‘);
}

الفتوحات الإسلاميّة

اشتملت الفتوحات الإسلاميّة على أسلوبين اثنين في الفتوحات الأسلوب السلميّ أو ما عُرِف بالفتح صُلحاً، وأسلوب القتال والمعارك، وقد سيطرت الدولة الإسلاميّة على مساحات كبيرة دون قتال ومعارك مباشرة، ولم تزِد الجيوش الإسلاميّة عن عشرين ألف مقاتل إلّا في حالات قليلة؛ حيث فتح المسلمون بعض المدن بالقتال، وقد سارت هذه الجيوش على الطرق الرئيسة، أمّا في المناطق البعيدة عن الطرق الرئيسة، والمناطق التي تكثر فيها الجبال والوديان، وتحديداً في القرنين الأول والثاني للهجرة أي القرنين السابع والثامن الميلاديّ، فكانت هناك جماعات كثيرة لم تعرف عن الإسلام قط، ومن هذه المناطق الجبال الواقعة جنوب بحر قزوين، وجبال أذربيجان، وتلال كردستان، ولم يظهر في هذه المناطق خلال القرنين الأوّلين مسلم إلا ما ندر، وعندما بدأت أقليّات المسلمين من الدعاة والتجار تستوطن هذه المناطق، بدأ الإسلام بالانتشار شيئاً فشيئاً فيها.[١]

والجدير بالذّكر أنّ الفتوحات الإسلاميّة قد أسفرت عن دولة إسلاميّة متّسعة خلال مئة سنة ونيف فقط، حيث أصبحت في القرن الثاني الهجري الذي يوافق القرن الثامن الميلادي دولةً مشرقةً وصلت حدودها إلى أقاصي البقاع في الأرض؛ ففي البحر المتوسط اتسعت الدولة الإسلاميّة لتشتمل الشواطئ الشرقيّة والجنوبيّة منه، بالإضافة إلى شبه جزيرة إيبيريا، أمّا في الشرق فقد ضمّت الدولة الإسلاميّة إيران والعراق، كما ضمّت بلاد ما وراء النهر والسند، ولم تجابه في القرن الثاني الهجري أيّ قوة سياسيّة القوةَ الإسلاميّةَ سوى إمبراطوريّة واحدة هي أسرة تانج في الصين.[١]