الاحتراف والتلقائية في معرضي … «ثلاثيات» و»تشكيلات بقشرة الخشب»
[wpcc-script type=”a0582fb4218564d8445cac07-text/javascript”]

القاهرةــ «القدس العربي»: يُقام حالياً بـ «ساقية الصاوي» معرض تشكيلي في قاعة (الأرض) بعنوان «ثلاثيات» لأعمال الفنانين: يوسف سمير، مهدي سعيد، ومنار خالد؛ بجانب معرض جماعي لأعمال «طلاب كليات التربية الفنية» في قاعة (الكلمة)- أعمال أكثر من عشرين طالب وطالبة، منهم: محمد يحيى، وفاء عادل، ماريا ثابت، مارو ماهر، نورهان سيد، ندى خالد، ريموندا قديس، ندى صالح، وآخرين. والملاحظ على المعرضين تصدر رسم البورتريه للمشهد، على اختلاف التكنيك، ما بين احترافية أصحاب معرض ثلاثيات، وشيء من التلقائية والعفوية في أعمال طلبة كلية التربية الفنية، إلا أن هذه التلقائية أوحت بحالة من الواقعية أكثر، أما اللقطات العامة سواء للأماكن أو حركات الجسد ــ الأنثوي خاصةــ فتجربة الطلاب تكاد تتفوق من حيث التجريب على المحترفين.
البورتريه
تنوعت أعمال معرض (ثلاثيات) ما بين الطبيعة الصامتة، كما في أعمال «منار خالد» واللقطات العامة ذات التفاصيل الكثيرة، سواء للشخصيات أو المكان، كالحارة وسُكانها، وعلاماتها المميزة من المآذن في الخلفية، أزياء الشخصيات التي توحي بمستواها الطبقي. إلا أن البورتريه يتصدر هذه الأعمال، خاصة أعمال «مهدي سعيد» و»يوسف سمير»، مع اختلاف التكنيك الفني في تناول العمل، خطوط مهدي سعيد على سبيل المثال تأتي أكثر تلقائية وانسيابية، دون أن تنسى الحِرفية في التكنيك، وهو هنا يحاول تحقيق معادلة الحِرفة والاقتراب من الوجه الإنساني، خاصة وأنه يستخدم الرسم بالرصاصــ هو ورفيقيهــ إضافة تجسيد الحركة من خلال نظرة العين، أو الإيماء، فوجوهه قريبة للمتلقي العادي، الذي قد يُطالعها في الشوارع والحواري المصرية، بخلاف الوجوه ذات السِمت الأرستقراطي لنساء كل من منار خالد ويوسف سمير.
وبالمقارنة نجد أن فن البورتريه يتصدر أيضاً معرض «طلبة كلية التربية الفنية» ولكن تكنيك قشرة الخشب هو المادة الفنية التي يُصاغ منها العمل الفني في النهاية، (يعتمد هذا التكنيك على رسم العمل الفني، ثم تقطيع قشرة الخشب، ولصقها، مما يوحي بتجسيد أكثر للوحة) ومع صعوبة تطويع المادة الخام، إلا أن الفنانين وصلوا إلى صياغة تشكيلات فنية جيدة إلى حدٍ كبير، وخاصة الطابع التلقائي الذي يميّز معظم الأعمال. الملمح الآخر هو استعراض شخصيات شهيرة من الفنانين في مخيلة المُتلقي، كـ .. إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو (أعمال نسرين علي كمثال)، وبورتريهات أخرى لسعاد حسني ورشدي أباظة. إضافة إلى بورتريهات كاملة بالحفر البارز على الخشب لوجه امرأة، كما في عمل (ندى خالد).
الحركة
ومن خلال استعراض المعرضين، نجد ان معظم الفنانين يحاول تجسيد الحركة داخل العمل الفني، وهي من الصعوبة بمكان، خاصة في اللقطات الكبيرة، لوجه أو ليد أو لملمح من ملامح الجسد، وهي في هذا تكون بالإيحاء أكثر من التجسيدــ كما ذكرنا مسبقاًــ من خلال نظرة العين التي تجعل المتلقي يتبعها ويتوقف عندها، أو الإيماء. بينما تمثلت الحركة أكثر في اللقطات العامة من خلال حركات الجسد، وتنويعاته، وهو ما كان متحققاً في لوحة (مارو ماهر) مع المُبالغة في تكوينات جسد المرأة بطلة اللوحة، واستعراض أوضاعها المختلفة وهي تحمل جرّة ماء، أو ما شابه، والتي يبدو من ملابسها أنها تنتمي إلى ثقافة القارة الإفريقية. لوحة أكثر كلاسيكية لـ (ماريا ثابت) تستخدم فيها عدة خامات إضافة إلى الخشب، تمثل رجلا يُراقص امرأة، فالحركة هنا تشمل وضعية جسد الشخصيتين، بداية من الإيماء برأسيهما، وحركة يد المرأة التي تصنع ما يُشبه الدائرة، لتتابع العين اللوحة من البداية حتى تصبح الحركة الدائرية هي مُرشد عين المتلقي لتبدأ في رؤية تفاصيل اللوحة مرّة أخرى، وهو تكنيك احترافي مُصَمَم بذكاء كبير. الشيء نفسه نجده في عمل (وفاء عادل) وهو يجسد امرأة قروية تحمل طفليها، لتبدو المرأة في وضعية البروفايل، والطفل يمين الكادر ينظر بوجهه كاملاً، بينما الطفلة في يسار الكادر تخفي جزء من وجهها في جسد الأم، تكاد تقارب ثلاثة أرباع الوجه. واللوحة هنا تكاد تكون من حيث التكوين مثالية، بداية من اختيار حجم اللقطة (لقطة متوسطة)، إضافة إلى التكوين، حيث تتصدر الأم مقدمة الكادر، والطفل والطفلة في العمق قليلاً، بخلاف خلفية اللوحة التي تشكل الفضاء الذي تتحرك فيه الشخصيات، لتتحقق خطوط المثلث التكوينية كاملة في العمل، وقد جعل الحفر البارزــ كأداة للعمل الفنيــ من اللوحة أكثر تجسيداً، من الرسم على لوحة مُسطحة.
محمد عبد الرحيم