والملاحظ أيضا انه رغم الآراء المتعالية بأن هذا الحل فخ يدفع ثمنه العرسان لعدة سنوات، ورغم عدم رضا كل العرسان عنه، إلا أن ارتفاع التكاليف لا يقدم لهم أي بديل آخر، خاصة أن عروضه مغرية، وتشمل كل المستلزمات، بدءا من الشقة والأثاث إلى حفلات الزفاف وشبكة العروس و”أيام العسل”، التي تبارت في الإعلان عنها بعض الفنادق والقرى السياحية في الآونة الأخيرة.
أحد الشباب أكد أن التقسيط كان بالنسبة له البديل الوحيد في ظل ارتفاع تكاليف الزواج ومغالاة الفتيات في طلباتهن. وعن تجربته يقول: «بعد أن اشتريت الشقة بالتقسيط تقدمت لخطبة إحدى الفتيات وفشلت الخطبة بسبب إصرارها على شراء أثاث 4 غرف مرة واحدة، اقترحت علي أن نشتري اثنتين منها بالتقسيط، لكنني رفضت بشدة لالتزامي بأقساط الشقة، وهكذا فشلت الخطبة وتبدد المبلغ الذي كنت أدخره. وعندما خطبت فتاة أخرى قبلت بتأثيث ثلاث غرف بالتقسيط بعد أن دفعت مبلغا صغيرا كـ«مقدم»، والآن أصبح لدي طفلين، وقد تلفت الغرف تماما لأنها من نوعية غير جيدة الصنع، وما زلت ملتزما بدفع الأقساط».
ورغم شبح العنوسة والأزمات المترتبة عن عدم القدرة المادية علي الزواج، ينصح الخبراء بالتريث وعدم الإفراط في المصاريف، وتحمل أعباء فوق الطاقة، طبقا لما ورد بجريدة الشرق الأوسط.
وهذا ما تشير إليه الدكتورة سعاد المندوه، أستاذة الاقتصاد المنزلي، بتأكيدها أن الأبحاث كشفت أن 22 في المائة من حالات الطلاق في السنوات الأولى للزواج سببها الأعباء المالية التي تحملها الطرفان في إعداد عش الزوجية، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي بأن نبتعد عن أسباب الخلاف، التي تتفجر تلقائيا بعد الزواج، خاصة أن الاحتكاك المباشر بين الطرفين يتطلب مزيدا من التفاهم حول كيفية إدارة حياتهما، وتصبح المسألة أكثر تعقيدا مع وجود ديون تهدد عش الزوجية منذ البداية».
ويعلق الدكتور علي السعيد زكي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، على هذه الظاهرة بالدعوة إلى إتباع سياسة الاعتدال في تدبير نفقات الزواج، والاكتفاء بالمستلزمات الأساسية، على أن يتم تدبير الكماليات بعد الزواج وبعد وضوح الصورة، لأنه من الخطأ أن يعطي الزوج انطباعا مخالفا للزوجة عن إمكانياته المالية الحقيقية، لتصدم في ما بعد بحجم الديون المتراكمة، والتي تتحمل أعباءها معه.
والأسوأ أن يتحول التقسيط إلى «إدمان» عند الزوجين، مما تترتب عليه ضغوط اقتصادية تفوق طاقاتهما، وقد تؤدي إلى انهيار أحلامهما.
المصدر: بوابة المرأة
Source: Annajah.net


