هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

5/4/2020

عن هذا المعقل الاخير ازرق ابيض، جناح بني غانتس، لن يتنازل،. ورؤساؤه سيحاربون حتى قطرة الدم الاخيرة. هذا لا يشمل بالطبع عدم الانضمام الى الحكومة: الضم. الضم يعني يمين متطرف. أما هم فلا. الضم يعني كارثة سياسية. وهم ضده. هكذا تحول الضم الى العقبة الاخيرة في طريق تشكيل الحكومة.
لقد ولد لنا صراع فكري، اذا جاز التعبير. عودة الايديولوجيا من موتها. ايضا قاعدة الاولاد القدامى مستاءة: مئات اعضاء منظمة “قادة من اجل أمن اسرائيل” نشروا في نهاية الاسبوع عريضة ضد الضم. لا يوجد تقريبا أي جنرال أو عميد في الاحتياط لم يوقع. انظروا وشاهدوا أي ازرق ابيض متنور يوجد لدينا وأي ضباط احتياط يحبون العدالة والسلام. ومن ما يزال يحلم بالتسوية يمكنه النوم بهدوء. ازرق ابيض بالمرصاد. لن يكون ضما.
لقد كان في السابق ضم. منذ فترة. ومن قام به هو اليسار والوسط الصهيوني، الذين يحاربون الآن ضده. ومن نفذه بالفعل بيديه هم الجنرالات الذين وقعوا على العريضة. لا يوجد أي واحد منهم يداه غير ملطختين بدماء الضم، من غانتس وحتى ضابط المدرعات (العميد رابين، اسحق)، جميعهم شاركوا في مشروع الضم الذي استكمل منذ زمن. الآن يقفون وراء المتراس ضده. لن يكون ولن يتحقق ضم. الحقيقة هي أنه تحقق وكان، ضمن امور اخرى، بسببهم.
غانتس مطالب بالاستسلام بدون شروط والتنازل ايضا عن هذا المعقل الاخير. لا يوجد لنضاله أي معنى. المناطق المحتلة هي جزء لا يتجزأ من اسرائيل، مع الضم وبدونه.
لم يعد هناك خط اخضر. لقد تم قتله. ولا يوجد بين رعنانا وافراتا أي فرق. نفس السكان ونفس امتيازات الابرتهايد هنا وهناك. النضال ضد الضم هو نضال ضد فزاعة. ومن المشكوك فيه أن يصل أصلا الى تنفيذ مع رئيس امريكي غارق في الكورونا. ولكن حتى لو وافق ترامب على الضم، قبل لحظة من ابعاده عن منصة التاريخ، لن يكون لذلك أي معنى.
الواقع في المناطق تحول الى أمر غير قابل للتغيير. في الحقيقة الضم هو أمر قابل للتغيير بشكل لا يصدق. الاعلان عن نهايته – وينتهي الضم. اتفاق سياسي – نهاية السيادة. ايضا هتلر اعلن عن الضم. انشلوس، يسمون هذا بالالمانية – لعلم هواة – ولم يبق أي شيء من هذا. النمسا دولة ذات سيادة ومثلها اقليم السوديت الذي أعيد الى التشيك. عقبة الغاء الضم فعليا هي الكمية المدهشة من المستوطنين، الذين ضد انتشارهم لم يحرك ساكنا أحد من الخبراء، سواء غانتس أو “ضباط من اجل امن اسرائيل”. جميعهم شركاء في مشروعهم.
أن يخرجوا الآن ضد الضم، هذا يشوه النفاق واظهار الورع. بيان القادة الذي نشر في الصحيفة أول أمس يسيء لهذا الاسم اكثر: جميع مبرراتهم تتعلق فقط بالضرر الذي سيلحق باسرائيل. والثمن المالي الذي سيلقى عليها بسبب الضم. هذا هو العائق الوحيد في نظر الجنرالات من اجل تخليد الديكتاتورية والاستبداد ضد شعب آخر. مع محاربي عدالة كهؤلاء فان الفاشيين المعلنين مفضلين عليهم. هم على الأقل غير متعطرين برضى عن الذات بسبب تنورهم في نظر انفسهم. هم على الاقل لم يتظاهروا مثل الجنرالات الذين وقعوا على العريضة، والذين فجأة دهشوا من الضم الذي هو من صنع ايديهم، لأنه سيكلفنا ثمنا باهظا.
توجد لدينا منذ فترة دولة واحدة وشعبين واربعة انظمة حكم: ديمقراطية لليهود، تمييز ضد العرب في اسرائيل، استبداد عسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، سجن لاخوانهم في قطاع غزة. مصير الجميع حسم في “القدس المحتلة” وفي تل ابيب.
فيروس الكورونا هو الدليل الدامغ على الضم الذي حدث منذ زمن بعيد. اذا انتشر الفيروس في مخيم الدهيشة فانه سينتشر بسرعة الى كريات غات. ومن مخيم جنين سينتقل بسرعة الى كريات شمونه. ومن خانيونس ايضا سيصل في نهاية المطاف الى عسقلان. لن يستطيع أي حاجز الوقوف في طريقه. دولة واحدة. الآن غانتس يناضل كما يبدو ضد الضم. لقد تأخرت عن القطار.