يديعوت آحرونوت

سيفر بلوتسكر 13/12/2020

الساعة الاقتصادية لم تعد تدق. فهي تصفر بيأس: بعد عشرة أيام سينتهي موعد إقرار الكنيست لقانون الميزانية للعام 2020. وبدون إجازة القانون ستحل الكنيست من تلقاء ذاتها والدولة ستتدحرج إلى انتخابات أخرى بعد نحو ثلاثة أشهر. وفي هذه الأثناء، وبلا مفر، سيدار الإنفاق الحكومي في إطار ميزانية التواصل من قبل المحاسب العام في المالية ووفقا لترتيبات الاولويات التي بحثت في الحكومة في صيف 2018 في أزمنة مختلفة تماما.
سيكون هذا هو التطور الهدام للاقتصاد والمجتمع. صحيح أن ميزانية 2020 أنفقت منذ الآن بكاملها ولكن الكثير تم على أساس ميزانية 2019، مضاف اليها تعديلات ترقيعية بعشرات مليارات الشواكل. واقرارها بأثر رجعي في الكنيست لازم سواء لاعتبارات الحكم السليم أم كي يشكلوا نقطة مخرج قانوني متفق عليه لميزانية 2021. أما السير إلى انتخابات مبكرة دون ميزانية مقرة فسيترك اقتصاد الدولة دون بوصلة ودون مرسى على الاقل حتى اقامة الحكومة التالية، ومن يدري متى؟.
وزارة المالية برئاسة الوزير اسرائيل كاتس أنهى الاستعدادات لطرح ميزانية 2020 على الكنيست ولم يتبقَ غير التصويت عليها. كما أن مشروع الميزانية للعام القادم يوجد في المالية في مراحل الاستعداد الاخيرة؛ اساسه سيعرض على نتنياهو وغانتس ولم تنشأ بينهما خلافات حول الاطار، التركيبة والأهداف فيه. وموعد وضع مشروع الميزانية على طاولة الحكومة والكنيست لم يتقرر حتى الآن وذلك فقط وحصريا لأن الحزبين الكبيرين في الحكومة، الليكود وأزرق أبيض قررا جعل الميزانية رهينة في النزاع الائتلافي العاصف بينهما على موضوع آخر تماما. التناوب في رئاسة الوزراء.
إن غياب ميزانية نفقات تقرها الكنيست لن يسمح للحكومة بالمبادرة إلى إصلاحات ومشاريع جديدة، سيفرض تقليصات على الوزارات في فترة ركود متواصل يشل تفعيل محركات نمو حيوية يعمق البطالة العميقة أصلا ومن شأنه أن يدفع وكالات التصنيف الدولية إلى تخفيض مستوى التصنيف الائتماني الجيد لإسرائيل.
إن استخدام ميزانية إقرار الدولة كأداة في المعركة على التناوب هو إذن لا يقل عن تسيب وطني من الدرجة الأولى. في مقابلة أليمة لـ “يديعوت احرونوت” قال مؤخرا شاي بابد، المدير العام السابق لوزارة المالية: “في فترة الازمة الاقتصادية الجارفة للغاية في تاريخ اسرائيل تتخلى الحكومة طوعا عن أداة الاشفاء والتوجيه الأساسية التي تحت تصرفها. لم يسبق أن كانت حالة استخفاف فظة بهذا القدر لاحتياجات الاقتصاد والمجتمع من جانب حكومات إسرائيل. لا يوجد اقتصادي في البلاد يختلف مع رأيه.
إن اللحظة الاخيرة للعودة إلى سواء العقل هي الآن. فالمسؤولية الرسمية الدنيا لرئيس الوزراء ورئيس الوزراء البديل – إذا كانت للألقاب السلطوية أي معانٍ في نظرهما – تستوجب منهما أن يتوصلا فورا الى توافق على مواعيد إقرار الميزانيتين للعام 2020 و 2021. فقد دعاهما شاي بابد أن “حررا الميزانية من الأسر”. صرخته هي صرختنا جميعا، نحن مواطني الدولة القلقين.