نادية سعد الدين

عمان- استشهد طفل فلسطيني، الأربعاء، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما أصيب عشرات الفلسطينيين خلال مواجهات عنيفة اندلعت فوق جبل العرمة التابع لأراضي بيتا، جنوب نابلس، بالضفة الغربية المحتلة، وسط تنديد فلسطيني بعدوان الاحتلال والمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقفه.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس، عن “استشهاد الطفل الفلسطيني محمد عبد الكريم حمايل (15 عاما)، الذي أصيب بالرصاص الحي بمنطقة الرأس خلال اقتحام قوات الاحتلال جبل العرمة جنوب نابلس، حيث نقل على إثرها إلى المشفى قبيل إعلان وفاته”.
وأشارت إلى إصابة عشرات المواطنين الفلسطينيين بالرصاص الحي والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، وبالغاز المسيل للدموع، بينهم رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، خلال تصدي أهالي بلدة بيتا جنوب نابلس لاقتحام قوات الاحتلال جبل العرمة.
من جانبه؛ أكد وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني، رياض المالكي، ضرورة “الردع الدولي لسلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها وعدوانها ضد الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنع مضيها قدما في عملية الضم غير القانوني وفي سياساتها الاستعمارية على الأرض”.
وقال المالكي، في تصريح إن “السياسات الإسرائيلية تشكل جرائم حرب، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وتقوض آفاق ومتطلبات السلام”، وذلك خلال رسائل بعثها إلى نظرائه الأوروبيين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قبيل اجتماعهم في 23 من الشهر الجاري حول عملية السلام في الشرق الأوسط.
ودعا الدول الأوروبية إلى “الاعتراف بدولة فلسطين، والتأكيد على مواقف الاتحاد الأوروبي المستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومخرجات مجلس الاتحاد الأوروبي، لإنهاء الاحتلال وإقامة سلام عادل وشامل ودائم على أساس حدود العام 1967”.
ويستند ذلك، بحسبه، إلى “أسس وقرارات الأمم المتحدة، والمرجعيات المعترف بها دولياً، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334، وقرارات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة، ومبادئ مؤتمر مدريد، بما في ذلك الأرض مقابل السلام، وخطة خريطة الطريق التي أقرتها اللجنة الرباعية، ومبادرة السلام العربية”.
وشدد المالكي على “أهمية الدور الأوروبي الفاعل في تعزيز الإجماع الدولي لصالح حل الدولتين على أساس حدود العام 1967″، مشيراً إلى “الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي في العمل من داخل الرباعية الدولية، والآلية المتعددة الأطراف لبناء تحالف دولي من أجل السلام.”
ونوه إلى “واجبات ومسؤولية الدول، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي في حماية وتجسيد حل الدولتين، بما في ذلك الإعتراف بدولة فلسطين للدول التي لم تفعل ذلك بعد”.
وأضاف المالكي “بالرغم من أهمية التنديد بهذه الأعمال غير القانونية، إلا أنها ليست كافية، وانه على الدول اتخاذ خطوات واضحة في مواجهة هذه الاعمال العدائية وغير القانونية”.
ودعا “الدول إلى دعم جهود عقد مؤتمر دولي للسلام يضم الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن والجهات الفاعلة الإقليمية، بما يساعد على حشد المجتمع الدولي لدعم السلام العادل والشامل والدائم، ويمهد الطريق لمفاوضات ذات مغزى بواسطة دولية متعددة الأطراف، تهدف إلى اتفاق سلام نهائي ينهي الاحتلال الإسرائيلي”.
من جانبه، ندد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد، “بعدوان جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين واستخدامه المكثف للرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام والقنابل الصوتية ضد المواطنين المدنيين المسالمين والمعتصمين في جبل العرمة في بلدة بيتا إلى الجنوب من مدينة نابلس”.
ووصف اعتداءات المستوطنين القادمين من مستوطنة إيتمار والبؤر الاستيطانية المجاورة ضد المواطنين وممتلكاتهم في المنطقة، تحت حماية قوات الاحتلال، “بالهمجية والبربرية وترقى إلى مستوى جرائم الحرب”.
وأكد “الثبات الفلسطيني في وجه الاستيطان والتصدي للمستوطنين، عامة، ومنظمات الإرهاب اليهودي، خاصة، والتي تستوطن البؤر الاستيطانية في المنطقة وتتخذ منها منصات انطلاق للاعتداء على المزارعين وممتلكاتهم في ظل حماية قوات الاحتلال”.
وتصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية “وتيرة المواجهات التي أصيب فيها مئات المواطنين الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق خلال تصديهم لمحاولة الجيش والمستوطنين لاقتحام جبل العرمة الأثري، الذي يقع في المنطقة المصنفة “ب”، وفق اتفاق “أوسلو”، ونسج خرافات وأساطير وعمليات تزوير وفبركة للتاريخ تدعي من خلالها علاقتهم بالمكان”.
وأكد خالد “وقوف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى جانب المواطنين في بلدة بيتا والقرى والبلدات المجاورة في عقربا وعورتا وقبلان ويتما وغيرها من بلدات وقرى المنطقة، التي تتصدى ببسالة لمخططات وأطماع المستوطنين ليس فقط في جبل العرمة الاستراتيجي بل في جبل صبيح، الذي تحول إلى محط أطماع المستوطنين”.
ولفت إلى “مسعى المستوطنين قبل أيام رفع علم الاحتلال فوق قمة جبل صبيح، في محاولة فاشلة لإعادة بناء البؤرة الاستيطانية في المكان والتي أحبطها المواطنون قبل عامين، مؤكداً أهمية “دعم صمود وثبات المواطنين في المنطقة وتطوير مرافقها التاريخية الأثرية الفريدة وتحويلها إلى مركز جاذب للاهتمام بتاريخ المنطقة وتراثها ومركز جاذب للسياحة الوطنية الداخلية”.
وقد تزامن ذلك مع اقتحام عشرات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، من جهة “باب المغاربة”، تحت حماية قوات الاحتلال، ومحاولة تنفيذهم جولات استفزازية داخل باحاته، وسط تصدي المصلين لعدوانهم.