أجهزة التنفس الاصطناعي… سلاح الدول في حربها ضد الوباء
[wpcc-script type=”3e8d90e93e19f1d9591077ba-text/javascript”]
الرباط –« القدس العربي»: أجهزة التنفس، الأمل الأخير لغالبية المرضى الأكثر تأثراً بالفيروس التاجي الجديد «كوفيد-19» المعروف بـ»كورونا»، وحتى الأنظمة الصحية في أغنى دول العالم لا تمتلك نفس عدد أجهزة التنفس التي يعتقد أن جائحة الـ»كوفيد-19»، تتطلبها.
وقد أجبر هذا الخصاص بالفعل الأطباء في إيطاليا وإسبانيا على اتخاذ قرار صعب، بشأن المرضى الذين يجب عليهم الاتصال بهذه الأجهزة والذين سيقطع عنهم الاتصال بها، وهو الأمر الذي بدا كأنه عقوبة إعدام، في حق أناس لا ذنب لهم سوى الإصابة بالفيروس والتقدم في السن.وفي السباق اليائس لسد عجز التنفس بالمستشفيات، حثت الحكومات في جميع أنحاء العالم الصناعات بجميع أنواعها – من شركات صناعة السيارات إلى الشركات المصنعة للمكنسة الكهربائية – على وضع جميع قدراتها في خدمة هذه المهمة.
هذا السباق الذي انطلق المغرب في المغرب، رغم حقيقة أن الحالات لم تتجاوز بعد العدد الذي تمتلك السلطات الصحية في البلاد مقدرة على تحمله.
وقال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد المغربي، مولاي حفيظ العلمي، في تصريح سابق، للتلفزة المغربية، إن المغرب أصبح يُصنع «أجهزة التنفس الاصطناعي بفضل تضافر جهود عدة جهات، ومهندسين مغاربة بصنع محلي 100 بالمئة، حيث يتم الإعداد لصناعة 500 جهاز قريباً».
بين كفاءة المهندسين والصناعة غير الدقيقة
«القدس العربي»، تطرح سؤالاً حول قدرة المغرب على صناعة أجهزة التنفس الصناعي، وتطرح السؤال التالي، ما مدى واقعية فكرة أن المصانع وحتى الأفراد المسلحين بطابعات ثلاثية الأبعاد يمكنهم تصنيع هذه الأجهزة الطبية الحيوية في غضون أيام قليلة؟
مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، تشكك في قدرة المغرب فعلاً على صناعة هذه «الأجهزة الطبية» التي تعتبر «ضرورية لأن حوالي 5 %من مرضى كوفيد-19 يعانون في نهاية المطاف مما يسمى بمتلازمة الضائقة التنفسية البالغة».ولا تنكر المصادر توفر المغرب على مهندسين أكفاء، ولكن «هذه الأجهزة لها ماركات عديدة حسب الجودة طبعاً، والمغرب ليس مصنعاً للأجهزة البيوطبية الدقيقة».
في مقابل ذلك، ترى مصادر أخرى أنه «بديل صالح، يمكن أن يستجيب للحالة التي تسببت فيها الجائحة، ولكن بضمان قدرتها على مساعدة تنفس المرضى».
ويؤكدون على أن هذه الأجهزة هي «جزء فقط من الحل»، ويجب تصنيعها من قبل الذين يفهمون هذه التكنولوجيا».
هذا، وتتوقع الرباط توفير «500 جهاز تنفس صناعي» قابل للاستخدام منتصف نيسان/ أبريل الجاري.
وليست شركات صناعة السيارات هي التي رفعت القفاز وحدها في هذه الحرب، بحيث قامت شركة «فوسبوكراع»، وفق بيان أرسل لـ»القدس العربي»، بـ»صنع آلات التنفس الاصطناعي مصنوعة بالمغرب».
وقالت الشركة في بيانها إن بعض المهندسين لبوا نداء «الواجب الوطني والإنساني، وانخرطوا بما لديهم في الحرب ضد الجائحة».وذكر البلاغ أن الشركة قامت «بتصميم وصنع قطعة على شكل حرف «Y»، موجهة للمستشفيات في العيون، وتم تسليم 30 قطعة فيما يجري تصنيع 30 قطعة أخرى».
وتمكن هذه القطعة المصممة والمطبوعة باستخدام تقنية الأبعاد الثلاثية (3D)، وفق ذات المصدر، من «مضاعفة قدرات أجهزة الإنعاش والرفع من عدد المرضى الذين يمكن استقبالهم في المستشفيات المحلية».
التنفس الصناعي.. الحل الوحيد
لقد وجد العالم نفسه في حيرة، فهذا الفيروس اللامرئي وضعه مشكلة خطيرة، لم يرها من قبل، لم يفكر بها أبداً، ولم تتسل إلى أذهان مئات المستشارين الصحيين، والحقيقة هي أن العالم بكل جبروته وقف خاسئ البصر ينظر إلى المسألة بقلق.
هذا القلق الوجودي يطرح استفساراً حول كيف تعمل هذه الأجهزة التي صارت سلاح الدول في الحرب على «كوفيد-19»؟وللبحث عن إجابة شافية لهذا السؤال، اتصلنا بالدكتور المغربي لعروسي كزوم، أخصائي علم الأوبئة للصحة العامة، الذي شرح لنا كيفية تأثير فيروس «كورونا التاجي» على رئتي المصاب بالعدوى، مؤكداً أن هذه الأجهزة «تستعمل فقط في مصالح الإنعاش أو في المركبات الجراحية».
ويقول الدكتور لـ«القدس العربي»، إن الإصابة بالفيروس التاجي «تقوم بإنشاء غشاء يمنع الأوكسجين من أن يمر عبر هذا الغشاء، والذي يُنتج بشكل طبيعي فشلاً في التنفس».
هذا الغشاء، حسب الدكتور كزوم، هو «عبارة عن سائل تفرزه الحويصلات الرئوية كردة فعل التهابية تعفنية، لدى المصاب».
ويؤكد أخصائي علم الأوبئة أن مرض المضاعفات الممكنة للفيروس التاجي «كوفيد-19»، الذي يضرب بالدرجة الأولى الجهاز التنفسي، أنه يسبب «قصوراً تنفسياً، ليبقى الحل الوحيد هو المساعدة الطبية على التنفس».
وهي «حالة لا علاج لها، الشيء الوحيد هو وضع المرضى على تهوية ميكانيكية، ونأمل أن يكون هناك حظ وأن يتفاعل الكائن الحي ويهزم الحالة».
ويستطرد كزوم في شرحه لعمل جهاز التنفس الصطناعي، أنه «يساعد الرئتين في عملهما، يضخ أكسين -صافي وليس هوائي- ويسحب ثنائي أوكسيد الكربون».
ويزيد مندوب الصحة السابق، أنه «يتم التحكم في صبيب الغازات حسب قابلية الرئتين والتردد التنفسي، كما يقوم الجهاز أيضاً بتعداد نسبة أكسجنة الدم؛ وذلك عبر إدخال أنبوب في القصبة الهوايئة عبر الفم أو عبر إحداث تجويف في القصبة الهوائية من الرقبة».
ووفر المغرب قرابة 200 مليون دولار، لدعم القطاع الصحي عبر شراء معدات طبية وأدوية لمواجهة جائحة «كورونا»، وتعمل السلطات على الرفع من عدد أسرة الرعاية المركزة من 1640 إلى 3000، وفق رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

