إندبندنت: الغرب يستهين بمدى اعتماده على الصين

تقول صحيفة إندبندنت البريطانية إن الحكومات الغربية تستهين بمدى اعتمادها على الصين التي أصبحت الآن صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وتشكل قوة عسكرية عظمى.

تقول صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن الحكومات الغربية تستهين بمدى اعتمادها على الصين التي أصبحت الآن صاحبة أكبر اقتصاد في العالم وتشكل قوة عسكرية عظمى.

وتشير الصحيفة في افتتاحيتها إلى وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الذي أوكله رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لقيادة الحكومة بعد إصابة الأخير بفيروس كورونا، وتقول إن راب أكد قبل أيام أن العالم بدأ يتجه إلى عدم إمكانية التعامل مع الصين كالمعتاد بعد انتهاء جائحة الفيروس التاجي.

وتضيف أن الصين أيضا ربما تستشعر هذا التوجه العالمي، خاصة في أعقاب إلقاء اللائمة عليها بأنها قللت من أهمية تفشي وباء “كوفيد-19” لفترة طويلة جدا، مما أدى إلى تضليل منظمة الصحة العالمية وغيرها إزاء سهولة وإمكانية انتقال الوباء عبر البشر.

وتقول الصحيفة البريطانية إن الموقف الصيني إزاء فيروس كورونا أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكلّف العالم غاليا، وسط تساؤلات بشأن مدى موثوقية البيانات الرسمية الصينية لتداعيات الوباء.

أمراض حيوانية
وتتساءل الصحيفة عن سر سماح الصين وبعض الدول الأخرى بأسواق الحياة البرية غير الصحية، التي أثبتت منذ فترة طويلة أنها حاضنات لأمراض حيوانية، وسط الخشية من ظهور فيروس أشد فتكا ما لم يتم إغلاقها.

غير أن الصحيفة تستدرك بالقول إن الصين أصبحت الآن ببعض المقاييس أكبر اقتصاد في العالم وإنه يمكن تصنيفها إلى حد ما كقوة عسكرية عظمى.

وتوضح أن “مبادرة الحزام والطريق” الصينية وسّعت نطاق المصالح الاقتصادية والنفوذ الدبلوماسي للصين من بابوا غينيا الجديدة إلى إيطاليا، وأن الصين تتحكم بشكل فعال في العديد من أقوى التقنيات الجديدة في العالم وبالمواد الخام التي تقف وراءها، خاصة ما يتعلق بالسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات.

وتقول إن الحجم الهائل للصين وقوتها الاقتصادية يمثلان قوة، لكنهما يثيران القلق لدى الخصوم منذ فترة طويلة.

عجز تجاري
وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن العجز التجاري الأميركي المتصاعد مع الصين سبق أن أسهم بالانهيار المالي في عام 2008 وما أعقب ذلك من ركود اقتصادي، وأن التصنيع السريع في الصين أدى إلى تفاقم حالة الطوارئ المناخية، وأن ترسانة الصين العسكرية وسياستها الخارجية الثابتة تثيران القلق لدى جيرانها الأقرب.

وفي حين تدعو الصحيفة الصين إلى محاولة الانخراط بشكل بنّاء أكثر مع أصدقائها وشركائها الغربيين، تقول إن الغرب ينظر إلى الصين أحيانا على أنها تمثل تهديدا أمنيا له.

وتوضح إندبندنت أنه ليس لدى الصين طموحات إقليمية كبيرة خارج ساحتها الخلفية، وأن قدرتها الصناعية تعد بمثابة الهدية للمستهلكين الغربيين، الذين يستمتعون بملابسهم الصينية وأجهزة الآيفون والقيمة التي تقدمها.

وتقول الصحيفة إن نجاح الصادرات في الصين لا يعتمد على التلاعب بالعملة أو الممارسات التجارية غير العادلة كما يقول البيت الأبيض. وتضيف أن الصين هي أيضا ذات إنتاجية عالية وأنها تعد قاعدة منخفضة التكلفة لكل شركة متعددة الجنسيات.

غربٌ قلق
وتشير إلى أن الحكومات والشركات الغربية تشعران الآن بالقلق بشأن سلاسل التوريد التي لا غنى عنها والتي تمتد إلى الصين، إزاء هيمنة بكين على إنتاج معدات الوقاية الشخصية، وأجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من المعدات الحيوية.

وتقول إنه لا يوجد بلد آخر على وجه الأرض باستثناء الصين لديه القدرة على مواجهة هذا التحدي، وإنه لا يمكن للغرب الاستغناء عن الصين، حتى لو أراد ذلك.

وتضيف أن لدى كلا الطرفين شكاويهما، لكن الجميع ينسجمون مع الاتفاق والتعاون الدبلوماسي من خلال المنتديات القائمة مثل مجموعة العشرين.

وتختتم بأنه مع الأضرار التي تلحق باقتصاد الصين وخسائرها هي أيضا في الأرواح في ظل جائحة كورونا، فإنه لا بد أن بكين وواشنطن تدركان أن لديهما عوامل تفاهم ونقاطا مشتركة أكثر مما قد يفرقهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *