هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

10/4/2020

إسرائيل لن تكون نيوزيلاندا. مات شخص من الكورونا و1240 مصاب حتى الآن، وزيادة تقدر بنحو 50 مصابا جديدا في اليوم، وتيرة العدوى التي تبشر بها حسب تقدير الحكومة هناك من شأنها أن تهزم الفيروس. ولكن مقارنة مع دول غربية اخرى، من ايطاليا واسبانيا اللتين بدأتا الآن بتسطيح بطيء لمنحنى العدوى وحتى الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين ما يزال فيهما الكورونا هائجا ويحصد كل يوم آلافا كثيرة من الضحايا، فان وضع اسرائيل ما يزال معقولا.
القرارات الحكيمة التي اتخذت في بداية الازمة ما تزال تساعد في الحفاظ على نسبة وفيات منخفضة، 0.8 في المائة من اجمالي المصابين الذين تم تشخيصهم. هذا يرتبط كما يبدو ايضا بمتوسط العمر الشاب نسبيا للسكان في اسرائيل. عدد اجهزة التنفس الشاغرة يوجد على بعد آمن من الخط الاحمر الذي رسمته وزارة الصحة. الحفاظ على البعد عنه يرتبط باستمرار سياسة متزنة في الاسابيع القادمة، حتى ذروة الاشغال المتوقعة في المستشفيات، كما يبدو خلال شهر أيار.
بالضبط على هذه الخلفية تبرز المعالجة الاسرائيلية البطيئة لمسألة الكورونا، اجراء فحوصات “بي.سي.آر” لاكتشاف الكورونا. معظم انشغال وسائل الاعلام بهذا الامر يتعلق بمتوسط الفحوصات اليومية. وتيرة فحوصات الـ10 آلاف يوميا التي وعدنا بها قبل نهاية آذار لم تتحقق حتى الآن (أول أمس اجري فقط 5300 فحص تقريبا).
الهدف الطموح الذي حدده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وهو 30 ألف فحص يوميا بقي بعيدا، رغم أن موعدين تم التخطيط لهما حول ذلك انقضيا. ولكن الضرر الكبير الذي يسببه التباطؤ في تحسين عملية الفحوصات يتعلق ايضا بالفحوصات التي أجريت. اليوم، حسب وزارة الصحة، يمر بالمتوسط يوم أو يومين بين اجراء الفحص ومعرفة النتيجة واعادة الاجابة للمفحوص. هذا الامر مهم ليس فقط لأن التأخير يتسبب بذعر وحزن للمفحوصين. ومن اجل صد الفيروس من الضروري حل لغز سلسلة العدوى. هذه العملية في الدول التي سجلت نجاحا بارزا في ذلك مثل كوريا الجنوبية ونيوزيلاندا متشابهة جدا: وضع اليد على المريض، العزل، تشخيص سلسلة العدوى والوصول الى مصابين آخرين.
مثلما قلنا سابقا، فإن احدى ميزات الكورونا التي تصعب مواجهته هي فترة الحضانة الطويلة للفيروس الى حين ظهور اعراض (اذا ظهرت أصلا). افتراض أن مريضا متوسطا يظهر اعراضا واضحة بعد اربعة – خمسة ايام من الاصابة، يكون قد مر وقت ثمين. بعد ذلك يمر وقت آخر حتى الحصول على مصادقة لاجراء الفحص. وبعدها يوم – يومين حتى معرفة النتائج. وبتقدير حذر يبدو أنه تمر سبعة – ثمانية ايام بين الموعد الذي فيه اصيب المريض وحتى تبلور قدرة للبدء في العثور على الاشخاص المخالطين له. واذا تواجد المريض في هذه الايام في البيت مع ابناء العائلة فمعقول أن يكون عدد منهم قد أصيب. وحتى العثور على الاشخاص الآخرين الذين خالطهم، ربما سيكون الوقت متأخرا جدا من اجل وقف العدوى القادمة.
الدولة حاولت تقليص هذه الفجوة عن طريق استخدام الاجراءات الاختراقية التي سمحت للشباك بمتابعة الهواتف المحمولة. وهذه المتابعة التي تكتنفها الاخطار لكل مواطن في الدولة. فعليا، تقصير الاجراءات حتى عملية الفحص وبعدها الى حين معرفة النتيجة كان سيمكن الجهاز الصحي من تقليص الفجوة في ملاحقة سلسلة العدوى. وبدون ذلك، هو يتحسس طريقه في الظلام مرتين، مرة في محاولة العثور على مصابين جدد وعزلهم ومرة اخرى – عند غياب معلومات كافية عن منحنى تمدد الفيروس.
إن ازالة الاختناق ليست أمرا مستحيلا. حسب نموذج كوريا الجنوبية يمكن التوصل الى معرفة نتيجة الفحص بين 6 – 9 ساعات. وبعد انتهاء هذه الفترة يتم ارسال طاقم تحقيق وبائي الى المريض، ويتم ارسال بلاغ لمن خالطوه – كل العملية تستكمل خلال اقل من يوم. الآن اسرائيل في الواقع تلاحق ذيلها ولا تحقق الوتيرة المطلوبة وتضطر الى التغطية على الفجوة بخطوات اغلاق تزداد تشددا.
في هذه الظروف النقاش الموسع في وسائل الاعلام لإمكانية فتح تدريجي للاقتصاد بعد عيد الفصح هو نقاش لا جدوى منه. بدون فحوصات سريعة الآن وبدون استخدام فحوصات مصلية للعثور على اجسام مضادة في الدم بعد المرض، سيكون من الصعب التخفيف ولو قليلا على الضائقة الاقتصادية.
التخوف من الاضرار الاقتصادية الكبيرة يعود ويطرح المطالبة بتحرير شامل للجمهور، باستثناء مجموعة الخطر الرئيسة – كبار السن الذين سيبقون في البيوت. هذه المقاربة ترتكز على نظرية “حصانة القطيع”، لكنها مشروطة بعدوى 60 – 70 في المائة من السكان بالفيروس. هذه العملية تستغرق وقتا طويلا. وحتى اذا حسبنا نسبة وفيات منخفضة بالفيروس في اوساط ابناء اقل من 50، حسب نصف في المائة أو أقل من اجمالي المصابين، فما يزال الحديث يدور هنا عن بضعة آلاف من الوفيات. هذه مخاطرة لا تسارع أي حكومة الى أن تأخذها على عاتقها. بريطانيا فحصت ذلك لبضعة ايام ورفضت تطبيق تعليمات البعد الاجتماعي، والآن ما تزال بعيدة عن تسطيح المنحنى.