وأما بالنسبة إلى إباحة ضرب الأولاد في مؤسسات التعليم، فالذي أرى أن الأقرب إلى أحكام الشريعة المنع منه إلا في حالات الضرورة القصوى، وفي هذه الحالات يناط الأمر بالإدارة فتشكل لجنة من عدد من الأساتذة والمربين يتولون تلك العقوبة، وأما الاستدلال بقصة ضرب الأولاد عند بلوغهم العاشرة إن لم يصلوا ففيه نظر، وذلك للأسباب التالية:
1- أن أمر التقصير في العبادة له شأن خاص، فلا يقاس عليه ما يكون من تصرفات التلاميذ.
2- ضرب الأب الرؤوف الرحيم بأولاده يختلف عن ضرب المعلم، فالعاطفة الأبوية، والشفقة الفطرية تجعل الضرب منضبطاً بضابط التربية والتقويم.
3- قد يتعرض المعلم في أثناء عمله إلى حالات من الضجر والضيق، فلا ينبغي أن يفتح له مجال ليفتأ ذلك الضجر والضيق بضرب الأطفال الأبرياء.
4- لو أبيح الضرب في المؤسسات التعليمية لما كان هناك ضمان في أن يستعمل في محله وبالطريقة السليمة، لما ذكرنا من الملاحظات.
5- هناك ناس ساديون يتلذذون بتعذيب الآخرين، ويخشى أن يكون بعض المعلمين منهم، ولو أبيح الضرب لكان لهؤلاء النفر مجال يتلمسون فيه اللذة بحجة معاقبة المقصرين من الطلاب.
6- ثبوت إخفاق الضرب المبالغ فيه في الأوضاع التعليمية السابقة، واحتمال إصابة الطفل، والتلميذ المعاقب بأمراض قد تعرض حياته للخطر.
7- ومن القواعد الشرعية المعمول بها «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» فمهما كان من المصالح في الضرب، فدرء المفاسد التي أشرنا إلى بعضها مقدم.
المصدر: بيوتنا كنانة أونلاين
Source: Annajah.net


