
اتفق عدد من رؤساء الكتل البرلمانية اليوم الثلاثاء خلال اجتماع تنسيقي قبيل انطلاق الجلسة العامة المخصصة للنظر في مشروع تنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء على ضرورة إرجاع هذا المشروع الذي تقدّمت به حركة النهضة إلى لجنة النظام الداخلي وذلك لمزيد مراجعته والنظر فيه دون الإقتصار على النقطة المتعلّقة بالترفيع في العتبة بنسبة 5 بالمائة.
وفي هذا الصّدد أوضح نورالدين البحيري (حركة النهضة) خلال الجلسة العامّة المخصّصة للنظر في مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء والتنقيح الوارد عليه أنّ التعدّد والتنوّع في المشهد السياسي لإدارة شؤون الحكم مكسب لا بدّ من المحافظة عليه لعدم حرمان الأحزاب الصغرى والمستقلين من حقّهم في إدارة الشأن العام لكن دون أن يتسبّب هذا المكسب في تغيير مشهد سياسي مستقر.
ولم يتطرق البحيري في مداخلته الى اعتراض حركة النهضة (جهة المبادرة) على إرجاع المشروع إلى اللجنة لمزيد الحوار والتناقش والعمل على ضمان التوازن بين المحافظة على التعدّد كمكسب وتحقيق مشهد سياسي مستمر.
من جانبه أوضح محمّد القوماني (حركة النهضة) أنّ استعجال النظر في المبادرة التشريعية التي تقدّمت بها حركة النهضة والمتعلّقة بتنقيح قانون الانتخابات والاستفتاء كان في سياق احتمال إعادة الانتخابات من جهة ولأن البرلمان كان محل انتقاد جراء حالة الفوضى الذي تسببّ فيه النظام الانتخابي من جهة أخرى.
وأكّد أنّ حركة النهضة ارتأت استعجال النظر في مشروع القانون لمعالجة حالة التشتّت عبر نقطة وحيدة (موضوع التنقيح)وهي الترفيع في العتبة بنسبة 5 بالمائة مبيّنا أنّ النية كانت متجهة نحو تعديل نقطة وحيدة لكن وبتغيّر السياق العام وبعد التشاور مع مختلف الكتل والنواب حركة النهضة تتفاعل إيجابيا مع المقترحات وترى أنّه لا بدّ من ان يكون تعديل القانون شاملا وبرمّته.
واشار حاتم المليكي (قلب تونس) في مداخلته الى أنّ اجتماع رؤساء الكتل كان تنسيقيّا حول مدى جدوى النظر في مشروع القانون أو إرجاعه إلى اللجنة.
وبيّن أنّ استقرار الأنظمة الإنتخابية هو شرط من شروط المعاييرالدوليّة وانّ الأنظمة الانتخابية ترتكز على عنصرين اثنين يتعلّق الاول بمكونات عملية الاقتراع واحتساب النتائج أي النظام الانتخابي والثاني يتصل بالمناخ الإنتخابي .
ولفت إلى أنّ الانتخابات في تونس لم ترتق بعد إلى مستوى انتخابات نزيهة وشفافة في مستوى المعايير الدوليّة رغم التحسّن في الأداء موضّحا انّ حزبه قلب تونس تعرّض في الانتخابات السابقة إلى مظالم بسنّ قانون إقصائي وسجن رئيسه وقائلا ان التلاعب بالمناخ الانتخابي واستعمال القضاء في الانتخابات والمسّ من سمعة تونس كاد يؤدّي إلى انفجار الوضع .
وفي الصدد طالب بضرورة مراجعة القانون الانتخابي بمراجعة النظام الانتخابي والمناخ الانتخابي على حدّ السواء مع الاتفاق على رزنامة محدّدة لمراجعة القانون وعدم المس من العمليّة الانتخابية في وقت ما.
بدورها انتقدت سامية عبّو (التيار الديمقراطي) تمرير المبادرات التي تقدّمها حركة النهضة إلى الجلسة العامة دون بقيّة المبادرات التشريعية على غرار مشروع قانون سبر الأراء الذي تقدّمت به كتلة التيار الديمقراطي منذ الدورة النيابيّة السابقة.
أمّا عبير موسي (الحزب الدستوري الحر) فقد أكّدت انّ كتلتها لم تشارك في الإجتماع الذي جرى بين رؤساء الكتل وغير مشمولة بأي اتفاق جرى فيما بينهم .
على صعيد آخر حاول عدد من النواب التطرّق إلى موضوع تفشي فيروس الكورونا وإدراج نقطة إضافية للحديث حول مخاطر المرض لكنّ رئيس الجلسة طارق الفتيتي أكّد مرارا على ضرورة التقيّد بنقاط نظام تتعلّق بسير الجلسة دون التطرّق إلى مواضيع جانبيّة مشيرا إلى انّ إدراج نقاط إضافية تكون عند انطلاق الجلسة لا غير.

