‘);
}

الحضارة والتّعاون

شُيِّدت الحضارات على مرّ العصور من قبلِ أفرادٍ كانوا لها حجر أساسٍ، فلا يقوم البناءُ بحديدٍ، أو أخشابٍ، أو حجارةٍ، إنّما بترابطٍ، وتعاضدٍ، وتكافُلٍ، كذلك الحضارات لا تقوم إلا بوجود أفرادٍ يربطهم التّعاون؛ ليُعينوا بعضهم على بناءِ مُجتمعاتٍ متماسكةٍ، تنجح في تشييد الحضارات، ولا يكونُ هذا إلا بأيديهم ورقيّ فكرهم، فإنْ حصلَ واندثر حجر الأساسِ هذا، قُضِي على الحضارة كُلّها، وصارت أثراً من الماضي.

الفردُ والمجتمعُ عُنصران مُترابطان لا ينفكّ بعضهما عن الآخر؛ فكما أنّ المُجتمعَ بلا أفرادٍ مُجتمعٌ ذاوٍ مُتهدّم، فإنّ الأفرادَ كذلك بنيانُهم متصدّعٌ بلا مُجتمع يجمعهم؛ فالله خلقَ الإنسانَ اجتماعيّاً؛ أي لا يقوى على العيش وحيداً، والفردُ حسب النظريّة الاجتماعيّة التفاعليّة غير قادر على تَعلُّم الأشياء بمفرده بمعزلٍ عن المجتمعِ حوله؛ حيثُ يحتاجُ توجيهاً وتشاركاً مستمرّين مع من حوله من أفراد مجتمعه؛ ليكتسب من ذلك خبراتِه، ويصنعَ معارفَ جديدةً.[١]