مداهُ مُتعلِّقاً بأحداثِ بعثِ النَّبيِّ محمد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومُجرياتِ دعوتِه وغزواتِه؛ كذكرِ حُنينَ، وتشريعُ الأحكامِ كما في قِصّة المُجادِلة.[١]


منهجُ القرآن في القصص يقوم على موضوعيَّةِ طرحِ القصَّةِ وجَلبِها من التَّاريخِ لِتُعرَضَ بأصلها نقيَّةً من التَّشويهِ والتَّغيير، ويُسهم النَّقلُ الموضوعيُّ في كشفِ الحجاب عن أصولِ الشَّرائع، وجعلِ المُستمعِ للآيات والمُتدبِّر فيها حاضراً في تتابع الأحداث مُستحضراً حكمته وتحكيمه، مُميّزاً للحقِّ والباطلِ، ثمَّ مُصدِّقاً لنبوَّاتِ الأنبياء بما أجرى الله في قصصهم من حقٍّ وعبرة، ومُؤمناً بدعوةِ الرَّسولِ محمد عليه الصَّلاة والسَّلامُ لما يتَّضحُ له من متانةِ القرآن الكريمِ وإعجازِهِ، ثمَّ استحضار العبرةِ وإقامة الحجَّةِ وفهمُ التَّشريع. يبرزُ في القصَّةِ القرآنيَّةٌ العرضُ الدِينيُّ المُوجَّهُ ليُعمِلَ في الرُّوحِ شُعوراً بالمسؤوليَّةِ والانتماءِ، فيتحقَّقُ في القصَّةِ ما يتحقَّقُ بغيرها من أثر الآياتِ وروحانيَّتها وإعجازها.[٢]