
عبدالله الربيحات
عمان- أكد خبراء إداريون أن تعديل نظام الخدمة المدنية بشأن انتقاء وتعيين موظفين في الفئات العليا للمرة الثالث للعام 2020، شكل “حالة من عدم الثقة بين الحكومة والمتقدمين لهذه الوظائف، بخاصة بعد إضافة تعديلات جديدة تتيح لمجلس الوزراء اختيار اسم صاحب الوظيفة العليا دون الرجوع لجنة التقييم والفرز، ضمن حالات خاصة”.
وأشاروا الى أن هذه التعديلات سيرافقها، “حالة تشكيك بنزاهة عملية تعيين الوظائق القيادية في مؤسسات الدولة، كما أنها تشكل نسفا لمبادئ العدالة”.
وبينوا لـ”الغد” ان التعديلات “نسفٌ لمبادئ العدالة وأسس التقييم للسيرة الذاتية للمتنافسين طيلة حياة خبراتهم ومعارفهم وإنجازاتهم، وإطلاق يد المرجع المختص، وهو الوزير المعني باختيار وتنسيب من يُريد للوظيفة العُليا، دونما أي قواعد ولا ثوابت ولا أصول تقييمة عادلة”.
رئيس ديوان الخدمة الدكتور سامح الناصر، قال ان “هذه التعديلات، تهدف لتطوير النظام، وتحقق المرونة وتراعي الشفافية، وان منح مجلس الوزراء اختيار الشخص للوظيفة، هي بوظائف خاصة جدا، وحالات محددة، شريطة تنسيب الوزير المعني بطلب هذه الوظيفة”.
واضاف في تصريحات لـ”الغد” ان “هذه التعديلات، نفذت في زمن الحكومة السابقة وأقرت مؤخرا”، لافتا الى أنها شملت بندا يمنح من لم يقبلوا حق الاعتراض، مشيرا الى أن هناك تعديلا آخر يتعلق باحتساب العلامات، التي حددت بـ40 علامة للمؤهلات، و60 علامة للتقييم.
وبحسب الناصر، فالتعديلات منحت الوزير المختص وفي حال عدم وجود الشخص المناسب للوظيفة القيادية، رفع بين 3 إلى 5 أسماء، ممن لم تجر مقابلتهم، الى رئيس ديوان الخدمة، وبدوره يرسل الاخير قائمة اسماء للجنة الوزارية، لتختار الشخص المناسب للوظيفة القيادية.
واضافوا أن “كثرة التعديلات، تدلّ دلالة قاطعة على أن رؤية الحكومات وسعيها لتحقيق أهداف وطنية ملموسة غير واضحة، ينقصها الإدراك والمعرفة لكثير من الجوانب الفنية والإدارية والقيادية الداخلية، لدوائر القطاع العام، كما تحاول الحكومات في التعديل الاخير، تكييف نظام الخدمة المدنية، لتسهيل قرارات التعيين وغيرها”.
مدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم، قال إن “تطوير نظام الخدمة لمواكبة المستجدات الوظيفية، يهدف لزيادة جدارة العمل المؤسسي، وتعزيز انتاجيته، لذا فإن تحقيق رؤية ورسالة المؤسسات واهدافها، أساس ومنطلق التطوير الاداري للقطاع العام”.
ولفت الى تعديل نظام الخدمة المدنية مرّتين في الأشهر التسعة الأولى للعام الحالي، وكانت الحكومة تصف وتتعهد أن النظام عصري، يهدف إلى رفع سوية الموظف العام، وإجراء تحوّل ملموس في القطاع العام.
وبين ان التعديل الاخير هو الثالث في العام الحالي، “اذ إن كثرة التعديلات تدلّ دلالة قاطعة على أن رؤية الحكومات وسعيها لتحقيق أهداف وطنية ملموسة غير واضحة، وينقصها الإدراك والمعرفة لكثير من الجوانب الفنية والإدارية والقيادية الداخلية لدوائر القطاع العام”.
من جانب آخر، تحاول الحكومات، بخاصة الوزراء المختصون، “تكييف نظام الخدمة المدنية لتسهيل قراراتهم بالتعيين وغيرها، وهنا تكمن الإشكالية الكبرى، فكيف بوزير لم يخدم يوما لا في الحكومة ولا في المؤسسات المستقلة، ان يرسم لها نظاما او تشريعا، أو حتى أن يدرك حيثيات العمل العام، وآليات نجاحه وسُبلها وتقنياتها؟”.
وقال العتوم، “انه وبقراءة التعديل الأخير، فإن هناك تفسيرين واضحين له، الأول، نسفٌ لمبادئ العدالة وأسس التقييم للسيرة الذاتية للمتنافسين طيلة حياة خبراتهم ومعارفهم وإنجازاتهم، والثاني، إطلاق يد المرجع المختص؛ وهو الوزير المعني باختيار وتنسيب من يُريد للوظيفة العُليا، دونما أي قواعد أو ثوابت أو أصول تقييمية عادلة”.
واضاف انه يتبادر لذهن الكثيرين من ذوي الخبرات المتنوعة، ولذهن غالبية الشعب دائما سؤالان هما؛ الأول، هل المرجع المختص خبير فني بحيثيات الوظيفة القيادية، لجذب الأفضل لها برأي وقرار فردي؟. والثاني، هل المرجع المختص نزيه وصادق بالتنسيب والإقرار للشخص الأفضل للوظيفة؟، فلتنظر الحكومة لو أجرينا استطلاعاً لهذين السؤالين على عامة الأردنيين، فماذا سيكون رأيهم، وماذا ستكون النتائج المترتبة على عدم العدالة وعدم الشفافية؟
واشار الى ان “التجربة للأعوام العشر الأخيرة- على الأقل، “تؤكدعدم نزاهة وشفافية القرارات الحكومية في التعيين، وكذلك عدم المعرفة المتخصصة للوزير المختص، بل وعدم الاكتراث بالمعرفة لدى المتنافسين، ويغلب على التعيينات الطابع الشخصي على القرار بشكل واضح، مشيرا الى ان الأمثلة واضحة ومتعددة”.
واكد العتوم أن “اي قرار للحكومة، هو تحت مجهر الشعب، واي قرار غير عادل سيزيد الاحتقان والحقد والكراهية لإدارة الدولة، وعليه فمن الحكمة والموعظة الحسنة أن تسير الحكومة بعدالة وموضوعية، وتتخذ قرارات وطنية مُخلصة، لتغيّر الصورة القاتمة التي سبق ورسمتها الحكومات السابقة”.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، بين ان الحكومات المتعاقبه أجرت تعديلات كثيره على نظام الخدمة، واسس انتقاء وتعيين الموظفين في الفئات العليا، وكانت تهدف من ورائها، توخي العدالة والشفافية في تعيين القيادات والادارات العليا بالحكومة.
واضاف ان هذه الحكومات وضعت اسسا ومعاييرا، وشكلت لجانا وزارية وفنية لاختيار هذه القيادات، “وبالرغم من وجود هذه الاسس والمعايير، لكن الحكومات تجاوزت غالبا هذه المعايير والتفت عليها، ما شكل حالة عدم ثقه مع الشارع والمتقدمين لهذه الوظائف، اما التعديل الحالي والاخير، فيأتي ضمن هذه الاستثناءات غير المفهومة للناس، والتي ستفتح الباب مرة اخرى امام التشكيك بنزاهة تعيين القيادات واختيارهم، ما يوسع من الفجوة في الثقة بين الحكومة والناس، ويزيد من عدم قناعتهم بعدالة هذه التعيينات وشفافيتها”.