احترام العقائد لا يعني الاعتراف بها.. شيخ الأزهر: “الإبراهيمية” تصادر حرية الاعتقاد والاختيار

قال شيخ الأزهر أحمد الطيب إن الدعوة لما يسمى “الدين الإبراهيمي” هي دعوة إلى مصادرة حرية الاعتقاد والإيمان والاختيار، مشيرا إلى الفرق بين احترام عقيدة الآخر والاعتراف بها.

شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال احتفالية “بيت العائلة المصرية” بمرور 10 سنوات على تأسيسه (صفحة الأزهر على الفيسبوك)

القاهرة- قال شيخ الأزهر أحمد الطيب إن الدعوة لما يسمى “الدين الإبراهيمي” هي دعوة لمصادرة حرية الاعتقاد والإيمان والاختيار، مؤكدا أن اجتماع الناس على دين واحد أو رسالة سماوية واحدة أمر مستحيل، مشيرا إلى الفرق بين احترام عقيدة الآخر والاعتراف بها، وأن ذلك لا يعني إذابة الفوارق بين العقائد والملل والأديان.

جاء ذلك خلال كلمة الطيب في احتفالية “بيت العائلة المصرية” بمرور 10 سنوات على تأسيسه، بحضور بابا أقباط مصر تواضروس الثاني، ورؤساء الكنائس الأخرى في مصر.

وفي عام 2011، أصدر رئيس الوزراء المصري وقتها قرارا بتأسيس بيت العائلة المصرية برئاسة شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومقره الرئيسي مشيخة الأزهر بالقاهرة، ويجمع فيه ممثلي الطوائف المسيحية، ويعمل على استعادة القيم العليا في الإسلام والمسيحية، ويهدف إلى الحفاظ على النسيج الوطني ومنع الفتنة الطائفية.

وخلال الاحتفالية، تحدث شيخ الأزهر عن الخلط بين تآخي الإسلام والمسيحية في الدفاع عن حق المواطن في أن يعيش في أمن وسلام واستقرار، وبين امتزاج هذين الدينين وذوبان الفروق والقسمات الخاصة بكل منهما.

وأضاف أن هذا الخلط يأتي “في ظل التوجُّهات التي تدعي أنه يمكن أن يكون هناك دين واحد يسمى بالإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي وما تطمحُ إليه هذه الدعوات فيما يبدو من مزج اليهودية والمسيحية والإسلام في رسالة واحدة أو دين واحد يجتمع عليه الناس، ويُخلصهم من بوائق النزاعات، والصراعات التي تُؤدي إلى إزهاق الأرواح وإراقة الدماء والحروب المسلحة بين الناس، بل بين أبناء الدِّين الواحد، والمؤمنين بعقيدة واحدة”.

ولفت إلى “أننا لم نر حتى هذه اللحظة هذا الوليد الإبراهيمي الجديد، ولا نعرف شيئا عن ملامحه وقَسَماته، وهل المقصود منه تعاون المؤمنين بالأديان على ما بينها من مشتركات وقيم إنسانية نبيلة، أو المقصود صناعة دين جديد لا لون له ولا طعم ولا رائحة”.

واعتبر الطيب أن “هذه الدعوى مثل دعوى العولمة، ونهاية التاريخ، والأخلاق العالمية وغيرها، وإن كانت تبدو في ظاهر أمرها كأنها دعوة إلى الاجتماع الإنساني وتوحيده والقضاء على أسباب نزاعاته وصراعاته؛ إلَّا أنها هي نفسها دعوة إلى مصادرة أغلى ما يمتلكه بنو الإنسان، والذي يتمثل في حرية الاعتقاد، وحرية الإيمان، وحرية الاختيار”.

وشدد على حقيقة قرآنية أكدها القرآن الكريم ونص على أن الله خلق الناس ليكونوا مختلفين، وأنه لو شاء أن يخلقهم على ملة واحدة أو لون واحد أو لغة واحدة أو إدراك واحد لفعل.

وأكد أن انفتاح الأزهر وعلمائه على كنائس مصر، ليس كما يصوره البعض محاولة لإذابة الفوارق بين العقائد والملل والأديان، مضيفا أن هذا البعض “يصعب عليه فهم الفرق بين احترام عقيدة الآخَر وبين الإيمان بها”.

وتابع الطيب أن انفتاح الأزهر على المؤسسات الدينية داخل مصر وخارجها، هو انفتاح من أجل البحث عن المشتركات الإنسانية بين الأديان السماوية، والتعلّق بها لانتشال الإنسانية من أزمتها المعاصرة، وتحريرها مما حاق بها من ظلم القادرين، وبغي الأقوياء، وغطرسة المتسلطين على المستضعفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *