أحزاب تونسية ترفض التوجه لتعليق الدستور واتحاد الشغل يدعو لانتخابات تشريعية مبكرة

أعلنت عدة أحزاب تونسية -اليوم السبت- رفضها ما أثير عن نية الرئيس قيس سعيّد تعليق الدستور وتغيير النظام السياسي، في حين دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

حركة النهضة دعت إلى استكمال بناء المؤسسات من داخل الدستور (رويترز)

أعلنت عدة أحزاب تونسية -اليوم السبت- رفضها ما أثير عن نية الرئيس قيس سعيّد تعليق الدستور وتغيير النظام السياسي، في حين دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ويأتي ذلك بينما يواجه الرئيس التونسي قيس سعيّد ضغوطا دولية للعودة إلى المسار الدستوري.

ففي بيان أصدرته اليوم ردا على تصريحات مستشار الرئيس بشأن إمكانية تعليق الدستور وتغيير النظام السياسي، عبّرت حركة النهضة عن رفضها لهذا المسعى الذي قالت إنه سيؤدي إلى فقدان الشرعية، والعودة للحكم الفردي، والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية وضمانات الحريات وحقوق الإنسان.

ودعت النهضة إلى التسريع في تشكيل حكومة شرعية تنال ثقة البرلمان، مؤكدة على أهمية الحوار الوطني الشامل لإصلاح الأوضاع، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية من داخل الدستور.

من جهته، اعتبر حزب العمال اليساري المعارض أن الاتجاه نحو تغيير النظام السياسي للبلاد بقرار فردي، خطوة متقدمة في مسار ما وصفه بالانقلاب.

وأشار الحزب -في بيان- إلى أن التلويح بتعليق الدستور، وتشكيل لجنةٍ لصياغة دستور جديد بقرار وصفه بالفردي والبائس والتعيس، يفتح الباب للانفراد التام بالسلطة، والالتفاف على تطلعات التونسيين ومكاسبهم.

وفي السياق، أكد حزب التكتل الديمقراطي -في بيان- “رفضه المطلق للحكم الفردي ولنية الرئيس سعيّد تعليق العمل بالدستور وتركيز نظام رئاسي”.

وكان حزب التيار الديمقراطي، الذي سبق أن أعلن دعمه الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي يوم 25 يوليو/تموز الماضي، قد دعا أمس سعيد إلى احترام الدستور، ورفض ما وصفها بالمحاولات الفردية لتغيير العقد الاجتماعي واستغلال غضب التونسيين لفرض خيارات سياسية.

كما رفض حزب “حراك تونس الإرادة”، والحزب الجمهوري، والحزب الدستوري الحر، تعليق الدستور أو تعديله بقرار فردي.

تصريحات الطبوبي تأتي عقب عرض اتحاد الشغل ما سماها خارطة طريق للخروج من الوضع الراهن (رويترز)

انتخابات تشريعية مبكرة

من جانبه، طالب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي -اليوم السبت خلال لقاء نقابي- بالتعجيل بتشكيل الحكومة، وتبيان أي طريق سيسلكه الرئيس التونسي.

وجاءت تصريحاته -على ما يبدو- ردا ضمنيا على تصريحات وليد الحجام مستشار رئيس الجمهورية، الذي أكد وجود اتجاه لتعليق العمل بالدستور، وتغيير النظام السياسي في البلاد عبر الاستفتاء.

وقالت وكالة رويترز إن تصريحات الأمين العام للنقابة العمالية تعدّ أول إشارة إلى رفض الاتحاد أي خطط محتملة لتعليق الدستور.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل كشف أمس الجمعة عما قال إنها “خارطة طريق” أعدها خبراؤه لإدارة المرحلة الاستثنائية التي تعيشها تونس، وتشمل تشكيل حكومة كفاءات وطنية مصغرة، وتشكيل هيئة استشارية تكون مهمتها وضع تصور قانوني لإصلاح النظامين السياسي والانتخابي والدستور، مع ضرورة وضع سقف زمني للإجراءات الاستثنائية والحسم في مصير البرلمان الحالي.

وفي 25 يوليو/تموز الماضي، أصدر الرئيس سعيد قرارات بتجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها.

ورفضت أغلب أحزاب تونس قرارات سعيد التي مدد يوم 24 أغسطس/آب الماضي العمل بها إلى أجل غير مسمى، وعدّها البعض “انقلابا على الدستور”، في حين أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها “تصحيحا للمسار”، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

ردّ على بيان أوروبي

من جهة أخرى، انتقدت الرئاسة التونسية ما ورد في بيان للمفوضية الأوروبية عن فحوى المحادثات التي جرت أمس بين مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل والرئيس التونسي قيس سعيد.

فقد أصدرت الرئاسة التونسية بيانا قالت فيه إن تونس لن تقبل أي تدخل أجنبي، وذلك في ظل ضغوط متزايدة من حكومات غربية لإعادة النظام الدستوري.

وجاء في البيان أن “الرئيس قيس سعيد أكد أثناء لقاءاته بسائر الوفود الأجنبية أن تونس دولة ذات سيادة، والسيادة فيها للشعب، ولا مجال للتدخل في اختياراتها التي تنبع من الإرادة الشعبية”.

كما جاء فيه أن تونس لا تقبل أن تكون في مقعد التلميذ الذي يتلقى دروسا ثم ينتظر بعد ذلك العدد الذي سيتم إسناده إليه، أو الملاحظة التي ستدوّن في بطاقة إعداده، وفق تعبير بيان للرئاسة التونسية.

وكان بوريل عبّر عقب لقائه سعيّد عن خشية الاتحاد الأوروبي على المكاسب الديمقراطية في تونس، وشدد على حمايتها، داعيا إلى استئناف نشاط البرلمان.

وتتطابق تصريحات بوريل مع مواقف سبق أن عبر عنها وفدان أميركيان زارا تونس، ثم عبّرت عنها في بيان مشترك دول مجموعة السبع (أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان).

وقفة تضامنية وتنديد بالقمع

في الأثناء، نظم ناشطون وحقوقيون في تونس العاصمة وقفة تضامنية مع النائب ياسين العياري الموقوف منذ 30 يوليو/تموز الماضي، على خلفية تدوينات له انتقد فيها الرئيس قيس سعيّد والجيش.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب بالإفراج عنه وترفض ملاحقة المدنيين قضائيا أمام المحاكم العسكرية.

وكان العياري قد أعلن دخوله في إضراب عن الطعام في زنزانته؛ احتجاجا على ملاحقات جديدة من القضاء العسكري في حقه، بسبب تدويناته الرافضة لقرارات الرئيس التونسي.

على صعيد آخر، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن ما وصفتها بأعمال قمع ذات دافع سياسي وتعسفي كثرت في تونس منذ 25 يوليو/تموز الماضي، عندما علّق سعيّد عمل البرلمان.

وقال إريك غولدشتين القائم بأعمال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن تطمينات الرئيس سعيد بخصوص حقوق الإنسان تبدو فارغة عندما يركز السلطة بين يديه، مضيفا أن أعضاء في البرلمان وتونسيين آخرين واجهوا فجأة قيودا عشوائية على حرياتهم، في حين زُجّ بآخرين في السجن.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بحسب المعايير الدولية، تعتبر الإقامة الجبرية شكلا من أشكال الاحتجاز، وكل تجديد لأمر اعتقال يجب أن يخضع لموافقة المحكمة. وذكّرت بما تقوله لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن السجن ليس أبدا عقوبة مناسبة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!