التفاعل السريع للحكومة مع انشغالات الجزائريين بين الواجب المهني والرقابة الشعبية

التفاعل السريع للحكومة مع انشغالات الجزائريين بين الواجب المهني والرقابة الشعبية

البلاد.نت – محمد بلعليا: منذ تعيين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لأعضاء الحكومة، لامس الجزائريون تحركا من أعضائها في الكثير من المجالات، واهتماما بانشغالاتهم ومتاعبهم، عكس الحكومات السابقة التي كانت محل بحث من طرف الشعب الجزائري.

ولعل المثار في القضية هو إيلاء أهمية قصوى من طرف رئيس الجمهورية وحكومته للحادث الأليم الذي أودى بحياة 13 شخصا في ولاية الوادي، حيث لم يمنع تواجد تبون في ألمانيا من أن يقدم العزاء ويكلف عن طريق وزيره الأول كل من وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، كمال بلجود، ووزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمن بن بوزيد، للتنقل إلى مكان الحادث والوقوف على حجم الكارثة ومواساة الجرحى وعائلات الضحايا، قبل أن يكلف عبد العزيز جراد بعقد مجلس وزاري مشترك لدراسة ظاهرة حوادث المرور.

كما تحركت الحكومة بشكل سريع من أجل فتح قضية “عيوب الانجاز في السكنات”، مباشرة بعد إثارة ما وقع في ولاية النعامة، حيث كلف الوزير الأول عبد العزيز جراد،  وزير السكن  باتخاذ جملة من الاجراءات لمواجهة ظاهرة العيوب البارزة والخفية في انجاز العديد من المساكن المسلمة للمستفيدين والتي ما فتئت تشكل خطرا على حياة شاغليها.

وأوضح المصدر ذاته أن هذه العيوب و حالات عدم التوافق الظاهرة و الخفية في الانجاز باتت سمة العديد من المساكن المستلمة و المسلمة الى المستفيدين رغم ما تمثله هذه العيوب والنقائص من أخطار تحدق بحياة شاغليها .

و أشار بيان الوزارة الأولى إلى التصدعات التي حدثت مستوى حي 200 مسكن عمومي إيجاري بمدينة عين الصفراء بولاية النعامة.

وكذلك كان الشأن مع مادة البطاطا، حيث حركت مشاهد رميها من طرف الفلاحين، الحكومة، لتتخذ إجراءات خاصة لحماية الفلاحين، على رأسها منحهم تبريد هذه المادة مجانا، إضافة إلى تحرك وزير التجارة كمال رزيق من أجل وضع حد لبيع الحليب المدعم بأسعار أغلى من تلك المقننة، في لفتة منه للوقوف مع فئة “الزوالية” الذين يعانون من شجع التجار، لا سيما في المناطق النائية.

وقبلها نقلت تدخلت رئاسة الجمهورية في قضية الشاب “قوشام خالد” الذي يعيش حالة صحية حرجة، حيث تم نقله من مقر سكناه بعين البنيان نحو مستشفى مصطفى باشا، بعد أن رفضت جل المستشفيات إستقباله، و كان مرميا في “شارع باستور” بالعاصمة.

وبقدر ما يعتبر تحرك الحكومة واجب يدخل في إطار المهام المخولة لكل وزير فيها، كل حسب اختصاصه، إلا أنها تعتبر على غير العادة في الحكومة جراد التي جاءت بعد تحول عميق تشهده الجزائر منذ خروج الشعب في حراك 22 فيفري، حيث تحول الشعب الى آلة رقابية يتابع كل المستجدات.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أكد في مجلس الوزراء الأخير على أن المسؤولية ستكون متلازمة مع المساءلة، حيث جاء في بيام مجلس الوزراء “كما أود أن ألح على أن تقييم ممارسة المهام والصلاحيات سيكون من الآن فصاعدا على أساس المسؤولية والمساءلة الملازمتين لها مع التركيز أساسا على مستوى التكفل الفعلي باحتياجات وانشغالات المواطنين عموما والمتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين خصوصا. بالفعل، فإنه من الضروري بالنسبة لمصداقية الدولة ومؤسساتها أن يتم الوفاء بالالتزامات لأن ذلك يعد الشرط الأساسي لاستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين”.

وحول هذه القضية، يقول الناشط السياسي محمد جحيش أن الحكومة الحالية هي حكومة اختصاص، مما يجعل هؤلاء الوزراء يتنافسون للتحرك في مجال اختصاصاتهم، وأضاف “اليوم هناك رقابة شعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى سلطة خامسة”.

وبدوره، يؤكد سعيد لوصيف الأستاذ في القانون، أنه يجب اقتران المسؤولية بالمحاسبة ويجب وضع مادة في تعديل الدستور المرتقب تنص على ذلك.

وإن كانت هذه الخطوات من بعض الوزراء والمسؤولين إيجابية استحسنها الكثير من الجزائريين، إلا أن استمرارها، وتتبع نتائجها ميدانيا هو الانشغال الأكبر لدى الجزائريين، الذين جعلتهم ممارسات الحكومات والوزراء السابقين يسخطون من آدائهم.

Source: Elbilad.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *