التحالف يسلّم قاعدة سادسة إلى القوات العراقية… ومخاوف متصاعدة من «خلايا الكاتيوشا»
[wpcc-script type=”cf3cb7443b52b5aa338f8e22-text/javascript”]
بغداد ـ «القدس العربي»: في وقتٍ يُبدي فيه «التحالف الدولي»، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التزامه تجاه قرار البرلمان والحكومة، القاضي بإخراج قواته من العراق، بتسليمه «القاعدة السادسة» له للقوات العراقية، يقف العراق أمام تحديين لا يزالان يشكلان خطراً أمنياً مُحدقاً على هذا البلد المُثقل بالأزمات والصراعات.
قيادة العمليات المشتركة، أعلنت أمس الثلاثاء، أن «بناءً على نتائج الحوارات المثمرة بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي، جرى (أمس) استلام مقر مستشاري قوات التحالف الدولي (الفرنسيين) في قيادة الفرقة السادسة الذي كانوا يشغلونه في العاصمة بغداد».
وأضافت أن «ذلك جاء وفق التزام التحالف الدولي، بإعادة المواقع التي كان يشغلها ضمن القواعد والمعسكرات العسكرية العراقية».
وتقع القاعدة التي تسلمها العراق، أمس، في منطقة أبو غرب، غربي العاصمة بغداد.
يأتي ذلك بعد انسحاب قوات التحالف، من قاعدة الحبانية الجوية العراقية، في محافظة الأنبار الغربية، وتسليمها إلى القوات العراقية
وكانت قوات التحالف، انسحبت في 19 آذار/ مارس الماضي من قاعدة القائم، وسلمت منشآتها للقوات العراقية، وفي 26 من الشهر ذاته سلّم التحالف قاعدة القيارة جنوبي نينوى أيضاً إلى القوات العراقية، بالإضافة إلى مجمع القصور الرئاسية هناك، فضلاً عن قاعدة ك 1في محافظة كركوك.
وسبق لقائد طيران الجيش اللواء الركن سمير زكي، أن أعلن جاهزية قاعدة الحبانية الجوية للعمليات العسكرية في المنطقة الغربية.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن زكي قوله حينها، إن «القيادة بدأت بنقل أسراب من الطيران كسرب 88 وسرب 55 إلى القاعدة قبل بدء عملية الانسحاب».
وأضاف «سيتم رفد القاعدة بسرب من الطائرات المسيرة الاستطلاعية بعد موافقة السلطات العليا»، مؤكداً، جاهزية القاعدة «كقوة قتالية مسلحة لطيران الجيش للقيام بعمليات عسكرية في المنطقة الغربية».
انسحاب قوات «التحالف الدولي» من المعسكرات والمقار العسكرية التي يشغلها، يحدث في وقتٍ يعاني فيه العراق من صعوبة كبّح جماح الفصائل المسلحة التي تواصل استهداف المصالح الأمريكية في البلاد، من جلال هجمات صاروخية بين الحين والآخر، فيما لا يزال تنظيم «الدولة الإسلامية» يُشكّل خطراً قائماً رغم استمرار العمليات العسكرية لمطاردة بقاياه.
الخطر الأول
وبشأن الخطر الأول، كتب الباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، منشوراً على صفحته في «فيسبوك»، معلقاً على استهداف (الإثنين)، لمقر شركة نفطية أمريكية عاملة في حقول محافظة البصرة الجنوبية، يقول: «بيان تحالف الفتح الذي استنكر استهداف المنشآت النفطية العراقية في البصرة، يؤكد أن المؤسسات الأمنية العراقية عاجزة أن تشكل ردعا وتهديدا وجوديا لخلايا الكاتيوشا السائبة المعرفة لديهم، وأن قيادات تحالف الفتح وفصائلها هي الوحيدة القادرة على ردع وضبط استهتار خلايا الكاتيوشا».
وأضاف: «خلايا الكاتيوشا تعتمد على أساليب وطرق في تنظيمها وتسليحها، مشابهة لتكتيكات المجاميع الخاصة التي ظهرت في الفترة بين 2007 ـ 2011 بمنهجية حرب العصابات، والتي تعتمـد على غطاء من التخادم الأمني الرسمي، وخفة الحركة والتنقل، حرية نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، مـع إمكانيات اقتصادية عالية، ووثائق رسمية، وإمكانيات إعلامية أخذت بالنمو والتحسن، وخبرات عسكرية جاءت نتيجة تجارب سابقة أو تدريبات حصلت عليها في معسكرات خارج العراق. وبهدف الظهور المفاجئ في الزمان والمكان غير المتوقعين للعدو، مـع إمكانيـة العمـل بشكل مفارز صغيرة، والتعايش على البقاء في بيئة حاضنة لمدة طويلة».
ووفق المصدر «ظهور وانتشار خلايا الكاتيوشا تحت عناوين وأسماء جديدة لم تعرف ضمن خريطة الفصائل المسلحة العراقية من قبل؛ إلا في شهر آذار/ مارس 2020، أصبح واحدًا من الملامح الحادة والمحرجة للفصائل الولائية الكبيرة، وكذلك لأجنحتها السياسية التي تقود وزارات ومؤسسات ولجانا هامة في الحكومة والبرلمان العراقي».
وبين أن «هذا الإحراج والتهديد يتوقع أن يصبح مصدرًا وسببًا في تهديد أمن قيادات تلك الفصائل الكبيرة واستقرار مكاسبها الاقتصادية والسياسية لفترة طويلة مقبلة، إذ وضح أنه لا يمكن ردع أو تحجيم خلايا الكاتيوشا بسهولة، إلا بثمن التصادم الذي قد يسبب تمردا غير محدود».
اتساع نفوذ تنظيم «الدولة» في الأنبار يرجّح تكرار سيناريو سقوط الموصل
وبالإضافة إلى خطر المجاميع المسلحة المتهمة بالولاء لإيران، يهدد تنظيم «الدولة الإسلامية» الاستقرار الأمني المُزمع، في محافظات شمال وغرب العراق، الأمر الذي قدّ يؤدي إلى إعادة سيناريو ما قبل سقوط مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في 10 حزيران/ يونيو 2014، حسب تقديرات رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق، القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي.
وقال الزاملي في بيان صحافي، «توالي الأحداث الأمنية في قاطع عمليات الأنبار في أسبوع واحد منها مهاجمة مسلحي داعش لنقطة تابعة للفوج 3 والتي أدت إلى استيلائهم على أسلحة النقطة بالكامل، واستهداف طائرة قائد الفرقة الأولى في الصحراء وإعطابها».
ولفت إلى «إنشغال قادة عمليات الأنبار بالإعلام والترويج الإعلامي الفارغ، وهذا يرجعنا إلى أحداث ما قبل سقوط الموصل وكيف إنشغل القادة الأمنيون بالإعلام والترويج الشخصي لأنفسهم وترك الميدان وترك الجندي دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية وترك العمل التعرضي».
وأضاف: «نلاحظ اليوم هناك انشغالا لبعض القيادات الأمنية بقضايا جانبية ومصالح شخصية تخص جباية الأموال من الشاحنات والبضائع والفساد المالي والإداري في الوحدات والقيادة، وغض الطرف عن عمليات التهريب التي من خلالها يجني الدواعش الأموال الطائلة وأيضا يتم منها تمويل عملياتهم الإرهابية»، مبيناً أن «من خلال هذه الأموال يتم تسهيل مرور عناصرهم بحرية في القاطع الذي أدى إلى هذه الخروقات».
ورجح «تزايد الخروقات في هذا القاطع في ظل التموضع وإعادة الانتشار الأمريكي الأخير الذي لا يختلف عن سيناريو الانسحاب الأمريكي من العراق في عام 2011 وما تلاها من إدخال داعش للعراق في عام 2014»، داعيا القائد العام للقوات المسلحة ورئيس أركان الجيش ومعاون قائد العمليات المشتركة إلى «متابعة وتقيم عمل وأداء القادة والآمرين في قيادة عمليات الأنبار وعدم الاعتماد على الأفلام والدعايات الإعلامية التي يقومون بها والتي تعرض أمن البلد إلى خطر حقيقي وتهديد جاد في ظل الفراغ الدستوري والصراع السياسي وانتشار وباء كورونا وتدهور اقتصاد البلد والصراع الأمريكي ـ الإيراني، على الساحة العراقية».
ويتّفق المراقبون للشأن السياسي وخبراء الأمن، على أن الصراع بين واشنطن وطهران، على الأراضي العراقية، يعدّ أبرز الأسباب التي تؤدي إلى التدهور الأمني، في ظل الانقسام السياسي وحرّب النفوذ من جهة، وبين أزمة كورونا والأخرى الاقتصادية.
«حوار استراتيجي»
وأبدت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها لبدء «حوار استراتيجي» مع الحكومة العراقية.
ورحب رئيس مجلس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، الأحد الماضي، بمقترح أمريكي لفتح حوار استراتيجي بين بغداد وواشنطن، بما يحقق مصالحهما المتبادلة وفي ظل القرارات والمستجدات في العراق والمنطقة.
جاء ذلك خلال استقبال عبد المهدي للسفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر، وفق بيان صادر عن مكتب عبد المهدي حينها.
ونقل البيان عن تولر إشارته إلى «مقترح واشنطن لتحديد الوفد المفاوض وموعد بدء المباحثات»، وهو ما سبق للعراق ان اقترحه في رسائل ولقاءات متعددة.
وتضمن اللقاء وفقا للبيان «التباحث في الملفات المشتركة بما في ذلك مكافحة انتشار جائحة كورونا وأهمية التعاون والتنسيق بين دول العالم للسيطرة على الفايروس وحماية الأرواح من مخاطر الإصابة به واجراءات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة».
ورغم شروع واشنطن بسحب قواتها من المعسكرات والمقار العسكرية التي تشغلها وقوات «التحالف الدولي»، تلبية لطلبٍ برلماني ـ حكومي عراقي، غير أنها مستمرة في دعم العراق بمجالات أخرى من بينها مكافحة الألغام.
وحسب السفارة الأمريكية في بغداد، فإن الولايات المتحدة ـ ومن خلال البرنامج الأمريكي لتدمير الأسلحة التقليدية خصصت أكثر من 498 مليون دولار منذ عام 2003، وذلك لإزالة الألغام الأرضية والكثير من المتفجرات التي خلفتها الحروب فضلاَ عن خطط وبرامج التوعية بالمخاطر.
وأضافت السفارة في بيان سابق، أن «البرنامج الأمريكي لتدمير الأسلحة التقليدية ساهم بشكل كبير في مساعدة العراق منذ عام 2015 من أجل معالجة الكميات غير المسبوقة من الإنتاج الضخم والمتطور تقنيًا للعبوات الناسفة، التي طورها واستخدمها داعش لأستهداف الأبرياء وقوات الأمن العراقية، وتفخيخ المنازل، والأماكن العامة، والأراضي الزراعية، والبنية التحتية للحيولة دون عودة النازحين إلى مناطقهم».
كما ساهم البرنامج بـ«نشر 89 فريق مسح في أنحاء العراق، والتي كانت مسؤولة عن تطهير أكثر من 108500 من العبوات والمواد المتفجرة، بما في ذلك أكثر من 17100 عبوة ناسفة من داعش، الأمر الذي سهل استعادة المواقع الأساسية للخدمات، وتنمية الاقتصادات المحلية، وعودة النازحين».

