اكتشافات 2025 القياسية: من أقدم الصخور إلى الذكاء الاصطناعي

اكتشافات 2025 القياسية: من أقدم الصخور إلى الذكاء الاصطناعي

شهد عام 2025 سلسلة من الاكتشافات التي أعادت تعريف حدود العلم، بدءًا من رصد أضخم تصادم للثقوب السوداء ووصولًا إلى اكتشاف أقدم تقنيات التحنيط في آسيا. وفيما غزت التكنولوجيا عالم الجينات، أثبتت الطبيعة أنها لا تزال تخفي أسرارًا مذهلة.

Share your love

الولايات المتحدة, كندا, أيسلندا

هل توجد حدود لما يمكن للعلم أن يكشفه؟ يبدو أن عام 2025 قد أجاب بالنفي القاطع، مقدمًا لنا سلسلة من الاكتشافات التي لم تكتفِ بإضافة معلومات جديدة، بل حطمت أرقامًا قياسية كنا نظنها ثابتة. من أعماق الزمن الجيولوجي السحيق إلى أقصى حدود الكون، ومن ذكاء الآلات الصاعد إلى سلوكيات الحيوانات المفاجئة، شهد هذا العام توسعًا غير مسبوق في فهمنا للكون وللحياة على كوكبنا.

أرقام فلكية في سماء الفيزياء

في الفضاء السحيق، حيث تتحدى الجاذبية قوانين الخيال، رصد الفيزيائيون ظاهرة كونية استثنائية تمثلت في أكبر تصادم مؤكد بين ثقبين أسودين. هذا الاندماج الهائل نتج عنه ثقب أسود بكتلة تقدر بحوالي 225 ضعف كتلة شمسنا، وهو رقم يضع النظريات الفيزيائية الحالية حول تشكل الثقوب السوداء في مأزق حقيقي.

رسم توضيحي يظهر اندماج ثقبين أسودين مع دوامات زرقاء من المادة
يُعتقد أن هذا التصادم القياسي نتج إما عن اندماجات متكررة أو عن ثقب أسود صغير يلتهم الغاز المحيط بقرينه الأكبر.

ولم يتوقف الأمر عند الحجم، بل تجاوزه إلى القِدم؛ فقد تم تحديد ثقب أسود أطلق عليه اسم (CAPERS-LRD-z9) باعتباره الأقدم على الإطلاق، حيث تشكل بعد أقل من 500 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، أي قبل أكثر من 13 مليار سنة.

وبالعودة إلى غلافنا الجوي، سجلت السماء رقمًا قياسيًا جديدًا في أكتوبر 2017 – وتم تأكيده هذا العام – يتمثل في “ومضة برق عملاقة” (Megaflash). هذا البرق الهائل أضاء السماء لمسافة 829 كيلومترًا، أي ما يعادل المسافة بين مدينتي دالاس وكانساس سيتي في الولايات المتحدة، منتزعًا اللقب من الومضة السابقة التي رُصدت فوق أمريكا الجنوبية.

رسم توضيحي لومضة برق هائلة تمتد أفقيًا فوق تضاريس جغرافية واسعة
تحدث هذه الومضات العملاقة في حوالي عاصفة واحدة فقط من كل 1000 عاصفة رعدية في الأمريكتين.

إعادة كتابة تاريخ البشر والأرض

على سطح الأرض، وتحديدًا في كندا، يبدو أننا وجدنا أخيرًا الصفحة الأولى من كتاب تاريخ كوكبنا. في حزام “نوفواغيتوك” الأخضر النائي، حدد الجيولوجيون صخورًا يعود عمرها إلى 4.16 مليار سنة، أي إلى “الدهر الجحيمي” (Hadean Eon)، وهي الفترة التي كانت فيها الأرض تتعرض لقصف نيزكي عنيف ساهم في تشكيل القمر.

صخور قديمة داكنة اللون تبرز بجانب مسطح مائي في كندا
هذه الصخور الكندية قد تكون الشاهد الوحيد المتبقي على طفولة كوكب الأرض العنيفة.

وفيما يخص تاريخنا البشري، فجّر الباحثون مفاجأة من جنوب شرق آسيا وجنوب الصين، حيث عثروا على بقايا بشرية خضعت لعملية تحنيط بالتدخين تعود لأكثر من 10,000 عام. هذا الاكتشاف يقلب الموازين التاريخية، إذ يثبت أن تقنيات التحنيط ظهرت هناك قبل 7000 عام من ظهورها في الحضارة المصرية القديمة أو في أمريكا الجنوبية.

هيكل عظمي بشري بوضعية القرفصاء في حفرة ترابية
الهياكل العظمية المكتشفة تظهر أدلة على أقدم شكل معروف للتحنيط باستخدام التجفيف بالدخان.

تحولات بيولوجية وذكاء اصطناعي

لم تسلم الطبيعة الحية من المفاجآت؛ فقد فقدت أيسلندا، التي طالما عُرفت بأنها ملاذ خالٍ من البعوض، هذا اللقب الفريد. تمكن مواطن وعالم هاوٍ من رصد ثلاث بعوضات من نوع (Culiseta annulata) لأول مرة في الجزيرة، مما يطرح تساؤلات مقلقة حول قدرة هذه الحشرات الغازية على الصمود في شتاء الشمال القاسي.

بعوضة تقف على ورقة نبات خضراء
وصول البعوض إلى أيسلندا قد يكون مؤشرًا بيئيًا جديدًا يستدعي المراقبة.

وفي عالم الحيوان، أثار ذئب رمادي في كولومبيا البريطانية جدلًا علميًا واسعًا بعدما رصدته الكاميرات وهو يسحب فخًا للسلطعون من الماء ليستولي على الطُعم بداخله. وبينما يجادل بعض العلماء حول تصنيف هذا السلوك كـ “استخدام للأدوات” أم مجرد ذكاء في التعامل مع الأشياء، فإنه يظل دليلًا دامغًا على المكر والدهاء لدى هذه الكائنات.

حدود الذكاء الاصطناعي: إنجازات وإخفاقات

شهد عام 2025 أيضًا دخول الذكاء الاصطناعي معمل البيولوجيا من أوسع أبوابه، حيث نجحت الخوارزميات لأول مرة في كتابة الشفرات الوراثية (الجينوم) لـ 16 فيروسًا قاتلًا للبكتيريا. ورغم أن هذه الفيروسات لا تشكل خطرًا على البشر، إلا أن الخطوة تمهد الطريق لتصميم كائنات حية دقيقة حسب الطلب.

ولكن، لكي لا ننجرف في التفاؤل المفرط، أظهر مؤتمر علمي عُقد في أكتوبر أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى التوجيه البشري. فعندما وُضعت “وكلاء الذكاء الاصطناعي” (AI agents) قيد الاختبار لإنتاج أوراق بحثية كاملة، جاءت النتائج متباينة؛ فبينما نجح بعضها، احتاج الكثير منها لتدخل بشري لتصحيح الأخطاء، ووُصف بعضها الآخر بأنه “غير مهم”. يبدو أن عام 2025 قد علمنا درسًا هامًا: العلم رحلة لا تنتهي من كسر الحدود، سواء كانت تلك الحدود في الفضاء، أو في باطن الأرض، أو حتى داخل شرائح السيليكون.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!