الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي للجزيرة نت: لسنا نخبويين ولهذه الأسباب رفعنا شعار “المعقول”

التقدم والاشتراكية واحد من 32 حزبا مغربيا تتنافس في الانتخابات المقررة في 8 سبتمبر/أيلول، ويقول أمينه العام إنه يعوّل على مشاركة تردم الهوة بين الجمهور والفعل السياسي وتعيد الثقة بالمؤسسات المنتخبة.

الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية بن عبد الله
نبيل بن عبد الله: التجاذب بين بعض مكونات الحكومة يغذي العزوف عن التصويت (الجزيرة نت)

الرباط- قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المغربي نبيل بن عبد الله إن حزبه يعمل للدخول بقوة في التجربة التشريعية المقبلة، وأن يتحالف مع الأنسب والأصلح، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحزب لن يدخل الحكومة بأي ثمن كان.

ويشغل نبيل بن عبد الله (1959) منصب أمين عام حزب “التقدم والاشتراكية” منذ 2010، وكان وزير الاتصال والناطق الرسمي في حكومة إدريس جطو (2002)، ووزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة في حكومة بنكيران (2012- 2016)، وبعدها وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة سعد الدين العثماني (2017).

يقول بن عبد الله -في حوار مع الجزيرة نت- إن حزبه يسير بخطى ثابتة نحو نتائج إيجابية، ويعول على المشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية، مضيفا أن يد حزبه ممدودة لمختلف الفاعلين من أجل الاشتغال على برنامج واضح يخدم البلاد وينهض بالتنمية.

ويعتبر بن عبد الله أن الانفراج السياسي وحل عدد من الملفات المقلقة وإطلاق سراح معتقلي “حراك الريف” وباقي الحركات الاجتماعية وطي الملفات الإعلامية المقلقة، سيساهم في إعادة الثقة الشعبية في الفعل السياسي وفي المؤسسات المنتخبة، لكنه يعتقد أن التجاذبات بين بعض مكونات الحكومة تغذي العزوف وتؤدي إلى تراجع الثقة.

و”التقدم والاشتراكية” حزب يساري مغربي تأسس عام 1943 باسم الحزب الشيوعي المغربي، واعترفت به السلطة رسميا عام 1974، وكان من أحزاب الكتلة الوطنية، وشارك عام 2012 في حكومة حزب العدالة والتنمية.

تولى إسماعيل العلوي الأمانة العامة للحزب بعد وفاة زعيمه التاريخي علي يعتة عام 1997، وفي مؤتمره الوطني الثامن (2010) استلم نبيل بن عبد الله قيادة الحزب.

نص الحوار:

  • بنيتم برنامجكم الانتخابي في واقع يتسم بهوّة عميقة بين المواطن والسياسة. كيف تعتزمون ردم هذه الهوة وإقناع المواطنين بالتصويت لكم في مناخ يتسم بالعزوف عن المشاركة في الحياة العامة؟

أولا، بالنسبة لردم الهوة بين المواطنين والسياسة، يتعين ضخ نفَس ديمقراطي جديد، وخلق انفراج كفيل بإعادة ثقة المواطنين والمواطنات في الفعل السياسي، وهذا ما نادى وينادي به حزب التقدم والاشتراكية منذ سنوات، واختار ذلك شعارا لمؤتمره العاشر الذي انعقد في 2018، فضلا عن عشرات الوثائق التي دعا فيها الحزب إلى ضرورة الانفراج السياسي وحل عدد من الملفات المقلقة كإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، والحركات الاجتماعية الأخرى، وطي الملفات الإعلامية المقلقة.

  • ألم يكن انسحابكم من الحكومة -وقد كنتم حليفا فيها- تغذية لهذا العزوف وتراجع الثقة؟

أبدًا، انسحابنا كانت له دوافع موضوعية ذكرتها في عشرات الحوارات واللقاءات، فمنذ دخولنا الحكومة عام 2017، نبّهنا إلى ضرورة الانسجام والانكباب على الإصلاحات الجوهرية بدل التجاذبات بين بعض مكونات هذه الحكومة، التي تغذّي العزوف وتؤدي إلى تراجع الثقة بالعمل السياسي.

ويمكن العودة إلى وثائق الحزب ورسائله ومواقفه وبلاغات مكتبه السياسي التي نبهت إلى ذلك. وبالنظر لكون مكونات الحكومة لم تأخذ ذلك بعين الاعتبار، قررنا في 2019 الخروج من الحكومة والاصطفاف في المعارضة.

وكان قرارا جريئا أعاد -ولو الشيء اليسير- من الثقة المفقودة في العمل السياسي، حيث ظل يحظى حزب التقدم والاشتراكية بتقدير واحترام العديد من الأوساط.

تواصل التصويت بالانتخابات التشريعية بالمغرب31 حزبا تشارك في الانتخابات البرلمانية والمحلية بالمغرب في 8 سبتمبر/أيلول الجاري (الجزيرة نت)
  • تقولون إن النموذج التنموي يمكن أن يسهم في استعادة الثقة، إذا ما واكبه إطلاق نفَس ديمقراطي جديد. كيف تعتزمون القيام بذلك؟ وكيف يتقاطع برنامجكم الانتخابي مع النموذج التنموي؟

لدى حزب التقدم والاشتراكية مواقف وتصورات قوية، ويمكنكم العودة لوثائق الحزب التي تؤكد ذلك، سواء من خلال البرامج الانتخابية التي وضعها في مختلف الاستحقاقات وأنتجها خيرة مناضلات ومناضلي الحزب وكوادره، أو خلال المؤتمر والمذكرات الموجهة لرئيس الحكومة والتي وجهناها خلال فترة بداية كوفيد-19، ثم بعد ذلك التصورات والمذكرة التي بعثناها إلى لجنة النموذج التنموي.

يمكن القول إن الكثير من الأفكار التي جاءت بها مذكرة النموذج التنموي الجديد تتقاطع مع ما ساهم به حزبنا ومع أفكاره ومقترحاته وتوجّهاته، باعتباره حزبا يساريا يضع القضايا الاجتماعية والدور الأساسي للدولة والمرفق العمومي والعنصر البشري ضمن الأولويات.

فيما يتعلق بالنموذج التنموي والنفس الديمقراطي الجديد، فنعتقد أنه لا يمكن لأي نموذج تنموي أن ينجح من دون فضاء ديمقراطي قوي، لأنه سيحتاج بالأساس إلى قوى سياسية قادرة على حمله وتنفيذه على أرض الواقع. وبالتالي من دون ديمقراطية ومن دون فضاء سياسي قوي وأحزاب قوية، سيصعب ذلك.

ولذا، هناك حاجة لمؤسسات منتخبة وبرلمان قوي وحكومة قوية قادرة على حمل النموذج التنموي الجديد وتنفيذه، فالديمقراطية تشكل مدخلا أساسيا لأي إصلاح.

  • ترفعون شعار “المعقول”، وتضعون الإنسان في برنامجكم في قلب السياسات العمومية. هل أنتم قادرون على هذا الرهان؟ وما آلياتكم لتنفيذه؟

طبعا، حزب التقدم والاشتراكية قادر على ذلك، وبكل تواضع حزبنا يزخر بطاقات نضالية نسائية وشبابية قوية وقادرة على تحمل المسؤوليات وتدبير المجالس المنتخبة والمساهمة في بعضها بشكل جزئي، وتنفيذ تصورات الحزب وبرامجه من خلال إدارة الشأن العام.

لا ندّعي الكمال، وإنما نقول إننا نقدم الأفضل. فاليوم ندخل غمار استحقاقات (8 سبتمبر/أيلول) الانتخابية، ونتطلع للفوز وأن نحظى بثقة المواطنات والمواطنين، وبالتالي تسيير جماعات ومجالس منتخبة ستمكننا من وضع تصوراتنا وتنزيل برنامجنا.

صحيح أن الأمر ليس سهلا، خصوصا أن التحالفات تفرض تداخل مجموعة من البرامج، لكن حين يأتي ذلك، سيكون لنا تحالفات في مجموعة من المجالس وحتى في الحكومة. ولا نشكّ أن كفاءات حزبنا ستكسب هذا الرهان.

  • كل الأحزاب تنادي باقتصاد قوي ومؤسسات قوية، وتتشابه في برامجها بشأن الصحة والتعليم والتغطية الاجتماعية، خصوصا في ظل الوباء، ما الذي يميزكم؟

الذي يميزنا هو أننا نتبنى وننسجم مع هذه التوجهات التي هي جزء من هويتنا وتكويننا الجيني، إذ ومنذ تأسيسه باسم “الحزب الشيوعي” مع الزعيم علي يعتة في الأربعينيات، ثم “التحرر والاشتراكية”، وبعدها في السبعينيات “التقدم والاشتراكية”، حملنا نفس هذه الأفكار والتوجهات وندافع عنها بقوة، ووثائقنا موجودة للتأكد من ذلك.

لكن الأمر قد يكون مختلفا بالنسبة لأحزاب أخرى، كانت لها توجهات معينة في الاقتصاد، فأصبحت -بقدرة قادر- تدافع عن توجهات تناقض توجهاتها الأولى. لكن هذا لا يزيد إلا تأكيدا على صوابية أفكارنا وتوجهاتنا.

  • نصف ولاية في الحكومة ونصف آخر في المعارضة، ما توقعاتكم لنتائج 2021؟ إلى أين يمكن أن تأخذكم؟

أعتقد أننا نسير بخطى ثابتة نحو نتائج إيجابية، بالنظر لما حققه حزبنا وما راكمه، وبالنظر للدينامية التي ندخل بها غمار هذه الاستحقاقات، ونعوّل على المشاركة المكثفة من أجل أن يكون لنا حضور أكبر، فنحن نعتمد على أصوات النزيهين والشرفاء، عكس أحزاب أخرى تعتمد إما على كتلة ناخبة محافظة، أو على المال في استمالة أصوات الكتلة الناخبة.

في حين نعول نحن على الذين يصوتون للبرامج والمواقف، وهذه الفئة -مع الأسف- الكثير منها يختار عدم التصويت ويعبّر عن الرفض بهذه الطريقة، في حين أن الحل يكمن في التصويت بكثافة. وتغيير الوجوه المرفوضة يبدأ بالمشاركة واختيار الأفضل، وقد لا يكون الأكمل طبعا. وحزب التقدم والاشتراكية يقدم بديلا أفضل وأكثر واقعية وطموحا.

  • في حالة فوز الأحرار بالانتخابات، هل تتحالفون معه؟

بالنسبة للتحالفات، لكل حادث حديث، والأمر لا يرتبط بحزب معين، بقدر ما يرتبط ببرنامج العمل وأولويات الاشتغال. والساحة السياسية اليوم فيها 8 أحزاب تعد الأقوى في المشهد السياسي الوطني، ويمكن أن يكون معها أي تحالف لتشكيل الحكومة، لكن هذا لا يعني أن ندخل الحكومة بأي ثمن كان، بل يجب أن يكون الأمر مبنيا على تعاقد مجتمعي وسياسي.

ويد حزب التقدم والاشتراكية ممدودة لمختلف الفاعلين، إن هم بدورهم مدوا أيديهم إليه، من أجل الاشتغال على برنامج واضح يخدم البلاد وينهض بالتنمية.

الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد اللهنبيل بن عبد الله: كوفيد-19 فرض علينا تقليص مظاهر الحملة الانتخابية وتكييفها مع الإجراءات الاحترازية (الجزيرة)
  • تُنعتون بالنخبوية، كيف تدبّرون حملاتكم الانتخابية في القرى، والأماكن النائية، وما موقعها في برنامجكم؟

أبدا، هذا غير واقعي ولا ينعتنا أحد بذلك، بل على العكس، نحن منغرسون في الواقع تماما، والدليل على ذلك أن مناضلاتنا ومناضلينا يقودون حملة بمختلف الجهات والأقاليم، وبمختلف الدواوير، بالمدن والقرى. وعلى الصعيد الوطني هناك عمل متواصل ودؤوب، كما أن هناك تواصلا دائما مع جميع الفروع لإدارة الحملة الانتخابية.

صحيح هذا العام، هناك متغيرات مرتبطة بتفشي كوفيد-19، فرضت تقليص مظاهر الحملة وتكييفها مع الإجراءات الاحترازية، لكن طاقاتنا الشبابية والنسائية وحتى من الرواد، هم اليوم في طليعة المناضلين بالميدان، سواء في المناطق النائية أو المناطق الحضرية. وهناك التحام بالمواطنات والمواطنين، كما أن هناك تجاوبا إيجابيا من قبل مختلف الأوساط.

في ما يتعلق بالبرنامج، فلدينا برنامج شمولي يأخذ بعين الاعتبار مؤهلات كل جهة وكل الأقاليم، وأوضاع الفئات المختلفة، ويرتكز على 3 محاور أساسية، وهي: أولا: الإنسان في قلب السياسات العمومية، وثانيا: اقتصاد قوي في خدمة التنمية والسيادة، وثالثا: تجديد الزخم الديمقراطي وترسيخ البناء المؤسساتي.

وأعتقد أن المحاور الثلاثة تشمل مختلف الفئات وعموم الجهات والأقاليم. فالهدف الأساسي تنمية الإنسان أينما كان، ثم اقتصاد قوي يعول بالأساس على الدور المحوري للدولة التي يتعين أن تعود للعب دورها الإستراتيجي في التخطيط والتوجيه والتقنين والاستثمار، ثم الديمقراطية باعتبارها المدخل من أجل مؤسسات منتخبة قوية قادرة على حمل ما ذكرناه وتنزيله على أرض الواقع.

  • تحالفتم سابقا مع الإسلاميين ثم خرجتم من الائتلاف الحكومي، هل يمكن أن تعودوا للائتلاف الحكومي إن تصدر “العدالة والتنمية” نتائج الانتخابات؟ هل لديكم شروط معينة؟ وهل ستقبل قواعدكم مجددا التحالف مع الإسلاميين؟

مسألة التحالفات يجب أن تقوم على أسس برنامجية، كان بودنا في حزبنا أن نشكل أغلبية مع فصائل اليسار، لكن مع الأسف، واقعيا الأمر غير ممكن بالنظر لمواقف القوى الأخرى التي يتحجّر فيها كل طرف لموقفه ورأيه وعلى أنه الوحيد الذي يحتكر اليسار.

نأتي لقراءة المشهد ونجد فيه أطرافا قليلة، إن لم نشتغل معها، مع من سنشتغل بنظركم؟ ولهذا كانت لنا الجرأة في 2011 وأعلنا عن التحالف مع حزب العدالة والتنمية، ثم كانت لنا الجرأة في 2019 وخرجنا من الحكومة التي يقودونها، وأكدنا دائما أن قرار الدخول في الحكومة أو الخروج منها يتعلق بالبرنامج ومنهجية العمل. وإن وجدت الشروط لذلك، فحزب التقدم والاشتراكية مستعد للتعامل مع أي مكوّن سياسي، إن هو بدوره كانت له نفس الإرادة الإصلاحية؛ لأن الهدف هو خدمة المواطن والبلاد عموما.

إن المشاركة في الانتخابات هي معركة من أجل الوصول إلى تدبير الشأن العام وتنزيل الرؤى التنموية، وليست دخولا من أجل الاصطفاف في المعارضة. هذه الأخيرة تأتي في حالة عدم التوافق حول برنامج الاشتغال العام والاختلاف في رؤية الإصلاح.

وبالتالي، نعمل من أجل أن ندخل بقوة للتجربة التشريعية المقبلة، وأن نتحالف مع الأنسب والأصلح، مع التأكيد على أننا لن ندخل الحكومة بأي ثمن كان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *