كيف تستثمر المرونة العاطفية؟

0

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المُدوِّنة غوربيت كور (Gurpreet Kaur)، والتي تُحدثنا فيه عن أهمية المرونة العاطفية وطرائق استثمارها.

على سبيل المثال لا الحصر، ليس من الممكن أن تصبح شخصاُ مرناً عاطفياً فجأة، فالمرونة العاطفية مهارة تكتسبها من خلال ممارستها بوعي في كثير من الأحيان حتى تتمكَّن من التمتع بها، كما أنَّ المرونة العاطفية لا تعني كبت عواطفك؛ بل إنَّها تعلُّم التعامل مع الضغط الذي من المُحتمل أن يترك أثراً في صحتك الجسدية أو النفسية أو العاطفية؛ لذا قبل أن نتحدث عن كيفية القيام بذلك، دعونا نُلقي نظرة على إيجابيات التحلِّي بالمرونة العاطفية:

1. اكتساب السيطرة على حياتك:

عندما تكون شخصاً مرناً عاطفياً، لا يجب عليك أن تسيطر على مشاعرك طوال الوقت، وعلى الرُّغم من ذلك، تبدأ بالتحكُّم تحكُّماً أكبر بحياتك وقراراتك ومواقفك بصورة طبيعية؛ إذ ليس من الضروري أن تعايش تقلبات عاطفية مرات عدة يومياً؛ بل يمكنك أن تُركِّز اهتمامك على ما تنوي تحقيقه؛ وذلفك لأنَّ عواطفك تحت السيطرة.

2. بناء مناعة ضد الاستفزاز والإحباط:

عندما لا تشعر بالسيطرة على مشاعرك، تكون الانفعالات والإحباطات ردود فعل طبيعية على الإجهاد، وإذا كنت كثيراً ما تشعر بالاضطراب والإحباط، فهذا دليل على أنَّك بحاجة إلى التحلِّي بمزيد من المرونة؛ حيث إنَّ أي نكسة أو فشل يسلب منك سعادتك وسلامتك ويجعلك مستاءً، يبادر الشخص المرن عاطفياً إلى توقُّع السيناريوهات التي من شأنها أن تجعله يشعر بطريقة معينة ويستعد لتلقي تأثير ذلك؛ والطريقة لتجنُّب إظهار أي ردة فعل هي أن تعرف جوهر ذاتك وتكون لديك ثقة مطلقة في قدراتك، وهو أمرٌ ممكن عندما تتقبَّل نفسك دون قيود أو شروط.

3. التوقُّف عن محاولة إرضاء الآخرين:

عندما لا تعمل لتحقيق وإرضاء ما يتوقعه الآخرون منك، فإنَّك ستكون أكثر إدراكاً لذاتك؛ فالأشخاص المرنون عاطفياً يشعرون بالثقة في أنفسهم ويشعرون بالرضا وبأنَّهم يستحقون ما يحققونه، فهم لا يحتاجون إلى إرضاء الآخرين لنيل استحسانهم؛ بل هم راضون عن أنفسهم ولا يتردَّدون في رفض أي شيء يطلبه الآخرون، وعندما لا تدع العواطف تسيطر عليك، فإنَّك تشعر براحة حقيقية تجاه ما أنت عليه؛ فأنت لا تشكُّ في قُدراتك؛ بل تثق بحدسك؛ وذلك لامتلاكك آليات للتأقلُم لتعود إلى ما كنت عليه بسرعة.

شاهد بالفديو: 6 عادات يومية لتنمية الذكاء العاطفي

4. الحصول على الاستقلال والحرية والابتعاد عن القلق:

تتلاشى المخاوف بسرعة عندما تصبح شخصاً مرناً؛ وذلك لأنَّ طريقة تفكيرك قد تغيرت تماماً، فأنت تثق بحدسك أكثر، إذا كنت مثلي، فأنت تريد أن تكون قادراً على القيام بالأشياء بنفسك، كما أنَّك لا تحب الاعتماد على أي شخص في أي شيء، وإذا كان عليك الاعتماد على شخص ما، فهذا يجعلك تشعر بالضعف؛ فالشعور بالضعف هو أساس نمو المشاعر السلبية والقلق والشك، وعندما تتخلى عن عقلية الضحية وتصبح شخصاً مرناً عاطفياً، فإنَّك تبدأ بأخذ زمام الأمور بدلاً من تركها تتحكَّم بك.

5. رؤية الأخطاء على أنَّها فرص للتعلُّم والنمو:

نحن جميعاً نرتكب الأخطاء وخاصة رُوَّاد الأعمال، إلا أنَّنا نُنمِّي أعمالنا من خلال الاستفادة من أخطائنا، ونتحمل المخاطر المالية والعديد من المخاطر الأُخرى طوال الوقت، وغالباً ما يصاحب هذه المخاطر اضطرابات نفسية أيضاً، تدور ريادة الأعمال في الأساس حول اتخاذ المخاطر والتعلُّم من أخطاء الآخرين ومن أخطائك الشخصية، في الواقع، الأخطاء ضرورية لتحقيق النمو، ومع ذلك، إذا استمريت في تكرار الخطأ نفسه مراراً وتكراراً، فهذا لم يعُد خطأً؛ بل سلوكاً، فالسلوكات تعتمد على العادات، عندما تنظر إلى عاداتك الجسدية والذهنية، تستطيع القيام  بالأمور تلقائياً دون التفكير بها، لكنَّ اليقظة الذهنية والوعي يمكن أن يُغِّيرا ذلك.

6. التواصل بفاعلية:

الأشخاص المرنون عاطفياً قادرون على توصيل احتياجاتهم إلى الآخرين بفاعلية، فالقدرة على توصيل احتياجاتك للآخرين تعني تلبيتها؛ وذلك لأنَّه عندما يكون لدى الناس فكرة واضحة عما تحتاج إليه، فعلى الأرجح أن يلبُّوها أو يخبروك أنَّهم لا يستطيعون ذلك؛ في كلتا الحالتين، إنَّه أمر جيِّد بالنسبة إليك؛ وذلك لأنَّه لا يمكنك الانتقال إلى شخص أو مصدر آخر.

7. الحصول على سعادة أكثر:

أخيراً وليس آخراً، ستصبح أكثر سعادة كلَّما اكتسبت القدرة على العودة إلى حالتك الطبيعية بسرعة؛ عندما تشعر بالسيطرة والتركيز والاستقرار العاطفي، فإنَّك تشعر بالسعادة تلقائياً؛ لذا، فإنَّ المرونة العاطفية تجعلك شخصاً أكثر سعادة عموماً، وهذه فائدة عظيمة؛ وذلك لأنَّ معظم عملائي يحددون هدفهم ألا وهو “أن يكونوا سعيدين” عندما يبدؤون العمل معي، وإذا كان هذا هو هدفك النهائي أيضاً، فإنَّني أشجعك بشدة على ممارسة المرونة العاطفية.

كيف تبني المرونة العاطفية؟

عندما أبدأ العمل مع عملائي لأول مرة، أساعدهم على تحديد ما تعنيه السعادة بالنسبة إليهم ومن ثُمَّ نتوصَّل إلى بعض الأهداف القابلة للقياس لتحقيق ذلك الهدف؛ حيث يُعَدُّ منحهم الفرصة لكتابة ما يشعرون به في يومياتهم بداية جيدة، إذا كنت تُظهر عواطفك أو تفقد السيطرة على نفسك في أغلب الأحيان؛ فهذا يعني أنَّه لديك الكثير من المشاعر المكبوتة التي تحتاج إلى انتباهك؛ حيث تصبح هذه المشاعر مُحفزات عاطفية تؤدي إلى استجابة عاطفية غير واعية للمنبهات الموجودة في بيئتك، وإذا كنت ترغب في تغيير ردود أفعالك، فابدأ بالاهتمام بمشاعرك.

تشمل العواطف الرئيسة التي تعزز عدم القدرة على التكيف الغضب والشعور بالذنب والحزن والاكتئاب والقلق والخوف والإذلال، وهذه الصعوبات التي تعاني منها في مواجهة المشاعر السلبية تسلب سلامتك وسعادتك؛ لذا، اكتب عن الحوادث والمواقف التي بالغتَ في ردة فعلك تجاهها، وابحث عن الأفكار التي تسمح لك باختلاق الأعذار أو إلقاء اللوم على أشياء وأشخاص آخرين.

بمجرد أن تدرك مشاعرك، راقبها برحمة وتعاطف قدر الإمكان؛ حيث إنَّ قبول نفسك كما أنت هو أساس المرونة العاطفية، إلى حد كبير، جميع المشكلات النفسية والعاطفية تنشأ من تدني احترام الذات؛ حيث تبدأ هذه المشكلات نتيجة الحكم على أنفسنا أو مقارنتها بالآخرين، وفي معظم الأوقات، نوصف أنفسنا بما نشعر به وكأنَّه جزء من شخصيتنا، على سبيل المثال، على الرُّغم من أنَّ عبارة “أنا مكتئب” طريقة صحيحة للتعبير عما تشعر به، إلا أنَّها تعني “أنك لست مسيطراً بحالتك بما يكفي”.

بدلاً من ذلك، قل “أشعر بالاكتئاب”؛ حيث إنَّ إنشاء هذه المسافة بينك وبين مشاعرك، يساعدك على رؤية نفسك أكثر من كونك إنساناً آلياً يجب أن يكون دائماً مسيطراً على مشاعره، تعني القدرة على التعاطف مع نفسك حب الذات، وحب الذات هو أساس المرونة العاطفية؛ وذلك لأنَّ القدرة على تقديم تقدير إيجابي كامل وغير مشروط لنفسك يُعزِّز العافية العاطفية، ويُحقَّق الرضا عموماً.

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد