اسبانيا والبوليساريو تجددان تحفظهما لإدخال المغرب قانون ترسيم حدوده البحرية حيز التطبيق

الرباط -« القدس العربي»: لم تمنع أزمة تفشي وباء كورونا المستجد من اهتمام إسبانيا وجبهة البوليساريو بإدخال المغرب حيز التطبيق لقانوني ترسيم الحدود البحرية بعد

اسبانيا والبوليساريو تجددان تحفظهما لإدخال المغرب قانون ترسيم حدوده البحرية حيز التطبيق

[wpcc-script type=”a0a25224d036a8df16c88883-text/javascript”]

الرباط -« القدس العربي»: لم تمنع أزمة تفشي وباء كورونا المستجد من اهتمام إسبانيا وجبهة البوليساريو بإدخال المغرب حيز التطبيق لقانوني ترسيم الحدود البحرية بعد نشرهما في الجريدة الرسمية، لتؤكدا تحفظهما على القانونين لأنهما يعنيان الحدود البحرية المغربية لتداخلها مع المياه الإقليمية الإسبانية كونها تشمل المياه الإقليمية للصحراء الغربية التي تنازع جبهة البوليساريو المغرب على سيادتها.
أصبح القانونان الجديدان المتعلقان بترسيم الحدود البحرية المغربية، والمتعلقان بتحديد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخاصة، أمراً واقعاً بعد نشرهما في الجريدة الرسمية، ما يعني دخولهما عملياً حيز التنفيذ، ونشرت الجريدة الرسمية المغربية، يوم الإثنين الماضي، نص القانون المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إن ترسيم الحدود البحرية أمر يتعلق بقضية «سيادة وطنية»، وذلك رداً على الحكومة الإقليمية لجزر الكناري الإسبانية التي اعتبر الإجراء المغربي تهديداً لحدودها البحرية ومصالحها الاقتصادية، خاصة وأن تطبيق القانونين يعني أن المغرب صار من حقه الاستفادة من الثروات الطبيعية لجبل «تروبيك» الموجود على عمق 1000 متر بمياه المحيط الأطلسي قبالة سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة، والغني بالمعادن.
وقال بوريطة، بعد مصادقة البرلمان على القانونين في كانون الثاني/ يناير الماضي، إن الترسيم «يهدف لتدارك الفراغ التشريعي الذي يعتري المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع السيادة الوطنية للمملكة، الكاملة المكتملة في حدودها الحقة، الترابية والبحرية، بل والجوية أيضاً»، وإن تحديد المجالات البحرية الوطنية يعد «مسألة داخلية وعملاً سيادياً يحتكم بالأحكام الصريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار».
واعتبرت جبهة البوليساريو، التي تسعى لإقامة دولة مستقلة بالصحراء الغربية التي استردها المغرب من إسبانيا تطبيق المغرب لقانوني ترسيم الحدود البحرية، خطوة باطلة ومرفوضة قانوناً وعديمة الأثر يسعى من ورائها المغرب إلى إضفاء الشرعية على وجوده بالصحراء.
وقالت في بيان نشر على موقعها الإلكتروني إنها «تشجب بقوة ومن جديد هذه الخطوة الباطلة قانونياً وعديمة الأثر التي يسعى من ورائها المغرب إلى إضفاء الشرعية على وجوده.. وتعتبر مثل هذه الأعمال مجرد ظواهر صوتية فارغة وعملاً دعائياً مكشوفاً هدفه الأول والأخير هو صرف أنظار الشعب المغربي عما يقاسيه من ويلات وظلم».
وأعلنت جبهة البوليساريو سنة 2009 عن تحديدها للمناطق البحرية للدولة التي تزعم إقامتها، بما فيها منطقة اقتصادية حصرية مكرسةً بذلك الحقوق الحصرية للصحراويين على الموارد الحية وغير الحية في حدود 200 ميل بحري قبالة أراضي الصحراء الغربية المعترف بها دولياً على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وأكدت تصميمها على استخدام جميع السبل القانونية بموجب القانون الدولي للدفاع عن المصالح العليا للصحراويين وحقهم في تقرير المصير والاستقلال بما في ذلك سيادتهم الدائمة على موارده الطبيعية والسلامة الإقليمية.
وتبدي الحكومة الإسبانية عدم رضاها عن هذه الخطوة باعتبارها «أحادية الجانب»، واتفقت وزيرة خارجية مدريد، أرانتشا كونزاليس لايا، أثناء زيارتها للرباط مع نظيرها المغربي بوريطة، على أن أي تنفيذ عملي للقانونين سيتم «في إطار الحوار بين البلدين».
وقالت أرانشا غونزاليس لايا، وزيرة الخارجية الإسبانية في وقت سابق، إن «المملكة الإيبيرية تحترم إجراءات ترسيم القواعد البحرية المعروفة على الصعيد الدولي» وإن «الإجراء الذي اتخذه المغرب بترسيم حدوده البحرية «ليس أحادي الجانب، على اعتبار أن لكل الدول الحق في تحديد مياهها البحرية الإقليمية»، مؤكدة أن «المغرب عمد إلى ترسيم حدوده البحرية على غرار إسبانيا».
وقالت وزيرة الخارجية الاسبانية، أرناشا غونزاليس، أمس الثلاثاء، إن إقرار المغرب ترسيم حدوده البحرية، والنشر بالجريدة الرسمية، لا يغير في طبيعة المعطيات والتحفظ الإسباني التي سلف الحديث عنها، وبالتالي فليس هناك من جديد في الاتفاقيات القائمة بين المغرب وإسبانيا.
وأكدت غونزاليس، في تغريدة على «تويتر»، أن المغرب وإسبانيا متفقان على أن ترسيم الحدود البحرية يتطلب الاتفاق على المناطق المحتمل الاختلاف حولها، عبر اتفاق ثنائي يتماشى مع القانون الدولي.
وقالت صيحفة «إلموندو» الإسبانية إن المغرب «لم ينزعج من حالة الطوارئ التي أعلنها ليقوم بنشر القانونين المتعلقين بتحديد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية في الجريدة الرسمية بعد الانتهاء من جميع الإجراءات البرلمانية»، مشيرة إلى أن «اللائحتين 37.17 و 38.17 اتبعت مسارها التنظيمي والتشريعي دون انزعاج»، مؤكدة أن الترسيم شكل قلقاً كبيراً في إسبانيا وتحديداً في جزر الكناري، وهو بذلك «يمدد حمايته القانونية على المنطقة البحرية التي تشمل الصحراء الغربية إلى مدينة الكويرة، على الحدود مع موريتانيا، وفي الشمال الشرقي إلى السعيدية، على الحدود مع الجزائر».
وقالت صحيفة «سبتة اليوم» الإلكترونية إن «المغرب لا يسمح بمرور أزمة دون تحريك أخرى»، معتبرة أن «أزمة كورونا لم تكن استثناء بعد نشر القانوني في الجريدة الرسمية للمملكة العلوية»، وقالت إن «التوسع يشمل 350 ميلاً من مياه الكناري التي طلبتها إسبانيا من الأمم المتحدة منذ عام 2014. وقد حذرت إسبانيا بالفعل من أن جزر الكناري لن تتخلى عنها».
وأشارت صحيفة «20 دقيقة» الإسبانية الى إن «الأزمة الدولية الناجمة عن الفيروس لم تمنع المغرب من مواصلة نشاطه التنظيمي والتشريعي»، مبرزة أن «الحكومة الكنارية أبلغت وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا، بقلقها من التداخل النهائي للمياه»، وأضافت أنه «يمكن لكل دولة إنشاء منطقة اقتصادية حصرية بطول 200 ميل، ويمكنها أيضاً أن تصل إلى أبعد من ذلك لتوسيع الجرف القاري – قاع البحر وباطن الأرض – حتى 350 ميلاً، إذا كان هناك متسع لها»، لكن «المشكلة، كما أوضح الخبراء، هو أن هذا الجرف القاري لكل بلد قليل، لذلك فإن السلطات الدولية هي التي تملك الكلمة الأخيرة بعد التفاوض بين البلدان».

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *