‘);
}

الكلاب

تنتمي جميعُ الكلاب الأليفة الموجودة في العالم إلى سُلالةٍ واحدةٍ من الحيوانات تُسمّى الكلب المُستأنس (باللاتينية: Canis lupus familiaris)، وهي حيواناتٌ لها علاقة وثيقة شديدة بالإنسان، تعيشُ اليوم حوالي أربعمئة سُلالة من الكِلاب على وجه الأرض، إلا أنَّها كُلَّها تنحدرُ من النّوع نفسه على اختلافِ أشكالها وتنوّع وظائفها، من كلاب الحراسة والصَّيد إلى كلاب الزّينة. تتميَّزُ هذه الحيواناتُ بحاسّة شمّ قويّة جداً تُساعدها على اقتفاء أثر الأشخاص والحيوانات الأُخرى، ولديها العديدُ من العادات الخاصّة بها؛ فهيَ تميلُ إلى دفن العِظام أو الألعاب التي تُحبّها لتُعيد الاستفادةَ منها في المُستقبل، كما أنَّها تهتمُّ بتحديدِ مناطقَ لها حول منازلها والدّفاع عنها من الكلاب الأُخرى. تستعملُ الكلاب العديد من الأصوات للتّواصل، بما فيها النّباح وغيرُه.[١]

وقد ساعدَ الكلبُ الإنسانَ في العديد من الوظائف مُنذ فجر الحضارة، ويُعتبر الكلب من النّوع الأليف الذي يَألف صاحبه إذا أحبّه، ويكون له بمثابة صديق وفيّ. تتنوّع الكلاب المُستأنسة في سُلالاتها التي لكلٍّ منها وظيفتها للإنسان؛ فمنها ما يُستخدَم للحراسة، ومنها ما يُستخدَم للصّيد، ومنها ما يُستَفاد منه في اقتفاء آثار الرّوائح وتستعمله أجهزة الشّرطة، ومنها ما يُستخدَم لرعي الأغنام والمواشي، ومنها ما يُستخدَم لجرّ الزلّاجات في المناطق القُطبيّة، ومنها كلابٌ للزّينة والتّسلية فقط. تحتاجُ الكلاب إلى رعاية واهتمام خاصّ، وخاصّةً الكلاب صغيرة الحجم.[٢]

لا يُعتَبر الكلب نوعاً قائماً بذاته من الكائنات الحيّة، فهو – في علم التّصنيف الأحيائيّ – مُجرّد سلالةٍ من سلالات الذّئب الرماديّ، والسَّببُ في اتّخاذه لشكله وهيئته الحاليَّيْن هو أنَّ الإنسان القديم نجح باستئناسِه وتربيته لخدمة غاياته قبلَ مُدّة ما مُنذ 32,100 إلى 18,200 سنة خلت. وقد رافقت الكلابُ الإنسان منذ ذلك الحين، فتغيَّرت هيئتها تدريجيّاً تِبعاً لاختلاف الظُّروف الطبيعيّة من حولِها، وأهمُّ هذه الأسباب اختلافُ المناخ الذي تعيشُ فيه، وطبيعة الطّعام الذي يُقدَّم إليها، ونمط الحياة الذي اعتادتْ عليه. وأمّا سلالات الكلاب العديدة الموجودة اليوم، والتي يبلغُ عددها المئات، تختلفُ في ألوانها وهيئاتها فهي نتيجةُ التّهجين والانتقاء الصناعيّ الذي قامَ به الإنسانُ بعد ذلك، فالعديدُ من هذه السُّلالات ليست مُتكيّفة مع الحياة في البريّة ولن تستطيعَ العيش فيها مُطلقاً.[٣]