‘);
}

أحداث الساعة

تبدأ أحداث قيام الساعة بالنفخ في الصور، عندها يستيقظ أهل القبور، ويخرجون من قبورهم شعث الروؤس، غُبُر الأبدان؛ لأنّ الصيحة افزعتهم، وقرعت أسماعهم النفخة، كما قال الله تعالى:(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)،[١] ومن الجدير بالذكر أنّ الله -تعالى- أوكل مهمة النفخ في الصور إلى أحد الملائكة العِظام، وهو إسرافيل عليه السلام، فهو متهيئ للنفخ فيه منذ أن وكّله الله بذلك، وأمّا الصور فقد ورد في السنة النبوية أنّه عبارة عن آلةٍ على شكل قرنٍ يُنفخ فيها، فقد جاء أعرابي يسأل النبي -عليه السلام- عن الصور، فقال له: ( قرنٌ يُنفَخُ فيهِ)،[٢] وعندما يأمر الله -تعالى- إسرافيل -عليه السلام- بالنفخة الاولى في الصور وهي نفخة الصعق، يموت كلّ من في السموات والارض إلّا ما شاء الله، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ)،[٣] وتأتي هذه الصحية والناس في غفلةٍ عنها، وانشغالٍ في الدنيا، حيث يكونون في أسواقهم، وطرقهم، ومجالسهم، حتى إنّ الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يرسله أحدهما من يده حتى يُنفخ في الصور، ثمّ يأمر الله -تعالى- فيُنفخ في الصور النفخة الثانية، ليستيقظ الأموات، ويُبعثون من قبورهم، ثمّ يُحشرون إلى أرض المحشر، وأمّا بالنسبة للمدّة الزمنية بين النفختين فقد تكون أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنةً، حيث قال أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّه سمع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: ( بينَ النفخَتَينِ أربَعونَ)،[٤] ولكنّ أبا هريرة -رضي الله عنه- لم يحدّدها؛ لأنّ رسول الله ترك القول مطلق، ولم يحدّده بيومٍ، ولا شهرٍ، ولا سنةٍ.[٥]

أتى أمر الله فلا تستعجلوه

قال الله -تعالى- في مطلع سورة النحل: (أَتى أَمرُ اللَّهِ فَلا تَستَعجِلوهُ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ)،[٦] وفسّر ابن كثير الآية الكريمة بأنّها إخبار من الله -تعالى-بدنوّ الساعة واقترابها، وممّا يؤكّد تحقّق الساعة ووقوعها التعبير بصيغة الماضي، كقول الله تعالى: (اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ)،[٧] وقوله: (فَلا تَستَعجِلوهُ)، يُمكن أن يكون ضمير الهاء عائد على الله تعالى، أو على العذاب، والمقصود لا تستعجلوا العذاب، ورُوي عن الضّحاك في تفسير الآية أنّه قال: (أتى أمر الله)؛ أي فرائضه، وحدوده، فردّ عليه ابن جرير قائلاً: (لا نعلم أحداً استعجل بالفرائض وبالشرائع قبل وجودها، بخلاف العذاب، فإنّهم استعجلوه قبل كونه استبعاداً وتكذيباً).[٨]