كيف تضع حداً للأفكار السلبية؟

0

تفاقم الأفكار السلبية:

قد تنبع الأفكار السلبية من شيء تافه مثل النظر إلى شيء ما أو شخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من مواجهة بينك وبين مدير فريقك، ثم تبدأ هذه الأفكار بالتفاقم، فتقول في نفسك: “أنا لست جيداً بما فيه الكفاية”، أو “ماذا كنت أفكر؟”، أو “لماذا لم أرفض الخطوبة منذ البداية؟”، أو “سأكون غبية إن وثقت به مرة أخرى”، أو “أنا لا أستحق السعادة”.

على الرغم من محاولاتك لمعرفة كيفية إيقاف هذه الأفكار، إلا أنَّك تدرك في قرارة نفسك أنَّ حلقة الأفكار هذه لن تنتهي، ولكن إضافةً إلى الوقت الذي تضيعه في تأمل هذه الأفكار هناك خطر أكبر يتمثَّل في تصديقك لها.

هل الأفكار دقيقة؟

لن تؤذينا فكرة سلبية واحدة، ومع ذلك قد تبدأ هذه الأفكار في التأثير فينا عندما نشغل بالنا فيها، ونُنشئ أنماط تفكير سلبية، ونقع في شرك تلك الأنماط.

في كثير من الأحيان، عندما نعلق في مثل هذه الدوامة، ينتابنا الخوف، ونبدأ بافتراض أسوأ السيناريوهات، وتتخذ الأشياء في عيوننا عموماً أسوأ الأشكال، ونبدأ تصديق كل مبالغة نفكر فيها.

الأفكار السلبية ليست معزولة حقاً، حيث تواظب أدمغتنا على تذكيرنا بجميع الأفكار السلبية ذات الصلة والمرتبطة بالحادثة بسرعة فائقة، مما يولِّد شعوراً بالكآبة إلى أن تبدأ في التشكيك في سبب وجودك برمته؛ لكنَّ الأفكار ليست حقائق، وليست دقيقة دائماً، ولا يمكن أخذها على ظاهرها؛ إذ يمكن تشويه الأفكار والتلاعب بها من خلال تجاربنا السابقة وعاداتنا وأعمق مخاوفنا؛ فكلما شغلنا تفكيرنا بأنماط التفكير السلبية هذه، ازداد تأثيرها في معتقداتنا؛ ومع ذلك فالأمر ليس نفسياً فحسب؛ لأنَّ جزءاً من هذا التفكير السلبي سببه كيميائي أيضاً.

التحيز السلبي الجوهري:

إنَّ أدمغتنا مهيأة غريزيَّاً للحرص على أمرٍ واحدٍ أكثر من أي شيء آخر، ألا وهو بقاؤنا.

نحن نفحص بيئاتنا باستمرار للعثور على المخاطر التي قد تؤذينا؛ حيث يراقب الدماغ تلك المخاطر ويكون دائماً مستعداً للمواجهة؛ لذلك عندما تخطر في بالك فكرة سلبية، يعتقد دماغك أنَّه يساعدك من خلال تذكيرك بكل الذكريات المرتبطة بها.

فعلى سبيل المثال: يصرخ المدير في وجه إحدى الزميلات قائلاً إنَّها غبية لأنَّها لم تَستَعِد لهذا السيناريو؛ تبدأ أنفاسها بالتسارع، مما يجعل الدماغ يُفرز مواد كيميائية تُنبِّهه وتحثه على الاستعداد للمواجهة؛ فيبدأ دماغها استحضار كل المواقف التي سمعت بها كلمة “غبية” في الماضي، حتى عندما نادتها معلمة رياض الأطفال بهذه الكلمة؛ فهذا رد فعل لا شعوري.

أثبتت العديد من دراسات علم الأعصاب وعلم النفس أنَّ المنبهات السلبية تؤدي إلى مزيد من النشاط في الدماغ، ويُعزى هذا التحيز إلى التطور؛ حيث كان على العقول أن تراقب المخاطر البيئية باستمرار لضمان البقاء على قيد الحياة.

