كيف نقضي رمضان زمن كورونا؟
قدر الله تعالى أن يكون صيام رمضان هذا العام صياما مختلفا، عما عشناه من رمضانات سابقة،
Share your love
كيف نقضي رمضان زمن كورونا؟

هوية بريس – د.محمدبولوز
قدراللهتعالىأنيكونصيامرمضانهذاالعامصيامامختلفا،عماعشناهمنرمضاناتسابقة،فقدارتبطرمضانمنذعقلناوعقلآباؤناوحتىأجدادنابالمساجد،وببعدهالاجتماعيوبرسوخكثيرمنالعاداتفيبيوتناوأزقتناوأحيائنا،وأبرزمعلمالتغيير : ملازمةالبيوتفيالأغلبالأعمفيظلاستمرارالحجرالصحي،وإغلاقالمساجدعنالجمعةوالجماعات،إلامابقيمنالصدحبالاذان،بمايعنيتدبيرأمرالتراويحوالتهجدداخلالبيوتبماتيسر،فيبقىالصيامهوالصيام،وربماالطعامفيالغالبهوالطعام،معغيابأشكالاجتماعالعائلةالكبيرةوالتزاوربينالأقاربوحتىالجيران،بماقدينعكسقليلاعلىقلة التكلفوالمبالغةفيالأشكالوالألوان.
فمايحتاجإلىتدبيربحسباختلافأوساطالعائلاتوالأسر : أمرالتواجدلأطولفترةداخلالأسرةلمعظمأفرادها،بمنفيهمالأطفالالذيناشتدتعليهمالوطأةأكثر،فلالعبخارجالبيوتولاملاعبولامنتزهات، يليهمصنفمنالكبارمعظمهمشباب،فلامساجدتأويهملصلاةالتراويحوغيرها،ولاجولاتليلية ولامقاهيولا سمرخارجالبيوت،كماأنقلةالحركةوإغلاقكثيرمنالمقاولاتأبوابهاوتعطيلكثيرمنالأعمال،أثرمندونشكعلىمداخيلالكثيرين،ورغمالجهودالحسنةالمبذولةمنطرفالدولةبخصوصبعضالتعويضاتاليسيرة،يبقىالتضررحاصلاومؤثرا،وخصوصامعتطاولمدةالحجرالصحي،كماأنالجانبالنفسيمنالهلعوالخوفالملازمللناسبحكمالأخبارالمتواصلةعنانتشاروباءكورونا (كوفيد١٩) يبقىلهضغطهووطأتهعلىالقلوبوالعقول،
فيظلهذهالأجواءوغيرها،يبقىرمضانبحولاللهتعالى،منحةربانيةفيطياتهذهالمحنةالتيتجتاحبنيالبشر،وهومنحةوفضلمنربكريملمايصحبهمنأملفيالنصرعلىالأعداءبمنفيهمهذاالعدوالخفيالفتاك،فالمسلمونكانوايتحرونغزواتهملتكونفيرمضانلمايكونمنمعنوياتروحيةمرتفعةودعواتمستجبات،ففيرمضانكانتغزوةبدروفيهكانفتحمكةوفيهكانفتحالأندلسوفيرمضانانتصرالمسلمونفيمعركةعينجالوت،وكذلكالشأنمعكورونا،وجبالاستمرارفيمواجهتهابفعالية،وبمختلفالإجراءاتالصحيةالمناسبة،بلاتساهلولاهوادة،وبالاكثارمنالدعاءحتىاندحارهذاالفيروسبعيداعنحياةالناس.
وهوشهرالصبروالمصابرة،كماقالالنبيصلىاللهعليهوسلم ” صومشهرالصبر،وثلاثةأياممنكلشهر،يذهبنبوحرالصدر . حديثصحيح،رواهالبزارعنابنعباسمرفوعاً. ويعنيبشهرالصبر :رمضان،ومنمجالاتالصبرالابتلاءات،والأوبئة،بالأخذبالممكنمنالأسبابفيمواجهتهامعتركالتسخطوالتذمرمنالقدر،فلبالإيمانبالقضاءوالقدر،أنهسلوانللماضيورضىبالحاضرفيغيرتواكل،وجرأةعلىالمستقبل،لأنالأجلمحدودفيالكتابالقديم،والرزقمكفولومضمون،كماقالتعالى : »وَمَامِندَابَّةٍفِي الْأَرْضِإِلَّاعَلَىاللَّهِرِزْقُهَاوَيَعْلَمُمُسْتَقَرَّهَاوَمُسْتَوْدَعَهَاۚكُلٌّفِيكِتَابٍمُّبِينٍ (6 سورةهود.
والصبرمطلوبفيالتساكنبيننا،وفيمايحدثمنبعضالاحتكاكبينأفرادالأسرةالواحدة،وليسالصبرفقطهوالمطلوببينأفرادالأسرةوإنماالتعاونأيضافيشؤونهاوأشغالهاوحاجاتهاخارجالبيتوداخله،ومطلوبأيضاالصبرعلىمكارهالجدوالاجتهادواستثمارالاوقاتفيماينفعومايفيد،فانالنفوستميلالىالدعةوالكسلوالتخلصمنالأعمالبالتسويف والتأجيلالىالحدالذييلغىويعطلمعظمها.
وهوشهرالبركاتوتحصيلالخيراتوالتنافسفيها : قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلمـ: «أتاكمرمضانُ, شهرٌمباركٌ, فرضاللهعليكمصيامه, تفتحفيهأبوابالسماء, وتغلقفيهأبوابالجحيم, وتغلُّفيهمردةالشياطين, للهفيهليلةٌخيرٌمنألف شهرمنحُرمخيرهافقدحُرم» [صحيحالترغيبوالترهيب (999)] .،
فهوشهرمباركفيأيامهولياليهوغروبهوسحرهوشروقه،حثنارسولاللهعلىحسناستثماره،وإخراجأجملوأكملماالنفسفيه،منتقويةالعلاقةباللهربالعالمينفيإحسانالعبادة،والاجتهادفيالخضوعوالتذللوالطاعةلهسبحانه،ثموالاجتهادللإحسانالىالخلق،فعن ابنعباسرضياللهعنهماقال: “كانرسولاللهصلىاللهعليهوسلمأجودالناس،وكانأجودمايكونفيرمضانحينيلقاهجبريل،وكانيلقاهفيكلليلةمنرمضانفيدارسهالقرآن،فلرسولاللهصلىاللهعليهوسلمأجودبالخيرمنالريحالمرسلة” (رواه البخاريومسلم). والجوديكونبالمتيسروالمتاحمنالمالوالطعاموالعلموالتعليموالخبرةوالنصيحةوالجاهوالشفاعةالحسنةوالخدمةوتسيرالأمورعلىالناس…
وممايعتنىبهفيهذاالشهرالفضيلوفيغيره،وفيمثلزمان كوروناهذا،قراءةالقرآنومدارستهوحفظهاوماتيسرمنه،فيبدوأنعظمةموسمالصياموشهررمضانبسبباقترانهبنزولالوحيفيهوانزالالقرآن،حتىانهاضحىجزءامنماهيتهوكينونتهوكنهه،فقالربناعزوجلمعرفارمضانبانه “شهررمضانالذيانزلفيهالقرآنهدىللناسوبيناتمنالهدىوالفرقان” فالانشغالبكلاماللهينعكسجوداوكرماعلىالنفسفتتزودوعلىالخلقفينتفعون،فحريبنازمنكورونا،اننستثمرالوقتالزائدعندنا،ونحسنفيالتعاملمعنعمةالفراغحتىلانكونمنالمغبونين،كماقالعليهالسلام:”نعمتانمغبونفيهماكثيرمنالناسالصحةوالفراغ” قالمعاذالرازي: “المغبونمنعطلأيامهبالبطالاتوسلطجوارحهعلىالهلكاتوماتقبلإفاقتهمنالجنايات” (كتابالزهدالكبير (2/295) البيهقي).
ومنبركاتهذاالشهرالتييجبانتستثمرزمنكورونا : الدعاءفماأحوجناوأحوجالناساليهفيمثلأحوالنا،نتضرعوندعوونقنت،فالدعاءفيرمضانمستجاب, لقربالعبدفيهمنربهجلوعلابسببالصيامغيره، فيكونذلكأدعىلقبولدعائه, إذإنهكلماكانالعبدأقربَمناللهكاندعاؤهحريًّابالإِجابةوالقبول, كمالوكانفيالسجود, أوفيوقتالسحر, أومظلوماًكسيراً.
قالالنبيصلىاللهُعليهوسلم: «ثلاثدعواتمستجابات: دعوةالصائم, ودعوةالمظلوم, ودعوةالمسافر» [صحيحالجامع(3030)].
ونعتنيبصلواتناجماعةفيبيوتنافلاخيرفيشيءيشغلعنالصلاةويكونسببالإخراجهاعنوقتهاونكثرمنالنوافلوقيامالليلبصلاةالتروايحوالتهجدوقتالسحرولوباستعمالالمصاحفنقرأثمنافيكلركعةفنختمحزبافيثمانركعاتومثلذلكقبلالفجر،وكانعمررضياللهعنهيذكرالناسبأنالتيينامونعنهاأولىمنالتييقوموناليها،ويقصدأهميةالتهجدوأفضليتهعلىتراويحمابعدالعشاء،فهوزمنالمستغفرينبالأسحار،فمنقامرمضانإيماناواحتساباكمنصامفيه،يفوزبمغفرةماتقدممنذنبه،
ولاينسىالمرءأحبابهوأقرباءهورحمهيسالعناحوالهمويتفقدهمفيهذهالمحنةويصلهمبمايستطيعمادياومعنويا،وقدتيسرتسبلصلةالرحمبالهاتفووسائلالتواصلالاجتماعيوبامكانارسالماتيسرعبرحسابهالمالي،فرغمالحجرالصحيلاعذرفيقطعالرحمبهذاالمعنى،ويعتنيالمرءأيضازمنكورونابواجباتهالتييستطيعالقيامبهاعنبعد،مستحضرارقابةمولاهقبلمسؤوليهفيالعملأوالإدارة،ويعتنييتعليمأبنائهوبتفوقهمالدراسي،وكذايعتنيالمرءبتقويةمهاراتتنفعهوقدراتتفيدهوتفيدأمته،فزمنكورونافرصةلخيراتكثيرةفلاتضيعوها،ومنحةفيطياتمحنةفلاتكفروها،رفعاللهالبلاءوالوباءوالغلاءوالشقاء،وحلتببلادناوبلادالعالمينالعافيةوالرخاء.



