
نادية سعد الدين
عمان– قال مسؤولون فلسطينيون إن الإسرائيليين صوتوا لصالح الاستيطان والتهويد وضّم غور الأردن في الانتخابات الإسرائيلية العامة التي جرت أول من أمس وأظهرت نتائجها تقدم حزب اليمين الإسرائيلي المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، على أحزاب الوسط واليسار، ولكنه سيجد صعوبة في تشكيل الحكومة القادمة، إزاء عدم نيل كتلة اليمين الأغلبية اللازمة.
واعتبر الفلسطينيون أن الإسرائيليين “يزدادون يمينية”، وذلك بعدما أظهرت النتائج الأولية لانتخابات “الكنيست” الـ23، بعد فرز حوالي 90 % من الأصوات، حصول حزب الليكود على 36 مقعداً، فيما نال معكسر اليمين والحريديم، بزعامة نتنياهو، 59 مقعداً، مقابل 32 مقعداً لتحالف “أزرق أبيض” بزعامة رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، بيني غانتس، فيما نالت كتلة الوسط واليسار 39 مقعداً، فضلاً عن ارتفاع تمثيل القائمة العربية المشتركة بـ15 مقعداً.
وندد الفلسطينيون بتصريحات نتنياهو التي أطلقها فيما سمّاه “خطاب النصر” الذي ألقاه في وقت متأخر من الليلة الفائتة، والذي تعهد فيه بأن “تفرض حكومة برئاسته السيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن”، ما يسهم في “تدمير عملية السلام ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة”، وفق قولهم.
وكان نتنياهو قد تعهد أيضاً “بتطبيع العلاقات مع دول عربية وإسلامية مفصلية، إلى جانب توقيع حلف دفاعي مع الولايات المتحدة والقضاء على التهديد الإيراني”، لافتاً إلى تحركة للتوافق مع رؤساء أحزاب اليمين لبدء العمل على تشكيل حكومة وطنية قومية في أقرب وقت ممكن.
وتعد هذه الإنتخابات الإسرائيلية الثالثة من نوعها التي تجري في غضون أقل من عام، بعد جولتين جرتا في نيسان (أبريل) وأيلول (سبتمبر) الماضيين، دون أن يفضيا إلى تشكيل حكومة، ما أوجد أزمة سياسية.
من جانبه، قال رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله، محمد اشتية، إن “تقدم اليمين في الانتخابات الإسرائيلية، يدلل على أن المجتمع الإسرائيلي يزداد يمينية”.
وأضاف إن “البرنامج القادم للائتلاف الحكومي المتوقع في الكيان الإسرائيلي برئاسة نتنياهو، سيكون برنامج الضم والاعتداء على الشعب الفلسطيني”.
واعتبر أن “هذه النتائج تضع الجانب الفلسطيني أمام مرحلة صعبة وخطيرة من الاستيطان والضم، واستمرار قرصنة أمواله، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى بانتوستانات (معازل)، كما سيستمر الائتلاف بقرصنة الأموال الفلسطينية بشكل أو بآخر”.
وبالمثل؛ قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، “لقد فاز الاستيطان والضم والابرتايد”.
وأضاف، في تغريدة عبر “توتير”، إن “نتنياهو قرر أن استمرار الاحتلال والصراع هو ما يجلب لإسرائيل التقدم والازدهار، فاختار أن يكرس أسس وركائز الصراع ودوامة العنف والتطرف والفوضى وإراقة الدماء، وبذلك يفرض ان تعيش المنطقة وشعوبها بالسيف”، مشيراً إلى أن الخطوة القادمة الضم الأمر الذي اعتبره “الجانب الخاطئ للتاريخ”، وفق قوله.
بدورها؛ اعتبرت حركة “حماس”، على لسان الناطق باسمها، فوزي برهوم، أنها “لا تعول على أي متغيرات داخل المجتمع الإسرائيلي، فجميع الأحزاب والتيارات الإسرائيلية نتاج مشروع صهيوني احتلالي يهدف إلى تثبيت أركان الكيان الصهيوني على حساب الحق الفلسطيني”.
وأضاف برهوم إن “هوية أي حكومة إسرائيلية قادمة لن تغير من طبيعة الصراع مع المحتل، واعتباره كياناً احتلالياً يجب مقاومته، مثلما لن تؤثر في المسار النضالي والكفاحي للشعب الفلسطيني حتى دحر الاحتلال”.
وشدد على “إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته المستمرة والمتصاعدة كحق مشروع في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ومواجهة الاحتلال ومشاريعه ومخططاته كافة، والعمل على إفشال صفقة القرن وكل المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.”
واتفق الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب، مع رأي “حماس”، إذ اعتبر أن “نتائج الانتخابات الإسرائيلية لن تغير من الواقع شيئاً، فهناك احتلال وعدوان قائمين”.
وأضاف إن “الشعب الفلسطيني دفع أثمانًا باهظة بسبب الإرهاب الصهيوني في عهود كل الحكومات السابقة”.
بدورها؛ أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن “نتائج الانتخابات الإسرائيلية متوقعة، ولا تحمل جديداً، حيث تُعبّر عن الخارطة السياسية الحزبية في الكيان المحتل، وتعكس التوجهات اليمينية العنصرية للمجتمع الإسرائيلي”.
ودعت إلى “وقف المراهنة على مشروع المفاوضات والتسوية، وتفعيل المقاومة والانتفاضة بكل مكوناتها المسلحة والجماهيرية والسياسية والإعلامية، واعتبارها محوراً أساسياً للعمل الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات”.
كما حثت على “التراجع عن اتفاقية “أوسلو” الكارثية والتزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وقطع كافة أشكال العلاقة مع الكيان الصهيوني، والمعاجلة الشاملة والعاجلة للانقسام الفلسطيني، وصولاً إلى تحقيق وحدة وطنية جدية وتعددية”.
ومن جهته؛ اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد، أن “تائج الانتخابات الإسرائيلية تؤشر لمزيد من التحول نحو التطرف في المجتمع الإسرائيلي ومزيد من النزعة العدوانية والاستيطانية التوسعية لأحزاب معسكر اليمين واليمين الإسرائيلي المتطرف”.
وقال إن “النتائج جاءت صادمة لمن راهنو على نتائج مختلفة تفتح وفق حسابات مضمرة أفقاً سياسياً جديداً أمام العملية السياسية والعودة إلى مسار مفاوضات محكوم بميزان قوى على الأرض يميل بشكل حاسم لمعسكر الاستيطان والتوسع والضم في الجانب الإسرائيلي”.
وطالب خالد “بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، وسحب الاعتراف “بدولة إسرائيل”، ووقف العمل بجميع الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ سبتمبر (أيلول) العام 1993”.
فيما اعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية أن “نجاح نتنياهو مع معكسره اليميني المتطرف يعكس توجه المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والغلو في تنفيذ المشاريع الإجرامية والاستمرار في سياسة القتل والاستيطان والتهويد للمقدسات”.
وأكدت ضرورة “تحقيق الوحدة ورص الصفوف وتكاتف الجهود لمواجهة التطرف الإسرائيلي ومواطن الخطر الحقيقي الكامن في تنفيذ “صفقة القرن” وفرض السيادة الصهيونية على الضفة والأغوار والسيطرة على القدس وإنهاء الوجود الفلسطيني فيها”.
وطالبت “السلطة بوقف الرهان على المفاوضات ومسيرة التسوية”، مقابل “التوجه نحو تحقيق المصالحة والتحلل من “أوسلو” وملاحقها ووقف التنسيق الأمني وإطلاق العنان للشعب الفلسطيني ومقاومته للتصدي للاحتلال وعدوانه المتواصل”.
