‘);
}

القرآن الكريم

حين يُذكر القرآن الكريم في مجلس أو موضوع تعلو قيمته ويرتفع شأنه، فالقرآن الكريم كلام الله -سبحانه- عظيم جليلٌ، وكلامه صفة من صفاته عزّ وجل، من نظر إليه متدبّراً متفكّراً لم يملّ منه ولا من تلاوته، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: (لو سلمت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم)، ومن جعل عادته النظر في القرآن الكريم والعيش في ظلاله، فهو في نعمة من الله -تعالى- وفضل عظيم، ذلك أنّ القرآن الكريم ذو أفضالٍ على صاحبه، وأوّلها ما يروى عن النبي -عليه السلام- وهو قول: (يجيءُ صاحبُ القرآنِ يومَ القيامةِ، فيقولُ القرآنُ: يا ربِّ حَلِّه، فيلبسُ تاجَ الكرامةِ، ثمَّ يقولُ: يا ربِّ زِدْه، فيلبسُ حُلَّةَ الكرامةِ، ثمَّ يقولُ: يا ربِّ ارضَ عنه، فيرضَى عنه، فيُقالُ له: اقرأْ وارقَ ويزدادُ بكلِّ آيةٍ حسنةً)،[١] فهذا فضل القرآن الكريم على صاحبه في القيامة، ولذلك فقد كان السلف الصالح يتعاهدون القرآن ويلجؤون إلى تلاوته كلّ حين، ويفضّلونه على كلّ ما سواه، رغبةً في هذا الأجر العظيم من الله سبحانه.[٢]

ولمن أراد الوصول إلى مرتبة رفيعةً من التلاوة وتدبر القرآن الكريم، فليأخذ ببعض النصائح فيعمل بها، وأولها أن ينظر في تفسير بعض الآيات، خصوصاً التي يصعب فهمها دون تفسير يُقرأ، وأن يحاول أن يُحسّن صوته عند التلاوة، وأن ينصت جيّداً إذا تلي عليه القرآن الكريم، ففي ذلك نفع كبير لمن أراد تحسين تلاوته، ومما يعين على التدبّر الذي يرضي الله سبحانه أن يتوقّف المرء عند بعض الآيات التي يشعر بالتأثر خلالها، وأن يعيد ترديدها مراراً، حتى تستقرّ معانيها في القلب، ويعينه على ذلك أن يتلو القرآن وهو يشعر أنّه المخاطب في كلّ آية أنزلت على النبي عليه السلام، فحينها يلتقف الآيات راغباً في الاستفادة منها، ومما يعين على التدبّر أيضاً أن يلقي العبد الفكر في الآيات والصور التي ذكرها الله -تعالى- في كتابه من خلق للسماوات والأرض، وغير ذلك من دلائل قدرته وحكمته.[٢]