أغنية “زعفراني” تثير جدلاً بعد أسابيع من طرحها
[wpcc-script type=”252a7ba52f627d7485c3ee1f-text/javascript”]
لقطة شاشة- (يوتيوب)
عدن/ نيويورك – “القدس العربي”: حققت أغنية الموسيقار اليمني أحمد فتحي الجديدة “زعفراني” نجاحاً كبيراً، بعد ثلاثة أسابيع من إطلاقها على قناة فتحي في موقع “يوتيوب”، لكن بقدر نجاحها وتحقيقها آلاف المشاهدات، خاصة لدى المحيط الشعبي والجمهور اليمني المحلي أو التهامي على وجه التحديد، فقد أثارت الكثير من الجدل باتهامات متكررة حول سرقة بعض القصائد التهامية، وتحويل قوافي البعض منها مع احتفاظه بالوزن الشعري كما هو دون احترام حق الملكية الفكرية، كما يقول من يطلقون تلك التهم نحوه ونحو تاريخه الفني الطويل، من كتاب ونقاد فنيين وشعراء يمنيين.
أبرز هؤلاء المنتقدين كانت أسرة الشاعر اليمني الراحل التهامي أبو القصب الشلال، إذ اتهمت زوجته في تصريح خاص لـ”القدس العربي”، الإعلامية في وزارة الاعلام في عدن فاطمة الشريف وابنته المصورة في وزارة الثقافة في صنعاء ياسمين الشلال، الفنان أحمد فتحي والملحن عبدالله آل سهل، بسرقة كلمات قصيدة والدها، في الأغنية ذاتها “زعفراني”.
وتقول كلمات الأغنية:
بايكو لي بدري // عند حالي امبسم
حنبت انا في قمري // ذا مليحوواحوم
ضحكته تجلي امهم
يجبرك تتكلم
وتسأله وتقول له
واحالي امرقم سألتك بالله
قطر امزعفران من كم؟
خايف عليك واقمري من الذي لا يرحم
يشل باقي عمري ويحسبك له مغنم
ضحكته
ونسب الفنان أحمد فتحي الأغنية ذاتها إلى التراث التهامي وله شخصيا، إذ كنى نفسه بكنية أبو نشوان، حسبما ذكرت ياسمين الشلال في حديثها لـ”القدس العربي”: “والدتي تواصلت مع الفنان فتحي الموجود حالياً في القاهرة وسألته بشكل مباشر من هو أبو نشوان؟ ولم يرد على سؤالها؟”. وتضيف ياسمين أن “الأستاذ احمد فتحي لديه ابن أسمه نشوان ووالدي أبو القصب الشلال، كذلك لديه ابن أسمه نشوان! فهذا نوعٌ من التضليل والتمويه”.
وذكرت أن والدها الشاعر أبو القصب الشلال سلم الاستاذ أحمد فتحي نسخة مطبوعة من القصيدة ذاتها “زعفراني” في العام 2006، التي كتبت بخط يده ولم تنشر في ديوان شعري قط، وحصلت “القدس العربي” على نسخة منها قيل إنها بخط الشاعر الراحل أبو القصب الشلال.
وكتبت زوجة الشاعر أبو القصب الشلال، على حساب ابنتها ياسمين الشلال على “فيسبوك”، منشورا بعنوان قضية ملحة أمام التحالف في اليمن، قائلةً إنه “عندما تنهار الدول تكشف عورات وزيف مجتمعها من مثقفين وفنانين وغيره، وعندما نتحدث عن اليمن المنهار اقتصادياً، وثقافيا وأمنيا وسياسيا، نجد أن هذه المنظومة لم تكن سوى مجموعة من العصابات”، توزعت على حد وصفها ما بين تلك العصابات المهام، وأسهبت في القول “كل مجموعة تقوم بحماية أعضائها، وفي هذا المقام نسلط الضوء على الجانب الثقافي ممثلاً بمؤسساته؛ وزارة الثقافة، اتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين، نقابة الصحافيين اليمنيين، ومؤسسات المجتمع المدني، التي تنشط في هذا الإطار”.
وتابعت “وكما أشرت سابقا فهي تتمتع بحماية جماعة الثقافة برغم وجود التشريعات القانونية التي تحمي المثقف الحقيقي مثل قانون الصحافة والمطبوعات وقانون حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة… ولكن القانون يقف ضعيفا امام عصابات تمتهن السرقة الأدبية ولا تعترف بالقانون وهناك من يحميها وقد لا أبالغ اذا قلت إن زوجي المرحوم أبو القصب الشلال تعرضنا للسرقات الأدبية وشهدت محكمة الصحافة والمطبوعات والمحكمة التجارية هذه الانتهاكات لحقوقنا الأدبية وحكمت فيها لصالحنا من عشرات السنين ولم تنفذ حتى الآن، آخر ما تعرضنا له قيام المدعو احمد فتاح الشهير بأحمد فتحي بإصدار فيديو كليب على قناته في يوتيوب أغنية زعفراني باللهجة التهامية، الخوض في سيرة احمد فتحي الفنية المعروفة للجميع، ولكني أطرح هذه القضية الحيوية التي دمرت حياتنا، من مدعي الثقافة والفن أمام المؤسسات الثقافية لمجلس التعاون الخليجي، وأناشد المملكة العربية السعودية بصفتها الممسكة بملف اليمن أمميا اتخاذ إجراءات رادعة لهؤلاء مدعي الثقافة والفن”، وأضافت “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ونحن المثقفين الحقيقيين الفئة الأضعف وعليكم حمايتنا”.
وقالت الإعلامية اليمنية إنها حاولت الاتصال بالفنان أحمد فتحي ومدير أعماله في القاهرة والوصول إلى حل ودي معهما قبل اللجوء لكشف القضية إعلامياً وقضائياً، ولكن دون جدوى.
ولم يقتصر الجدل المثار حول هذه الأغنية على هذه الاتهامات فحسب، فقد اتهم كاتب يدعى علي مغربي الأهدل، أحد المقربين من الشاعر الشراخ، أيضا الفنان أحمد فتحي والد الفنانة بلقيس فتحي، بسرقة قافية ووزن قصيدة للشاعر جابر الشراخ تحت عنوان: الموسيقار اليمني أحمد فتحي يسطو على كلمات قصيدة لشاعر تهامي كبير (وثائق) (محنى امبسم)، يقول الكاتب علي الأهدل في الخبر الذي نشره الأربعاء الماضي، في موقع يمن دايريكت الإخباري الإلكتروني إن أغنية “زعفراني” التي ظهر كاتب كلماتها باسم أبو نشوان والكثير يشير إلى أن الأستاذ احمد فتحي نفسه هو من كتبها مستلهماً كلماتها من التراث، مضيفاً “ما أعرفه أن الأستاذ جابر الشراخ رحمه الله قام بكتابة قصيدة قبل فترة من رحيله، والذي رحل في عام 2004 بعنوان (محنى امبسم)، وكوني كنت من أكثر المقربين إليه، فقد عرض علي النص، وتناقشنا فيه، وكان لي بعض الآراء حول بعض الكلمات، التي ما كان الأستاذ جابر يتردد في قبولها، سواء في هذا النص أو غيره، وهذا من تواضع الأستاذ جابر رحمه الله وثقته بالمقربين من حوله، الذين يعرض عليهم كتاباته أثناء وحال الانتهاء منها”. وأضاف الكاتب الأهدل “يبدو أن الأستاذ أحمد فتحي قد اطلع على نص الشراخ واتكأ عليه أكثر من اتكائه على التراث في استلهام كلمات وجو النص، لأنه لا يوجد في التراث أصلاً نص بهذا الشكل كنص متكامل. وما قام به الأستاذ أحمد فتحي هو استبدال بعض الكلمات والتلاعب بالنص الأصلي للشراخ مع بقاء جو نص الشراخ في الوزن والقافية وبعض الألفاظ مع البيت الأخير، والمكان الوحيد الأكثر بعداً عن نص الشراخ في كلمات الأغنية هو أيضا البيت الأخير عند الأستاذ أحمد بخاصة المقطع الأول منه في قوله: وانته قفل زهبك وظالمك شايندم”.
وتابع الكاتب “ومع احترامي الكبير لم يوفق الأستاذ أحمد في المعنى كثيراً، فهو خطأ من حيث المعنى، وإن كان جميلا وملفتا من حيث اللفظ والصياغة وليته استبدل الفاء أي (وانته قبل زهبك) بدل (وانته قفل زهبك ) فالزهب وهو قطعة الأرض في تهامة لا يقفل، وإنما يقبل أي يمنح أو يعطى لشخص آخر في حالة العجز أو يشّرك او يترك، وإن كان شطر البيت هنا يحمل شيئا من الرمزية والجمال اللفظي. والسؤال الأهم هنا هو لماذا لم يغن أحمد فتحي نص الشراخ، مع أنه نص جميل وغنائي؟”.
وحاولت “القدس العربي” التواصل مع الفنان أحمد فتحي والموسيقار اليمني فتحي، إلا أنه تعذر ذلك.
ويبقى الجدل حول الأغنية يلوح في أفق صدى مواقع التواصل الاجتماعي، بين أسرة الشاعر أبو القصب الشلال وبين جمهور أحمد فتحي الذي أعجب بأدائه الفني في الأغنية الأخيرة، وبين صمت الفنان فتحي، الذي يأمل جمهوره أن لا يطول.