هذا التحيز السلبي هو ما يجعلنا نتجاهل خمس مجاملات ونركز على نقد واحد نسمعه من الآخرين، كما يجعلنا نتجاهل كل الخير في حياتنا ونفكر فقط في الأمور التي لم تحدث كما نشتهي؛ فالتحيز متأصل ومهيأ للحفاظ على الجسم المادي بأي ثمن.

لذلك مهما حاولنا، ستبقى الأفكار السلبية قادرة على السيطرة على عقولنا تماماً؛ وبينما لا يمكننا تغيير نزعتنا تجاه كل الأشياء السلبية بين عشية وضحاها، يمكننا على الأقل تخفيف التركيز عليها حتى عندما تخطر في بالنا.

كيف نضع حداً للأفكار السلبية؟

إليك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها لإيقاف الأفكار السلبية ومنعها من التفاقم في عقلك:

1. وضع حدٍّ لها:

عندما تجد نفسك عالقاً في دوامة التفكير السلبي، تدخَّل شخصيَّاً وضع حدَّاً لها حتى تتوقف عن التفكير؛ حيث يتعين عليك منع عقلك بالقوة من السقوط في هذه الدوامة في المرات القليلة الأولى؛ لأنَّك إن لم تفعل ذلك، ستسمح لشعور اللاوعي السلبي بالسيطرة على الموقف.

في المرة التالية التي تشعر فيها أنَّ الأفكار السلبية تتولى زمام الأمور، تخيل فرامل اليد أو إشارة توقف وأوقف جميع الأفكار المتسارعة؛ وتراجع، وخذ نفساً عميقاً، وأعِد تقييم الموقف من مكان هادئ بدلاً من الاضطراب والقلق.

2. إعادة توجيه الانتباه:

 بمجرد إيقاف سلسلة الأفكار السلبية التي تجول في خاطرك، أعِد توجيه انتباهك إلى شيء آخر، وحاول جاهداً تشتيته عن سلسلة أفكارك الحالية، وحاول أن تشغل نفسك في شيء مختلف، مثل الجري، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو الاتصال بأصدقائك، أو طهي وجبتك المفضلة، أو أي شيء آخر من شأنه أن يصرف انتباهك عن الفكرة أو الحادثة التي أثارت هذه الأفكار في المقام الأول.

كلما ازداد اهتمامك في الأمور التي شغلت نفسك بها، ازدادت قدرتك على التحكم في أفكارك المتفاقمة.

شاهد بالفيديو: 5 نصائح للتخلص من الأفكار السلبية

3. المراقبة دون إصدار أحكام:

عندما نعلق في دوامة الأفكار السلبية، نكون نحن أنفسنا في الأغلب أقسى المنتقدين، فنقول أشياء مثل: “كم كنت غبياً عندما لم أتوقع حدوث هذا؟”، “كيف اعتقدت أنَّ هذا الأمر ممكن؟”، “ما الذي أصابني؟”، “أنا أرتكب الأخطاء نفسها في كل مرة”، “متى سأتعلم من أخطائي؟”؛ وهكذا تستمر الأفكار إلى ما لا نهاية، ونحكم على أنفسنا بقسوة.

في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك غارقاً في هذا المستنقع العميق من الأفكار السلبية، حاول الانتقال إلى مقعد المراقب، وانظر ما إذا كان بمقدورك تجاوز هذه الأفكار والمراقبة عن بعد؛ ففي كثير من الأحيان عندما نكون قريبين جداً من الموقف، نفشل في معرفة أنَّ أفكارنا غير منطقية أو سخيفة.

يشبه كونك مراقباً رفع المرآة لتعكس أفكارك؛ حيث يساعدنا هذا التفكير الصادق الذي لا يعتمد على إصدار الأحكام على رؤية المغالطات في أفكارنا، مما يسمح لنا برؤية وإدراك الأمور التي لم نكن نراها في خضم الأحداث، وهذا يساعدنا على المضي قدماً.

4. تحديد المحفزات:

عندما تبدأ بمراقبة أفكارك دون إصدار أحكام، ابدأ معها البحث من بعيدٍ عن أنماط موجودة فيها، واسأل نفسك: هل هناك نقطة تحفيز مشتركة تُثير هذه الأفكار؟ وبمجرد تحديدها، لا تتوقف عند هذا الحد.

ابحث أكثر لتحدد المحفزات والعواطف الدفينة وراءها، واسأل نفسك السؤالين التاليين: ما هو المُحفِّز الذي يؤثر فيك كثيراً؟ هل هناك مشكلات عالقة مخفية؟ وبدلاً من معالجة الأعراض، عالج السبب الجذري.

إذا كان الأمر عاطفياً للغاية ولا يمكن التعامل معه، فتحدَّث إلى معالج نفسي لحل المشكلة معاً، فقد يساعد شفاء تلك الجروح المفتوحة أو الندبات الدفينة في إيجاد حل لهذه الأفكار السلبية على الأمد الطويل.

5. التحقق من صحة الأفكار قبل تصديقها:

لقد اكتشفنا بالفعل أنَّ الأفكار قد تكون خادعة، ففي المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تسقط في دوامة الأفكار السلبية، تأنَّ قليلاً للتَّحقُّق من صحتها قبل قبولها كحقائق، واسأل نفسك: هل هذا صحيح دائماً؟ هل كان هناك مواقف مررت بها وكانت أفكاري عكس هذه الأفكار؟ هل هناك اعتقاد مُقيِّد وراءها؟ وما هي القدرات أو نقاط القوة التي يمكنني استخدامها لمواجهة هذا الاعتقاد المُقيِّد؟

تأكد من الإجابة عن هذه الأسئلة وتحقق من مصداقية أفكارك قبل القبول بصحتها.

6. إعادة الصياغة بفاعلية:

 كلما تنبَّهت إلى فخ الأفكار السلبية، أصبحت أكثر قدرة على رؤية الأنماط التي تعزز التفكير السلبي وتُنهك قواك؛ لذا حدِّد هذه الأفكار وأعد صياغتها بفاعلية لتحويلها إلى أفكار إيجابية وقوية.

تذكر أنَّ الخلايا العصبية التي تعمل معاً تتشابك معاً؛ فبدلاً من إنشاء شبكات عصبية توهن عزيمتك وثقتك بنفسك، أنشئ مسارات عصبية جديدة تُشجِّعك وتمنحك القوة للاستمرار في تحقيق أهدافك.

7. العمل بدلاً من التفكير:

إنَّ سر المضي قدماً هو بدء العمل؛ فبدلاً من التفكير مراراً وتكراراً بما حدث، أو ما كان يجب أن يحدث، أو ما سيحدث، ابدأ العمل؛ إذ يُبدِّد العمل الأفكار والمعتقدات غير المنطقية؛ وذلك لسببين؛ أولاً: عندما تعمل يكون لديك وقت أقل للتفكير أو التقييم أو الحكم، ثانياً: عندما تعمل وفقاً لطموحاتك، فإنَّ أفعالك تعمل كدليل وتُبطِل الأفكار السلبية المشوهة، وهذا دليل أقوى من أي دليلٍ آخر.

أفكار أخيرة:

يجب أن تُجيب النصائح آنفة الذكر عن السؤال حول كيفية إيقاف الأفكار السلبية؛ تذكر أنَّ العقل مكان هام ومقدس؛ فابذل كل ما في وسعك للمحافظة على سلامته.

كلما وجدت نفسك مُقيَّداً بهذه الأفكار السلبية، فكر فقط في اللحظة الحالية، واجلب وعيك إلى واقعك الحالي، وراقب الأفكار من بعيد، وذكِّر نفسك أنَّك أكثر بكثير من مجرد أفكارك ومشاعرك.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد