‘);
}

بحر الروم

إنّ بحر الروم هو عبارة عن خليج من البحر المحيط الواقع بين الأندلس والبصرة من بلاد طنجة، وبين طنجة وجزيرة جبل طارق من أرض الأندلس، ويبلغ عرضه اثني عشر ميلاً، ثمّ يبدأ بالاتساع ليصل إلى سواحل المغرب، ومنها إلى أرض مصر، ثمّ يمتدّ على الأراضي المصريّة حتى يصل إلى بلاد الشام، ثمّ ينعطف ليصل إلى بلاد الرّوم ليصل أنطاكية وما حولها، ويمتدّ على سواحل أثيناس ومنها إلى سواحل روميّة ليقترب من إفرنجة ومنها إلى أن يصبح بمحاذاة من صقليّة، ومنها إلى طرطوشة من بلاد الأندلس، ثمّ ينتشر في بلاد الأندلس ليحاذي البصرة ويمتدّ منها إلى أخر البلاد الإسلامية من جانب الروم وهي شنترين،[١] إذاً هو بحر الروم، والشام، ومصر، والمغرب، والأندلس، وإفرنجة، وصقلية،[٢] ولو أنّ شخصاً
سار من البصرة على السواحل التي يمتدّ عليها حتى يرجع إلى الجزء الذي يحاذيه من أرض الأندلس، فإنّه لن يحتاج إلى عبور نهر أو خليج.[١]


بحر الروم هو البحر الأبيض المتوسط، وقد سُمي على مرّ التاريخ بعدة أسماء، فقد سمّاه الرومان ماره نوسترم أي بحرنا عندما تأسّست الإمبراطوريّة الرومانيّة على يد أغسطس، وأطلق عليه الأوروبيون المتوسط لأنّه يقع بين ثلاث قارات وهو بذلك يقع في وسط العالم، وفي العبريّة يسمى البحر الأوسط، وفي اللغة اللاتينيّة يدعى ميديتيرانيوس ومعناها وسط الكرة الأرضيّة، ويسميه الأتراك أكدينز أي البحر الأبيض بسبب كثرة زبده، وسمّاه العرب القدامى البحر الشامي أو البحر الرومي.[٣]

كان لبحر الروم تأثير تاريخيّ كبير في الشعوب التي يطلّ عليها، فقد كان السبب في إنشاء المستعمرات وحدثت على حدوده الكثير من الحروب والمعارك، كما أنّه سهّل حركة التجارة بين الشعوب، واستفادوا منه في صيد الأسماك، أما أهم حضارتين فيه فهما الحضارة الإغريقيّة وحضارة فينيقيون، وعندما توسعت الخلافة الإسلاميّة سيطرت على ثلاثة أرباعه تقريباً.[٣]