الجزائر.. ردود فعل متباينة حول تركيبة الحكومة الجديدة (تقرير)

الجزائر.. ردود فعل متباينة حول تركيبة الحكومة الجديدة (تقرير)

Istanbul

​​​​​​​الجزائر/عباس ميموني/ الأناضول

– تباينت ردود فعل الطبقة السياسية في الجزائر، بشأن تشكيلة الحكومة الجديدة.
– البعض رأى فبها فيها فرصة للتغيير، والبعض الآخر تجديد لواجهة النظام السياسي القائم دون تحول ملموس.
– ضمت الحكومة 34 حقيبة وزارية، احتفظ فيها 16 وزيرا من الحكومة السابقة بمناصبهم.
– الحكومة الجديدة تضم مزيجا من التكنوقراط (غير المنتمين لأحزاب سياسية) والسياسيين.

تباينت ردود فعل الطبقة السياسية في الجزائر، بشأن تشكيلة الحكومة الجديدة، وانقسمت الآراء بين من يرى فيها فرصة للتغيير، ومن اعتبرها تجديدا لواجهة النظام السياسي القائم دون تحول ملموس.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، عن الحكومة الجديدة برئاسة أيمن بن عبد الرحمن، وكان البارز فيها بقاء عدد كبير من الوزراء المحسوبين على الرئيس عبد المجيد تبون في مناصبهم، مع دخول وجوه جديدة من المستقلين وممثلي أحزاب سياسية.

وضمت الحكومة 34 حقيبة وزارية، احتفظ فيها 16 وزيرا من طاقم الوزير الأول السابق عبد العزيز جراد، بمناصبهم.

ودخلت الأحزاب المتصدرة لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، الحكومة، بحقائب وزارية محدودة، حيث عادت وزارات البيئة والصيد البحري والصناعة، لحزب “جبهة التحرير الوطني”، فيما أسندت وزارتي الشباب والرياضة والثقافة لحزب “التجمع الوطني الديمقراطي”.

حزب “جبهة المستقل”، الذي حل خامسا في الانتخابات النيابة، قال إنه مشارك في الحكومة بثلاثة حقائب هي السياحة، والعلاقات مع البرلمان، والانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة، فيما تقود حركة “البناء الوطني” (إسلامية)، وزارة التكوين المهني.

وتصدرت الانتخابات، “جبهة التحرير الوطني” (98 مقعدا)، وجاء المستقلون ثانيا بـ84 مقعدا، ثم حركة “مجتمع السلم” (أكبر حزب إسلامي) بـ65 مقعدا، و”التجمع الوطني الديمقراطي” (ثاني أحزاب الائتلاف الحاكم سابقا) بـ58 مقعدا.

بينما حصلت “جبهة المستقبل” على 48 مقعدا، ثم “حركة البناء الوطني” على 39 مقعدا.

** حكومة ليست سياسية

من خلال التدقيق في تركيبة الحكومة، يتضح أن الرئيس تبون، فضل مزيجا بين التكنوقراط (غير المنتمين لأحزاب سياسية)، والسياسيين.

وبالتالي فإن حكومة بن عبد الرحمان، ليست “سياسية” ولم تنبثق كليا عن الأحزاب الفائزة في الانتخابات النيابية المبكرة، التي جرت في 12 يونيو/حزيران المنصرم.

وفي السياق، قال رئيس كتلة حركة “مجتمع السلم” (أكبر حزب إسلامي في البلاد)، بالغرفة الأولى للبرلمان، أحمد صادوق، إن “الحكومة ليست سياسية مثلما قيل لنا من قبل”، في إشارة إلى ما تردد حول المشاورات التي أجراها تبون مع الأحزاب السياسية وكتلة النواب المستقلين.

وأوضح صادوق للأناضول، أن “إعلان الحكومة، دعم صحة موقف الحركة بعدم المشاركة فيها، ورغم عدم مشاركتنا كنا ننتظر على الأقل حكومة سياسية مثلما تم التعهد لنا”.

وأضاف: “الحكومة التي جاءت في النهاية تكاد تمثل الثورة المضادة، لما نجد وجوه كانت ضد الحراك وضد الجزائريين”.

** دعم الحكومة

واختلفت ردود أفعال الأحزاب الموالية للسلطة قليلا عما كان عليه الحال في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حينما كانت تدعم بشكل مطلق كل ما يأتي من رئاسة الجمهورية.

وقال منذر بودن، نائب عن “التجمع الوطني الديمقراطي” بالمجلس الشعبي الوطني (غرفة البرلمان الأولى): “ثقتنا أن يكون أداء الحكومة الجديدة مختلف”.

وأضاف للأناضول: “نحن مشاركون في الحكومة وسنرافقها ليس لنقول نعم لكل شيء، وإنما فقط للأشياء الصحيحة، لكن ما نراه مجانبا للصواب سنقول لا”.

من جانبه، أفاد رئيس كتلة “جبهة المستقبل” بالمجلس، فاتح بوطبيق، للأناضول، بأن “حزبه لن يتعامل مع الحكومة الجديدة بمنطق الانتقاد وإنما بالتقييم لكل ما يصدر عنها بدءا من مخطط عملها الذي ستعرضه على المجلس”.

وينص الدستور الجزائري، على أن يعرض الوزير الأول مخطط عمل الحكومة على البرلمان، للنقاش والمصادقة، وهو بمثابة خطة عمل لتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية.

أما زهير ناصري، النائب عن حزب “جبهة التحرير الوطني”، فقد لفت في حديث للأناضول، أن الحكومة الجديدة “ينتظرها عمل جبار”، حيث تنتظر كتلة الحزب مخطط عملها.

وجاءت تشكيلة الحكومة مخالفة لما أدلى به أبو الفضل بعجي، أمين عام “جبهة التحرير الوطني”، عقب لقائه الرئيس تبون في إطار مشاورات تشكيل الحكومة.

وقال بعجي آنذاك، إن “الحكومة ستكون سياسية، لتعود البلاد للوضع الطبيعي المعمول به في كل دول العالم”، مضيفا أن “حزبه سينال حصة الأسد من الحقائب الوزارية لكونه الفائز بالانتخابات”.

بينما ذهب أمين عام “التجمع الوطني الديمقراطي”، الطيب زيتوني، في اتجاه معاكس، عندما قال في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن “الحكومة يجب أن لا تكون لاقتسام الغنائم وإنما للكفاءات القادرة على مواجهة التحديات”.

​​​​​​​** معركة التغيير

رئيس حركة “مجتمع السلم”، عبد الرزاق مقري، توقع عدم قدرة الحكومة الجديدة على الصمود في وجه الأزمات والآفات القادمة.

وغرد الخميس عبر “تويتر” قائلا: “لمن يثق بنا من الجزائريين: لا يصيبنكم الإحباط إنما هي معركة عض الأصابع”.

وأضاف: “أصبروا ورابطوا ستقضي عليهم سنن الأزمات والآفات، ليسوا هم الوطن، ولا هم في مستواه فلا تحزنوا عليهم، التغيير حتما قادم فأعدوا أنفسكم لتكونوا وأمثالكم الوارثين”.

من جانبه، اعتبر الخبير بعلم الاجتماع السياسي، نور الدين بكيس، في تدوينة عبر “فيسبوك”، أن “معركة التغيير في الجزائر هي معركة نفسية تحتاج لأصحاب همم عالية وذكاء سياسي واجتماعي قادر على تجاوز ما يبثه النظام يوميا من إحباط ويأس بإعادة الجزائريين للاستقالة بعد لحظة صحوة”.

وفي ظل غياب أغلبية برلمانية، معارضة له، يملك الرئيس تبون كامل الصلاحيات الدستورية، لتعيين الحكومة التي يراها مناسبة لتنفيذ برنامجه الرئاسي.

Source: Aa.com.tr/ar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *