»عمريقارب الاربعين عاماً،وانا اعمل فيوظيفة محترمة،وانتميالى اسرة عريقة،تزوجته بطريقة تقليدية بحتة،فهو لميكن فارس أحلاميعلى الاطلاق ولكن وجدت نفسيمنساقة اليه،فهو زوج أنانيمتبلدغير اجتماعيوغير طموح. كل مايمارسه داخل المنزل هو مشاهدة التلفاز،وتفريغالثلاجة من محتوياتها. بالاضافة الى ذلك،انه لايرى ما لديمن مميزات،ولميسمعنيكلمة اطراء واحدة بل على العكسيحاول دائماًالتقليل من شأنيأمام الناس. وكل هذايهون أمام الشائعات التيبدت تترامى الى مسمعيبأن عينيه امتدت الى خارج المنزل وربما مشاعره ايضاً«.
اذن هل ذهبت التضحيات من أجل الزوج والأولاد هدراًواين أحلامها عن الاسرة الناجحة المترابطة؟
لذلك فهيتقول انها عندما تتذكر سنوات عمرها الماضية تراها كأنها كابوس ثقيل،فهيغير راضية عما تحقق فيها وتشعر انها فشلت فشلاًذريعاًفيتحقيق أحلامها على كل المستويات. وانها كانت تجريوراء سراب،لذلك فقد فكرت ان تبدأ صفحة جديدة من حياتها.
وبالفعل بدأت الاشتراك فيعدد من الانشطة الاجتماعية الفعالة،وكانت تشعر انها حين تترك البيت تشعر كما لو كانت قد ولدت من جديد. وبدأيكون لها مجتمع خاص بها من الاصحاب تحس معه بشبابها. ولكن ما أخافها انها بدأت الاهتمام الزائد بنفسها كما لو كانت مراهقة،ولكنها تفزع حين تشعر ان الامر قد خرج عن سيطرتها،فلقد اصبحت ضعيفة امام ايكلمة اطراء من رجل ولو على سبيل المجاملة. ولولا بقية من دين وحياء لسقطت فيكثير من الامتحانات التيتمر بهايومياً. وها هيدورة الحياة تعود من جديد وتفكر باللحاق بالفرصة الاخيرة،وتبدأ حياة جديدة مع شخصيستحقها ويقدر مميزاتها،ولكنها تعود الى نفسها مرة اخرى وتتذكر أطفالها وماينتظرهم من معاناة حين تتهدم الاسرة بسببها.
هذه هيبعض معالم أزمة منتصف العمر التيتمر بها معظم النساء،فبعض النساءيتقبلن الامر بسهولة،وتمر هذه المرحلة بلا مشاكل،حيث تدرك المرأة انها ربما خسرت بعض الاشياء كأنثى،ولكنها كسبت مساحات كبيرة كأم حنونة وموظفة ناجحة. والبعض الآخر من النساءيشعرن بالآم الازمة،ولكنهنيتحملن ويقاومن فيصمت ويحاولن اخفاء الازمة عمن حولهن،ولذلك تظهر عليهن بعض الامراض النفس جسدية كتقلصات البطن وآلام المفاصل وصعوبات التنفس،وفريق رابعيفضل الانطواء والعزلة بعيداًعن تيار الحياة. وفريق آخريزهد فيالحياة وينصرف الى العبادة ويتسامى عن رغبات البشر ويشعر بالصفاء والطمأنينة والأنس مع الله.
أما الفريق الأهم من هؤلاء فهم الذينيعانين أزمة منتصف العمر،فإنهنيتحولن الى المرض النفسيكالقلق والاكتئاب وتوهم المرض او الرهاب او ايمرض نفسيآخر.
إذن ما الحل؟ وما العلاج؟
هو ان نستعد لمواجهة هذه الأزمة قبل حدوثها،وذلك بتحقيق انجازات حقيقية راسخة ومتراكمة فيمراحل الشباب،وألا نضيع سنوات الانتاج هباء،وانيكون فيحياتنا توازن بين عطائنا لأنفسنا وعطائنا للآخرين،حتى لا نكتشف فيلحظة انا اضعنا عمرنا من اجل انسان لميقدر هذا العطاء بل تنكر له وجحده،وان تكون لدينا اهداف نحاول تحقيقها،واهداف بديلة نتوجه اليها.
فالبدائل تقيالانسان من الوقوف فيالطرق المسدودة،فالواقعيقول ان الحياة مليئة بالخيارات،فإذا فقدت المرأة بعض شبابها فقد اكتسبت الكثير من النضج والخبرة والوعيمايمكنها من قيادة اسرتها والحفاظ عليها،واذا فقدت هويتها كفتاة جذابة وجميلة فقد اكتسبت هوية الأمومة ومكانتها وكرامتها،كما نحرص ان تكون علاقتنا قوية بالله تحمينا من تقلبات الايام وجحود البشر.
المصدر: بوابة المرأة
Source: Annajah.net


