هدوء نسبي في إدلب… وواشنطن تستقدم تعزيزات عسكرية ضخمة إلى قواعدها شمال شرقي سوريا
[wpcc-script type=”2dde3a3ce34d0ae25656d68f-text/javascript”]
دمشق – «القدس العربي»: وسط هدوء نسبي، تشهد محافظة إدلب في شمال غربي سوريا غياباً تاماً للطائرات الحربية عن أجوائها منذ دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو وأنقرة حيز التنفيذ، قبل نحو 28 يوماً، حيث كانت العاصمتان اللتان تدعمان طرفين متصارعين في الحرب السورية، قد اعلنتا في الخامس من آذار/مارس وقف القتال في محافظة إدلب ومحيطها، حيث تلا ذلك استقدام الأطراف الفاعلة المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، في وقت تدعم الولايات المتحدة مواقعها شمال شرقي سوريا، حيث استقدمت قوات التحالف الدولي، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى قواعدها في ريف الحسكة الجنوبي في ظل استمرار التوتر الحاصل مع القوات الروسية.
الهدوء الذي يخيم على المنطقة، يدعمه التواصل المستمر للرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث بحثا مؤخراً ملفات عديدة أبرزها، سبل التعاون في مكافحة فيروس كورونا، والمستجدات في سوريا، وليبيا، فضلاً عن العلاقات الثنائية.
وأفاد بيان صادر عن المركز الإعلامي في الكرملين، بأن بوتين وأردوغان، أجريا اتصالاً هاتفياً، تناولا خلاله المستجدات المتعلقة بفيروس كورونا، والتدابير الوقائية المتبعة في كلا البلدين.
«الدفاع التركية»: تحييد 14 من «الوحدات الكردية» في «درع الفرات»
وأضاف أن بوتين وأردوغان تباحثا أيضاً بشأن إجلاء المواطنين الروس المتواجدين في تركيا، وتابع البيان أن الرئيسين أجريا مباحثات شاملة حول مسألة إدلب والملف السوري، بما في ذلك تطبيق الاتفاق الروسي – التركي المبرم بتاريخ 5 مارس/ آذار الماضي، في سبيل إحلال السلام والاستقرار في منطقة إدلب.
وتطرق الرئيسان إلى الشأن الليبي، كما تبادلا وجهات النظر إزاء سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين، وشدد أردوغان وبوتين، حسب ما نقلت وكالة الاناضول التركية، على ضرورة استمرار الاتصالات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة وعلى جميع المستويات.
من جهته، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس، استهدفت خلاله أطراف الفطيرة وسفوهن وكفرعويد بجبل الزاوية، مشيراً إلى أن الفصائل ومجموعات جهادية عمدت إلى استقدام تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة، وذلك مع دخول رتل عسكري للجيش التركي من معبر كفرلوسين بريف إدلب الشمالي، الخميس، يتألف من عشرات الآليات المحملة بأدوات لوجستية ومعدات هندسية وعربات مصفحة.
وقالت مصادر محلية إن القوات التركية استقدمت مزيداً من التعزيزات العسكرية عبر معبر كفرلوسين الحدودي في ريف إدلب الشمالي، يضم عشرات الشاحنات المحملة بكتل إسمنتية مسبقة الصنع إضافة لمعدات وآليات هندسية ومواد لوجستية، توزعت على عدد من نقاط تمركز الجيش التركي في ريف إدلب.
وتزامن دخول الرتل مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الروسية والإيرانية، حيث جابت معظم أجواء المناطقة جنوب وغرب وشمال محافظة إدلب.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان صباح أمس الخميس، دخول رتل عسكري تابع للقوات التركية نحو الأراضي السورية، حيث ما لا يقل عن 20 آلية عبرت معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء اسكندرون، واتجهت نحو المواقع والنقاط التركية المنتشرة ضمن منطقة «بوتين – أردوغان» ومع استمرار تدفق الأرتال التركية، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 2150 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود، وبذلك، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة «خفض التصعيد» خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير/شباط الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 5555 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و»كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 10250 جندياً تركياً.
والى المشرق السوري، استقدمت قوات التحالف الدولي، أمس، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى قواعدها في ريف الحسكة الجنوبي في ظل استمرار التوتر الحاصل مع القوات الروسية.
وقالت مصادر محلية ان رتلا يضم شاحنات تحمل معدات عسكرية ومساعدات لوجستية وصلت إلى قاعدة التحالف الدولي في مدينة «الشدادي» جنوب الحسكة، وحسب المصدر، فإن الرتل دخل من إقليم كردستان عبر معبر «سيماليكا» الحدودي.
وفي وقت سابق استقدمت القوات الروسية تعزيزات عسكرية إلى قواعدها في ريف الحسكة الشمالي، حسب شبكة «بلدي نيوز» المحلية، وذلك بعد اعتراض دورية أمريكية لقواتها وإجبارها على العودة، كما شهدت بلدة «تل تمر» شمالي الحسكة توترا أمنيا متصاعدا بين القوات الأمريكية والروس المتمركزين فيها، وذلك بعد سماح ميليشيا «قسد» للأخير بالدخول إلى مناطقها لمنع تمدد عملية «نبع السلام» التي أطلقها الجيشان الوطني السوري والتركي.
وجاء التوتر الأمني، في المنطقة، بعد نشر القوات الروسية منظومة «اس 400» للدفاع الجوي في مطار القامشلي العسكري وسط محاولات، لتوسيع رقعة انتشارها شمال شرقي سوريا، وبدأ التوتر في أواخر العام الماضي بعد وقوع وقعت اشتباكات بالأيدي بين جنود من القوات الأمريكية والروسية، في بلدة «تل تمر» بريف الحسكة الشمالي على خلفية تواجد الطرفين في المنطقة ذاتها.
ويحاول الروس الوصول إلى مواقع استراتيجية ومنابع نفطية شمال شرقي سوريا إلا أن القوات الأمريكية تستمر في منعها من ذلك.
من جهة أخرى أعلنت وزارة الدفاع التركية عن تحييد 14 صنفتهم «إرهابيين» من تنظيم «بي كا كا/ ي ب ك»، كانوا يستعدون لشن هجوم على منطقة درع الفرات المحررة من الإرهاب شمالي سوريا. وأوضحت الوزارة في بيان صادر عنها الخميس، أن وحدات من قوات الكوماندوز، نفذت عملية عسكرية ناجحة ضد الإرهابيين هناك. وأضافت أنه تم تحييد 14 إرهابياً من «بي كا كا/ ي ب ك»، كانوا يحاولون التسلل إلى منطقة درع الفرات لتنفيذ عملية إرهابية فيها.
وأكدت الوزارة أن القوات التركية تتخذ كافة التدابير اللازمة لمواصلة الاستقرار والأمن في منطقة «درع الفرات». يشار إلى أن «درع الفرات» انطلقت في 24 أغسطس/ آب 2016، وانتهت في 29 مارس/ آذار 2017، بعد أن استطاعت القوات المشاركة فيها، تحرير مدينة جرابلس الحدودية، مرورا بمناطق وبلدات مثل «الراعي» و»دابق» و»اعزاز» و»مارع»، وانتهاء بمدينة الباب بمحافظة حلب، التي كانت معقلا لتنظيم «داعش».
