اعتقال الحقوقيين في مصر: تواصل الإدانات الدولية وتحقيقات واتهام للخارجية بالكذب
[wpcc-script type=”2b8062d3d3000a3d971f830b-text/javascript”]

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الإدانات الدولية لحملة الاعتقالات التي شنتها السلطات المصرية على حقوقيين من العاملين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مستقلة، على مدار الأيام الماضية.
وجاءت هذه التوقيفات بعد أيام من لقاء عقدته المبادرة مع سفراء كل من ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير المملكة المتحدة، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة.
وتناول اللقاء مناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، حسب بيان سابق للمبادرة.
وأعلنت المبادرة أمس الأحد، أن نيابة أمن الدولة العليا أخطرت فريقها بتحديد جلسة اليوم الإثنين لاستكمال التحقيق مع قيادات المنظمة، وذلك في مقر النيابة بمحكمة القاهرة الجديدة.
وعقب القبض على بشير وعنّارة وعبد الرازق، ضمتهم نيابة أمن الدولة العليا، أيام الأحد والخميس والجمعة بالترتيب، للقضية رقم 855 لسنة 2020 ووجهت لهم تهما بـ«الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها» و«استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار كاذبة» و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب» و«إذاعة أخبار وبيانات كاذبة». وعلى ذمة تحقيقات القضية نفسها، حُبس نشطاء سياسيون وصحافيون وحقوقيون، منهم المحامون محمد الباقر، وماهينور المصري وعمرو إمام، والناشطة إسراء عبد الفتاح، والصحافية سولافة مجدي وزوجها حسام الصياد، وأستاذ العلوم السياسية حازم أحمد حسني.
قلق عميق
وأعربت المملكة المتحدة، أمس، عن قلقها العميق لاعتقال 3 من قيادات المبادرة. جاء ذلك في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية، قالت فيه إن «المملكة المتحدة تشعر بقلق بالغ حيال اعتقال 3 من قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية».
وأشار البيان أن الاعتقال شمل كلا من «مدير المبادرة التنفيذي جاسر عبد الرازق، ومديرها الإداري محمد بشير، ومدير وحدة العدالة الجنائية كريم عنارة».
«اتصال مستمر»
وذكر البيان أن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أثار قضية الاعتقالات مع نظيره المصري سامح شكري، ونقلت عنه قوله «نحن على اتصال مستمر مع السلطات المصرية منذ حدوث تلك الاعتقالات، ونعمل مع شركاء في المجتمع الدولي يشاطروننا القلق».
وشدد البيان على أنه «لا بد من السماح لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان؛ بأداء عملهم دون خشية تعرضهم للاعتقال».
وأعربت كل من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا، في بيانات منفصلة، عن القلق البالغ من تلك التوقيفات، مطالبين السلطات المصرية بإطلاق سراحهم فورا.
ودان الاتحاد الأوروبي الاعتقالات الأخيرة، وقال إن «إفساح المجال العام للمجتمع المدني واحترام حقوق الإنسان هما من أساسيات العلاقة مع مصر».
وأكد في بيانه أنه «عبّر للسلطات المصرية عن قلقه الشديد من القبض على مدير المبادرة واثنين من القيادات البارزة» واصفا المؤسسة الحقوقية بأنها «تقدم خدمات هامة لا تُقدر بثمن للشعب المصري من خلال دعمها للحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على الحقوق الشخصية والحريات».
«تثير الغضب»
المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، كايل براون، سبق أن طالب مصر بإطلاق سراح موظفي المبادرة، واحترام العمل الأهلي، وهو ما طالب به أيضا رئيس اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، جيم ريش، فيما قال أنتوني بلينكن، مستشار الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للسياسة الخارجية إن «الاجتماع مع الدبلوماسيين الأجانب ليس جريمة ليتم القبض على العاملين بالمبادرة بسببها».
وأيضا طالب السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الإدارة الأمريكية المقبلة بقيادة جو بايدن، بدعم الديمقراطية في مصر و«ليس الديكتاتورية» في إشارة لدعم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسي، حسب تغريدة ساندرز التي تضمنت قوله إن «الموجة الأخيرة من الاعتقالات في مصر للمدافعين الشجعان عن حقوق الإنسان من المبادرة المصرية تثير الغضب».
التأثير على التحقيقات
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن رفضها لأي محاولات «للتأثير على التحقيقات التي تجريها النيابة مع مواطنين مصريين تمّ توجيه اتهامات إليهم» حسب بيان صدر عن المتحدث باسمها، أحمد حافظ، أول أمس السبت.
ولفت البيان، وهو الثاني لمتحدث الخارجية بشأن المبادرة خلال ثلاثة أيام، إلى «عدم تمتع أي فئة من الأشخاص بحصانة لعملها في مجال محدد» مشيرا إلى أن «حرية العمل الأهلي مكفولة في مصر بموجب الدستور والقوانين، وأن العمل في أي من المجالات يجب أن يكون على النحو الذي تنظمه القوانين ومحاسبة مَن يخالفها».
وشدد على «عدم استباق نتائج التحقيقات التي تجريها السلطة القضائية، واحترام مبدأي السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية المنصوص عليهما في القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول».
مؤسس مبادرة الحقوق الشخصية يتولى إدارتها لحين إطلاق قياداتها «الرهائن»
وكانت الخارجية المصرية قد أصدرت بيانًا، الأربعاء الماضي، ردا على بيان سابق لوزارة الخارجية الفرنسية يدين حبس بشير، الذي كان الوحيد المحبوس وقتها، واعتبر حافظ أن بيان «الخارجية الفرنسية يمثّل عدم احترام للقوانين المصرية، لدفاع باريس عن كيان يعمل بشكل غير شرعي في مجال العمل الأهلي» على حد تعبير متحدث الخارجية الذي أشار إلى أن المبادرة مسجلة كشركة «وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون رقم 149 لسنة 2019 من خضوع نشاطها لولايته».
«أخبار كاذبة»
واعتبر حسام بهجت، مؤسس المبادرة ورئيس مجلس إدارتها، أن «بيان الخارجية ينطوي على نشر أخبار كاذبة من قِبل الوزارة» مشدّدا على أن الخارجية «تعلم جيدا أن المبادرة تُعاقب الآن على عملها ونشاطها، وتُسأل في جهاز الأمن الوطني وفي نيابة أمن الدولة عن نشاطها، ولا مجال للتظاهر بأن المسألة لها علاقة بمخالفة قانون الجمعيات الأهلية» حسب بهجت الذي أضاف أن «القيادات الثلاث المقبوض عليهم لم تُوجه لهم أية اتهامات أو حتى أسئلة تتعلق بقانون العمل الأهلي، وتحريات الأمن الوطني ضدهم تقتصر على قائمة الاتهامات المُضحكة المتكررة وعلى رأسها الانتماء لجماعة إرهابية».
ولفت إلى أن وزارة الخارجية «سبق وتفاخرت عقب إصدار قانون العمل الأهلي بخلوه من عقوبات الحبس، والآن تبرر حبس العاملين في المؤسسة الحقوقية بالمخالفة لمواد هذا القانون» مؤكدا أن المبادرة «هي كيان قانوني 100٪، ومُسجلة كشركة للدراسات والاستشارات في الهيئة العامة للاستثمار، ولها سجل تجاري وضريبي، كما تسدد جميع ضرائبها، وجميع العاملين فيها خاضعون لقانوني العمل والتأمينات الاجتماعية، فضلًا عن أنها تمارس عملها تحت مظلة القوانين المصرية منذ 18 عاما وكثيرا ما دعتها الخارجية لاجتماعات داخل مقر الوزارة، أو مؤتمرات برئاسة مصر، أو لحضور اجتماعات مع وفود أجنبية، أو مع الوزير».
ولفت إلى توليه إدارة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مؤقتاً لحين الإفراج عن قياداتها «الرهائن».
وأكد أن «أكثر ما يعتز به في حياته هو تأسيس المبادرة في عام 2002 وتولي إدارتها لمدة 10 سنوات». وتابع : «كما شرفني أن أظل رئيساً لمجلس إدارتها كمتطوع حتى اليوم. والآن أنضم من جديد لفريقها الموهوب والشجاع».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر القانون السابق، والمعروف إعلاميا بـ«تنظيم العمل الأهلي» في أغسطس/ آب 2019، لكنه لم يُطبق بعد لعدم صدور لائحته التنفيذية.